تظاهرات الثورة السورية المستمرة منذ أكثر من عام حملت عنوان: «جمعة يا دمشق قادمون»، والعنوان لوحده يثير مخاوف كثيرة، لأنّ العرب منذ نهاية الحرب العالمية الأولى عام 1918 والتي كان من أهم نتائجها تشريع هجرة اليهود إلى فلسطين، وصولاً إلى الحرب العالمية الثانية ومحاولة فرض مشروع تقسيم فلسطين ورفض العرب يومها لمشروع الدولتين الذي «يتوسلونه» اليوم، حتى ضاعت فلسطين كلّها، وتكاد القدس تُعلن يهوديتها، والعرب لم يكفّوا عن الصياح « يا قدس إننا قادمون» فيما الفرس يزاحمونهم على الشعار والصياح لغاية في نفس كسرى في لبوسه الديني «زحفاً زحفاً نحو القدس»، ولأن العرب وهم أنفسهم الذين أضاعوا فلسطين والقدس عازمون أيضاً على تضييع سوريا ودمشق، ولأن الشعب السوري منذ عام يُذبح على مرأى من العرب والعالم، ويريدنا العرب بجامعتهم العربية العاقر ـ والتي لم يرَ العرب خيراً منها ومن أفعالها منذ تمّ إنشاؤها ـ وبأمينها العام «الغبي» المنشغل الخاطر بأمنية وصوله إلى رئاسة مصر، الذي خرج علينا قائلاً هذا أقصى ما تستطيع فعله الجامعة، أو على الطريقة المصرية في الطبابة: «إحنا عملنا اللي علينا والباقي على ربّنا»، يريدنا العرب وجامعتهم أن نصدّق أنهم عاجزون عن كبح جماح وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف، وأنهم عاجزون عن اتخاذ موقف جاد وحقيقي من سياسة روسيا في رعاية قتل النظام السوري لشعبه، وأنهم عاجزون عن اتخاذ موقف حقيقي من سياسة أميركا الانتخابية «المخادعة»، ومن محاولات نيكولا ساركوزي اليائسة في رجاء رئاسة ثانية!!
عندما «شخشخ» أمير قطر جيبه بمليارات الدولارات في صفقة واحدة مع ساركوزي قفز بشار الأسد من عزلته ليتصوّر إلى جانب الرئيس الفرنسي، أربع دول هي المسؤولة عملياً عن هذا الدم السوري وكلّ قتيل يسقط هو في أعناق الأربعة الذين أخرجوا الوحش من عزلته ليفترس لبنان مجدداً بل وأعانوه على ذلك، وطوال أربعين عاماً والملوك والأمراء يلعبون بأصابع أقدامهم ـ حتى لا نقول شيئاً آخر ـ لأنهم لا يحبّون «توجيع» رؤوسهم إلا بالخيول والإبل والهجن والصقور والسيوف، ورؤساء الغرب يجرّبون في شعوب العالم العربي «الواحد تلو الآخر»، كلّ الذين ألقوا للنظام السوري أطواق النجاة من العزلة يتحمّلون مسؤولية المذابح بحق الشعب السوري اليوم سواء اعترفوا أم أنكروا، أم قالوا كلمات طنّانة كما «الفظيع» بان كي مون أمين عام الأمم «المتآمرة» المتحدة وأكدوا أنّ ما يحدث في سوريا غير مقبول «يعني ما أحلاه إنو يكون مقبول»، هذا الكلام لا يسمن ولا يغني من جوع، ولا يحقن دم ولا تنجي معتقل، ولا تحفّف روعات أطفال سوريا!!
وإذا ما كان الإخوة في سوريا يترقبون أن يرفّ للعرب جفن فهم يرقبون سراباً، هؤلاء ضيعوا فلسطين والقدس، ويتبرعون لفريق كرة قدم بمئات أضعاف ما يتبرعون به للقدس أو لشعب غزة المنكوب، هؤلاء لا يُرجّى منهم خير لا لشعوبهم ولا للعرب ولا للشعب السوري!!
وحتى الساعة أثبت الجيش الحرّ أن «تكتيكاته» خاطئة فتحت عنوان حماية المدنيين يتيح لنظام هاري بوتر القاتل تدمير مدن وقرى سوريا، وعند «الحزّة» ينسحبون «تكتيكياً» حماية للمدنيين أيضاً تاركين هؤلاء ليواجهوا الذبح والقتل وآلة الموت المتوحشة، ثم يسارعون إلى تصوير الجثث، حان الوقت لتغيير قواعد لعبة الثورة في سوريا، وحان وقت إطلاق «مقاومة شعبيّة» قادرة أن تفعل أكثر بكثير مما يفعله جنود الجيش السوري الحر الذين ينشقون ويضطرون للبقاء بين المدنيين لأنهم لا يجدون ملاذاً يحميهم!!