#dfp #adsense

“اللواء”: كيف يمكن لحكومة تسير كالبطة العرجاء أن تعالج قضايا الوطن والمواطنين؟

حجم الخط

كتب حسن شلحة في صحيفة "اللواء": بدأت التساؤلات تتزايد حول مصير حكومة الرئيس نجيب ميقاتي قبل ان تكمل السنة الاولى من عمرها، ويبدو ان الحكومة التي أتت بعد الانقلاب الشهير الذي قادته سوريا وحزب الله على حكومة الوحدة الوطنية التي كان يرأسها سعد الحريري من الصعب ان تبدأ عامها الثاني بعد شهرين كحكومة دستورية، وتشير التوقعات من داخل بيتها ان الحكومة مقبلة على تطور خطير سيطيح بدستوريتها، اي من الممكن ان تتعطل جلساتها ليبقيها رئيسها حكومة «لا معلقة ولا مطلقة»، والخيار الآخر امامها ان تعيش المرحلة المقبلة كحكومة تصريف اعمال لغاية التوافق على تشكيل حكومة بديلة للإشراف على الانتخابات النيابية في منتصف عام 2013.

والسؤال حكومة من هذه الحكومة المنتقدة من كافة اركان السياسة؟

فمنذ اشهر اضطر امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله وهو من اهم داعميها منذ بداية تشكيلها الى توجيه الانتقادات العلنية لأدائها السلبي فيما يخص عجزها عن معالجة القضايا الحياتية، وعدم قدرتها على اتخاذ القرارات اللازمة في أكثر من عنوان.

الرئيس نبيه بري لم يقصر بانتقاد الحكومة وهو الركن الثاني (سياسياً) الداعم لها، وهو ايضا اضطر لتوجيه الانتقاد لادائها اكثر من مرة بصورة علنية، فبعدما وجد الحكومة تسير ببطء السلحفاة في معالجتها لملف استخراج النفط والغاز من البحر، وبعدما رأى ان اسرائيل وقبرص عقدتا اتفاقية للحدود البحرية، ونظرا لتجاهل رئيس الحكومة ووزيري الخارجية والطاقة لأهمية التواصل مع قبرص تعمد القيام بزيارة قبرص الجارة البحرية للبنان من اجل اثارة موضوع الحدود البحرية معها، وتحذيرها من اي اتفاق مع اسرائيل يكون على حساب حصة لبنان. فهو اضطر لزيارة قبرص من اجل موضوع الحدود البحرية رغم انه هذا ليس من اختصاصه كرئيس للسلطة التشريعية.

بدوره، وزير الدولة مروان خير الدين اعلن بالامس تذمره من عجز الحكومة عن اتخاذ القرارات المطلوبة، ورأى ان حكومة مستقيلة افضل من حكومة دستورية عاجزة عن اتخاذ قرارات تمس مصالح البلد والمواطنين.

وما اعلنه الرئيس ميقاتي اول امس بعد ارتفاع اسعار البنزين والمازوت بهذا الخصوص «سمعت البعض يقول بالغاء الرسوم المفروضة على البنزين» أقول لهؤلاء لا مانع لدّي ولكن ابحثوا لي عن بديل يغذي المالية العامة».

ان هذا القول يشير بقوة إلى ضعف هذه الحكومة ورئيسها، فحري بالرئيس ميقاتي بعد ارتفاع سعر صفيحة البنزين الـ/3800/ل.ل. ان يشكل خلية ازمة من اجل ايجاد حل بديل لرسوم الدولة، وايجاد الحل هو من وظيفة الحكومة رئيساً ووزراء وليس من مهام المواطن. والحل هو من مسؤولية الحكومة وليس من مسؤولية غيرها، ويضاف إلى ما سبق عجز الحكومة عن التشكيلات الادارية بعد بروز المحاصصة المقيتة، وكذلك عجز الحكومة عن ايجاد بديل سليم لمشكلة التقنين في الكهرباء.

فوزير الطاقة جبران باسيل «الذي يراه عمه وزير سوبر» يبشر اللبنانيين صباحا ومساء بالظلام القادم وليس بزيادة ساعات التغذية، فهو دائم للطلبات المالية، ولم يقدم يوماً مشروعاً نافعاً لا في الكهرباء ولا في حفظ المياه المهدورة في البحر.
والغريب أن الوزير باسيل مصر على استئجار البواخر لانتاج الكهرباء لمدة خمس سنوات (فيها مال وسمسرة)، ولم يفكر يوماً بتشكيل فريق من الخبراء ليقدم مشروعاً يحفظ المال العام أولاً، وثانياً يُشكّل حالة مستدامة لانتاج الكهرباء، فالجميع يُدرك ان استئجار البواخر هو هدر للمال العام لفترة محددة، ومن ثم تعود حليمة لعادتها القديمة، ففريق الخبراء من الممكن ان يخرج البلد من ازمته الكهربائية الدائمة، فالمالية العامة دعمت قطاع الكهرباء خلال العشرين عاماً الماضية بأكثر من 25 مليار دولار، فهذا المبلغ كان من به أن ننشئ معامل إنتاج تقدم الكهرباء للمواطن 24 ساعة وليس 8 ساعات في اليوم.

وبخصوص الكهرباء، لم نفهم لغاية اليوم لماذا جميع الحكومات مصرة على عملية ترميم ما لدينا من معامل قديمة، ومصرة على سياسة «الترقيع» وليس الحل الذي يوفّر المال العام وفي ذات الوقت يقدّم الكهرباء 24 ساعة للمواطن.

جميع الخبراء اعلنوا أن حل مشكلة الكهرباء تكمن بتسليم هذا المرفق للقطاع الخاص، ولماذا لا؟ وهل تسليمه للقطاع الخاص انتاجاً وتوزيعاً وجباية فيه مس بالسيادة الوطنية وبحقوق المواطنين؟.

والخبراء يرون أيضاً أن تكليف عدد من شركات القطاع الخاص إنتاج الكهرباء تحت رقابة الدولة يمكن أن يحقق النتائج التالية:

– تغذية الكهرباء 24 ساعة.

– يتحدد السعر للمواطن تحت اشراف الدولة، ووقتها المواطن يحصل على الكهرباء 24 ساعة، وبسعر واضح والمواطن وقتها يدفع فاتورة واحدة وليس فاتورتين.

– تستفيد المالية العامة عبر الرسوم المفروضة (بدل الخسائر الحالية).

– يتم تقسيم لبنان إلى مربعات تلزيم لأكثر من شركة، وتجربة كهرباء زحلة الناجحة خير دليل.

يبدو أن المعارضة نجحت في رهانها على فشل الحكومة، فالخلافات بل الصراعات الداخلية في ما بين الوزراء والكتل داخل الحكومة يبدو انها ستسرع في اسقاطها بعدما فشل في إيجاد حالة انسجام بين عناصرها، وهي ان رحلت سترحل غير آسفين عليها لأنها عجزت عن ايجاد أدنى الحلول ولم تقدم شيئاً ملموساً رغم الأشهر العشر من عمرها، فهي حقيقة بطة عرجاء تقف متجمدة على رجل واحدة.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل