#adsense

“الجمهورية”: هل تشكّل «الأنطونيّة» بداية مخطط جديد لـ«حزب الله»؟

حجم الخط

كتبت ناتالي إقليموس في "الجمهورية": على رغم الموقف الحاسم الذي أبدته الجامعة الأنطونيّة الرافض إقامة مصلّى، يبدو أنّ القضية لن تصل إلى خواتيمها في القريب العاجل، مع انطلاقة حركة الاعتصامات المستنكرة في عدد من الجامعات الخاصّة والرسمية أمس. من هنا أسئلة كثيرة تطرح: هل يكفي توقيع مجموعة طلاب من «حزب الله» على إنذارات خطيّة لضمان عدم تكرار انتهاك خصوصية الجامعة؟ ماذا يمنع انتقال المطالبات إلى الجامعات الخاصّة الأخرى؟ وأبعد من ذلك، هل كان طلاب «حزب الله» يجسّون النبض للتمادي؟

لا يزال مشهد افتراش الأرض من قبل مجموعة من طلاّب «حزب الله» أمام مدخل إدارة جامعة الأنطونية والكنيسة لتأدية الصلاة يتفاعل صداه. وعلى إثر دعوة المنظمات الشبابية لقوى 14 آذار إلى الاعتصام استنكاراً لما حدث، وقع إشكال في حرم كلية الحقوق في الجامعة اللبنانية – الفرع الثاني، ظهر أمس، بعد منع القوى الأمنية مجموعة طلابية من الاعتصام.

«القوات»
«ما قام به طلاب «حزب الله» في الأنطونية استفزازيّ، ليس بوسعنا إلا التصدي له بأساليب حضارية وديموقراطية وسلمية». هذا ما أكّده رئيس دائرة الجامعات الفرنكوفونية في «القوات اللبنانية» نديم يزبك، منتقداً وجود صيف وشتاء تحت سقف واحد، فقال: «من جهتنا نلتزم القوانين الداخلية لأي جامعة أو صرح تربوي وُجدنا فيه، في حين أننا في معظم الفروع الاولى للجامعة اللبنانية، وحتى في الجامعات ذات الطابع الإسلامي، غالباً ما نُمنع من إحياء مناسبات دينية، إلا أننا لا نلجأ إلى الممانعة والاستفزاز».

في هذا الإطار، يعتبر يزبك أنّ إصرار طلاب «حزب الله» على تأدية الصلاة في الأنطونية وليس في أيّ جامعة أخرى، لا ينفصل عن حساباته الانتخابية، فيقول: «يعلم تماماً طلاب «حزب الله» أنّ مثل هذه الخطوة قد تكلّفهم غالياً انتخابياً، لذا لم يحاولوا المراهنة أو المغامرة عليها في جامعة أخرى. لكن نظراً إلى أنهم مرتاحون نسبياً لوجودهم في الأنطونية حيث يلامس حضورهم الـ 40 في المئة، لم يتردّدوا في جسّ النبض لمحاولة توسيع حضورهم وبسط نفوذهم».

«التيار الوطني الحر»
من جهته، ينتقد رئيس لجنة الشباب والشؤون الطالبية في «التيار الوطني الحرّ» أنطون سعيد توسيع القضية وإعطاءها حجماً أكبر مما تستحق، قائلاً: «بعضهم يعمد إلى استثمار القضية طائفياً والاستفادة منها سياسياً، وهذه ليست سوى محاولة للتغطية على تصويبهم في الشأن المسيحي على مواقف غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي».

وعن موقف التيار ممّا يحصل، يوضح: «نرفض ما شهدته الجامعة الانطونية، كما نستنكر ما قد تشهده أي جامعات أخرى من مساس لمبادئها وخصوصياتها، بصرف النظر عن الخلفية السياسية للجهة المخالفة». ويضيف: «هذه ليست المرة الاولى التي تُقدم فيها مجموعة من الطلاب على المطالبة بإقامة مصلّى في جامعة ذات طابع مسيحي، وسبق لنا أن استنكرنا مثل هذا الطلب، إلا أننا لم نلجأ إلى تضخيم المسألة».

كما يلفت سعيد إلى «أنّ الطلاب المسيحيين لن يلجؤوا إلى المطالبة بإقامة كنائس لهم في الجامعات ذات الطابع الإسلامي، لأنهم يحترمون خصوصيتها وكيانها، ويقدّرون العيش المشترك».

«المستقبل»
في المقابل، يعتبر المنسّق العام لقطاع الشباب في تيار «المستقبل» وسام شبلي أنّ ما حدث «استعراض» يُظهر حقيقة من يطمح إلى أسلمة البلاد، فقال: «لطالما اتهموا المدرسة الحريرية بأسلمة اللبنانيين على رغم الاعتدال الذي تنتهجه، ولكن أخيراً سقط القناع، وتبيّن من يريد فرض سلطته السياسية ومعتقداته الدينية على الآخرين، منتهكاً خصوصياتهم».

ويسأل شبلي: «ماذا لو كانت تلك المجموعة تنتمي إلى تيار «المستقبل»؟ لا شكّ في أنّ «حزب الله» كان ليسارع في إطلاق الاتهامات جزافاً، ويتهمنا بالسلفية، مستثمراً هذه القضية إلى أقصى الحدود، إذاً لماذا تغطية السماوات في الأبوات؟ وعمّا إذا ستلجأ المنظمات الشبابية في 14 آذار إلى خطوات لاحقة تصعيدية؟ يجيب شبلي: «استكمال تحرّكنا مرهون بالمواقف الصادرة عن الفريق الآخر».

أمل
من جهتها، رفضت مصادر مطلعة في حركة «أمل» التعاطي سلباً أو إيجاباً مع القضية، مؤكدة أنها «في المبدأ العام ترفض رفضاً قاطعاً كلّ ما يمكن أن يثير النعرات الطائفية والاستفزاز».

في وقت تعتبر إدارة الأنطونية أنّ هذا الحدث منته، يتطلع طلابها، وخصوصاً المسيحيين منهم، إلى خطوات أكثر عملية، حفاظاً على خصوصياتهم. ويتساءلون، عما يمنع الإدارة من تحديد نسب مئوية لقبول طلابها حفاظاً بذلك على التعددية وتحسّباً لأيّ تماد عدديّ لطلاب «حزب الله»؟

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل