كتبت صحيفة "المستقبل": تزامن نفي وزير الخارجية عدنان منصور حصول أي انتهاكات سورية للأراضي اللبنانية بقوله "لا أتصوّر أن الجيش السوري يقصف مناطق لبنانية، وليس هناك في سجلات القيادة العسكرية ما يشير الى ذلك" مع تجدّد الاعتداءات، حيث فتحت القوات الأسدية النار مساء أمس باتجاه المنازل في البقيعة في منطقة وادي خالد.
وأتت تصريحات منصور لتزيد ترنّح سياسة "النأي" التي اتبعها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي. فعلى الرغم من نفي منصور القصف السوري للأراضي اللبنانية إلا أنّه شرّع ذلك بقوله "من الممكن أن تحصل عمليات عسكرية بين الجماعات المسلّحة والجيش السوري قد تجعل الأخير مضطراً الى ملاحقة مدنيين وعسكريين ومسلّحين دخلوا الأراضي اللبنانية"، بل تجاوز منصور خطاب النظام السوري نفسه الذي بدأ يسلّم باستفحال الأزمة معتبراً أنّ "سوريا تعالج تداعيات المؤامرة ضدها ومطمئنة إلى خطواتها". وفي استخفاف مطلق بسياسة "النأي" لم يتوانَ منصور عن "ترجمة" البيان الرئاسي لمجلس الأمن بالقول "هذا البيان ترجمته النجاحات الداخلية التي تقوم بها سوريا على الأرض".
برّي والحكومة
في المقابل، كان للانتقاد الذي وجهه رئيس مجلس النواب نبيه برّي لـ"أداء الحكومة التي تأكل من رصيد الأكثرية" أصداءه أمس، حيث لفت عضو كتلة "التنمية والتحرير" علي خريس الى أن "برّي هو رئيس كتلة نيابية ومن بديهيات العمل السياسي بالنسبة اليه أن يتحرك لمعالجة الملفات التي تعاني شللاً ومراوحة، وهي كثيرة في عهدة الحكومة، منها الملف النفطي الذي هو ملف له بعد وطني، وليس من المفروض أن يكون مادة خلافية". وأضاف لـ"المستقبل" أنّ "ما يريده بري هو ضبط آلية هذا الملف الذي قطعت إسرائيل أشواطاً في استغلاله والتعدي على حصة لبنان منه، لكن ربما وراء الأكمة ما وراءها، وهناك حسابات سياسية تعيق إنجاز هذه الملفات".
وفسّرت أوساط الرئيس برّي "قسوته على الحكومة بأنها تشمل كل مكوناتها وليس رئيسها أو قسم من وزرائها، فالجميع مسؤول عن التقصير بنسب متفاوتة" ونسبت اليه أنّه "إذا كان من الصعب الاتفاق على كافة الملفات، فعلينا إنجاز ما نتوافق عليه وتأجيل ما نختلف حوله الى الوقت المناسب، وهذا ما يمكن تحقيقه في التعيينات والملف النفطي والكهرباء".
وأضافت الأوساط أن "طريقة مقاربة الرئيس برّي لبدل النقل وملف الإنفاق أراحت الجو السياسي في البلد ككل، وأرضت جمهور الأكثرية والمعارضة على السواء، ناهيك عن تحرّكه في ملف النفط. وبالتالي بات لزاماً على هذه الحكومة التصدي للشأن الاقتصادي والمعيشي وتحقيق إنجاز يحفظ ماء وجه الأكثرية التي ليس أمامها سوى أربعة شهور (حزيران المقبل) قبل أن تدخل في مرحلة العد العكسي للتحضير للانتخابات النيابية، ما يعني عملياً تأجيل كل الملفات العالقة الى ما بعد صدور نتائج الانتخابات".
ووضعت هذه الأوسط كلام برّي في إطار "تنبيه الحكومة، بغية تدارك الأمور قبل عقد جلسة استماع تجد فيها الحكومة نفسها مضطرة للإجابة عن أسئلة الاستجواب المقدمة من النواب".
من جهتها، أوضحت أوساط رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لصحيفة "المستقبل" أنه "ليس معنياً بالسجال مع أحد"، وأنه سيرفع تقريراً الى الحكومة حول موضوع الكهرباء الذي يُفترض عرضه على جلسة مجلس الوزراء الأربعاء المقبل، ويتضمن اقتراحاته ورؤيته للموضوع، وبالتالي "لا يجوز استباق رأي المجلس والذي تجري المناقشة داخله فقط وليس بالسجال عبر وسائل الإعلام".
وأشارت الأوساط الى أنه "ليس هناك تباعد مع أي فريق، وأن العلاقة جيدة مع الجميع، وإذا ما كان لدى البعض ملاحظات أو أفكار فيجب عرضها على طاولة مجلس الوزراء لأن المسائل تُبحَث ضمن المؤسسات وهي المكان الأفضل للمعالجة".