كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء": لا تقتصر الخلافات بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الطاقة جبران باسيل على موضوع الكهرباء وحده، وإنما يمكن القول وبكل وضوح إنه ومنذ تشكيل الحكومة لم يكن الانسجام موجوداً بين الرجلين لاختلاف النظرة بينهما إلى معالجة الكثير من الملفات التي ورثتها الحكومة الحالية من الحكومات السابقة، ومن بينها ملف الكهرباء الذي لم يكن الرئيس ميقاتي مقتنعاً بالمشروعات التي سبق وقدمها الوزير باسيل لتطوير هذا القطاع، وتحديداً في ما يتصل باستئجار البواخر الذي ما كان ميقاتي ميالاً إلى اعتماده لتكلفته المالية المرتفعة ولعدم اقتناعه بجدواه، ولهذا فإنه وقف موقفاً رافضاً لهذا المشروع، داعياً وزير الطاقة إلى البحث عن البدائل المناسبة والتي لا تكلف الخزينة أعباء إضافية.
وتكشف لـ« اللواء» أوساط حكومية أن ملف الكهرباء يواجه تعقيدات كبيرة داخل مجلس الوزراء، وليس هناك من نقاط مشتركة بين مكونات الأكثرية لكيفية مقاربته انطلاقاً من وضع المصلحة العليا فوق أي اعتبار، خاصة وأن المناقشات، سواء داخل الحكومة أو في اجتماعات اللجنة الوزارية أظهرت تباعداً كبيراً في اقتراحات الأطراف لمعالجة هذا الملف، فالرئيس ميقاتي له رأيه وكذلك الوزير باسيل المصر على مشروع البواخر، كما وأن وزير المالية محمد الصفدي أدلى هو الآخر بدلو في هذا الملف، داعماً لوجهة نظر زميله وزير الطاقة، وهو ما أثار تساؤلات حول هذا الموقف المستجد في توقيته ومضمونه، في حين أن الوزير الصفدي يعرف أكثر من غيره دقة الوضع المالي للدولة، ما ينبغي البحث عن مشروعات لا تكلف الخزينة أكثر من قدرتها لتحسين وضع الكهرباء في ظل الظروف الدقيقة والحريصة التي يمر بها البلد.
وتشير الأوساط إلى أن مشروع البواخر الذي يهدد بتفجير الحكومة جدياً، لن يعاد طرحه على بساط البحث إذا لم يحصل توافق كامل بشأنه من مكونات الحكومة جميعها، وليتحمل عندها الجميع مسؤولية القرار الذي سيتخذه في الملف الكهربائي أو في غيره، مشيرة إلى أن تقاذف المسؤوليات عن الشلل الحكومي يتحمله الوزراء الذين يرفضون الالتزام بقرارات مجلس الوزراء والأخذ برأي رئيسه في الكثير من الملفات، الأمر الذي أظهر الحكومة بمظهر العاجز عن معالجة ما يواجهه من استحقاقات سياسية واقتصادية، ما يتطلب تغيير أسلوب العمل بشكل جذري من قبل عدد من الوزراء المشاكسين الذين يهربون من إخفاقهم في القيام بما هو مطلوب منهم، برمي المسؤولية على عاتق الرئيس ميقاتي واتهامه بعرقلة ما يدعون أنها مشروعات «تغييرية وإصلاحية».
وحذرت الأوساط الوزارية من محاولات قد يلجأ إليها البعض لتصعيد الأزمة الحكومية، بحجة رفض الرئيس ميقاتي لمشروع استئجار البواخر، من خلال رفع وتيرة الضغوطات على رئيس الحكومة، سياسياً وإعلامياً، أو لاتخاذ قرار بمقاطعة جلسات مجلس الوزراء إذا لم يوافق الرئيس ميقاتي على ما يطرحه وزراء تكتل «التغيير والإصلاح»، أكان في ملف الكهرباء أو في سواه، بعد التهديدات التي أطلقها النائب ميشال عون، ما يوحي بأن هناك من يسعى إلى وضع العصي مجدداً في إطارات العجلة الحكومية، في إطار سعيه لممارسة سياسة الابتزاز التي يجيدها أكثر من غيره، لكن هذه المحاولة ستواجه من قبل الرئيس ميقاتي بمزيد من الحزم لأنه لن يسمح لأحد بتسيير مجلس الوزراء إلى الوجه الذي يريدها البعض خلافاً لإرادة اللبنانيين.
ولفتت الاوساط إلى ان موقف الوزير الصفدي من موضوع الكهرباء، والمؤيد لوجهة نظر الوزير باسيل ووصفته بأنه غريب ويطرح تساؤلات عن توقيته، علماً ان تقديم اوراق الاعتماد في هذه اللحظة السياسية غير مفيد، نظرا لتعقيدات تشكيل حكومة جديدة في حال تم اسقاط حكومة الرئيس ميقاتي تحت ضغوط من حزب الله وعون، وبالرغم من ان هذين الفريقين لا يستطيعان تحمل تبعات اسقاط الحكومة لاسباب تتصل بتداعيات الازمة السورية، لانهما يعرفان جيدا ان سقوط نظام الرئيس بشار الاسد سيسقط كل الاوراق من ايديهما، بما في ذلك ورقة تأجيل الانتخابات النيابية.
ولا تستبعد هذه الاوساط ان يكون وراء موقف الصفدي سبب يتعلق بمضمون عروض الكهرباء المتداولة لاستئجار البواخر، وقد يكون ثمة عرض لشركة ثالثة، عدا عن الباخرتين التركية والاميركية، قبل انه اقل بنسب 30 في المائة من العرضين اللذين سبق للوزير باسيل ان استحصل على موافقة مجلس الوزراء عليهما، لكنه موقف الرئيس ميقاتي الذي لا يميل إلى فكر استئجار البواخر بالمطلق ويفضل بناء محطة كهرباء جديدة بنفس تكاليف استئجار الباخرتين، هو الذي اثار اعتراض الصفدي، وكان السبب وراء تظهير حملته على رئيس الحكومة، ان كان قد حصرها بالجانب «التقني»، لتغطية الجانب السياسي، وهو الجانب الذي لا تعطيه الاوساط السياسية ادنى اهتمام او التفاتة.