كان لتسمية هذه الجمعة الثورية في سوريا بـ"جمعة قادمون يا دمشق" ابلغ الدلالات مع وصول الثورة و"الجيش الحر" الى قلب دمشق نفسها، وسيطرته المتقطعة على معظم المناطق المتاخمة للعاصمة من ضواح ومدن في ريف دمشق. فالعاصمة صارت في قلب المعركة، والنظام ورئيسه يشهدان يوميا على تضاؤل هوامش المناورة والتحرك العسكري. فما سمّي بـ"الحسم العسكري" لم ينجح بدءا من حمص نفسها بعدما استوعب الثوار ومعهم الجيش الحر نتائج سقوط حي بابا عمرو بنقلهم المعركة الى كل مدينة حمص التي تحتاج لكي يحتلها جيش بشار الاسد الى خمسين الف جندي يرابطون فيها على مدار السنة، وهذا بالطبع مستحيل. اضف الى ذلك ان جميع المناطق التي حاول فيها بشار الحسم عسكريا ما سقطت وما خرج منها "الجيش الحر". بل بالعكس، مدينة ادلب واقعة تحت سيطرة الاسد نهارا وليلا، يسيطر عليها "الجيش الحر". ومثل ادلب الكثير من المناطق، من درعا الى دير الزور وصولا الى جبل الزاوية.
من هنا يتضح ان شعار "قادمون يا دمشق"، وهو يذكر البعض منا بشعار ثوار ليبيا "جايينك يا معمر" واقعي اكثر من مزاعم نظام وحلفائه في لبنان امثال الجنرال ميشال عون ان الحسم ممكن وان النظام انتصر. فالانتصار مستحيل في ظل انعدام البيئة الحاضنة للنظام في كل مكان تقريبا. وحدها المناطق ذات الغالبية العلوية تؤمن بيئة حاضنة لبشار وبطانته. اما في بقية سوريا فالموازين مختلفة تماما، الامر الذي يحول دون سيطرته على سوريا مهما تفوق من الناحية العسكرية الصرفة. فجيش النظام صار في عيون غالبية ساحقة من السوريين جيش احتلال يفوق الاسرائيلي وحشية واجراما، مما يجعله هدفا لعداء حاسم من الشعب.
لا يمكن أي جيش في العالم، مهما بلغ شأوه، ان يمسك بالارض طويلا ما دامت البيئة الشعبية معادية، لا بل انها حاضنة لجيش ثوري جل ما يحتاج اليه اليوم هو التنظيم والتمويل والتسليح النوعي لكي يواجه بفاعلية قتلة الاطفال.
لقد حان الوقت لكي يضطلع المجتمع الدولي بواجباته حيال السوريين. فهم لا ينشدون التدخل الخارجي بعدما تبين لهم ان العالم يتفرج على مأساتهم من دون ان يحزم أمره لوقف أكبر مجزرة في المشرق العربي. هذا ما يحتم على النظام العربي الداعم لثورة السوريين ان يعجلوا في خطوات دعم "الجيش الحر" لأن الاخير هو الوسيلة الوحيدة متضافرا مع الحراك الشعبي لاسقاط.
لقد انتهى النظام، وانتهى بشار كرئيس، وانتهت كذبة الممانعة والمقاومة، وسقطت الروايات المضحكة المبكية التي يرويها داعمو النظام امثال السيد حسن نصرالله الذي بدل ان يدعو طرفي صراع في سوريا الى رمي السلاح، عليه ان يعيد الى لبنان عناصره التي تقتل اطفال سوريا جنبا الى جنب مع جيش بشار وشبيحته. وسيأتي يوم يحاسب فيه "حزب الله" قبل غيره من التنظيمات على قتل اطفال سوريا. فحذارِ.