علق وزير الخارجية عدنان منصور على كلام وزيرة الخارجية القبرصية التي زارت لبنان في الأسبوع الفائت، التي قالت فيه بأن قبرص لن تعمد الى تعديل اتفاقيتها مع إسرائيل الى حين يتفق لبنان مع تل أبيب بالقول: "لبنان وقع الاتفاقية الثنائية حول المنطقة الاقتصادية الخالصة مع قبرص في العام 2007 وتوقفنا عند النقطة 23، فيما رسمت قبرص حدود منطقتها الاقتصادية مع إسرائيل واقتُطع جزء من منطقتنا الاقتصادية الخالصة تبلغ زهاء 860 كيلومترا مربعا، و أبلغ لبنان اعتراضه الى قبرص على الترسيم، لأنه لا يمكن دولتين عقد اتفاقية بينهما حيال منطقة اقتصادية مشتركة مع دول أخرى ثم فرض الأمر الواقع على الآخرين، بل عليهما استشارة الآخرين وهذا ما لم تفعله قبرص، وقد لفتنا نظرها الى ذلك قائلين إن لبنان لن يبرم الاتفاقية معها قبل إيجاد مخرج للموضوع، وبالفعل سافرت الى قبرص مع وفد من الفنيين والاختصاصيين في مجال الترسيم وفي قانون البحار والقانون الدولي، وكانت الجولة إيجابية لحظنا فيها تجاوباً من وزيرة الخارجية ومن المسؤولين القبارصة جميعهم، التجاوب من أجل مساعدتنا لإيجاد حل للتوصل الى نتيجة إيجابية. بعدها زار لبنان وفد قبرصي تقني تابع الاتصالات مع المعنيين ثم جاءت الوزيرة ماركوليس الأسبوع الفائت. يمكن القول إن قبرص تقوم من جانبها بوساطة بوسائلها الخاصة لأن الحل سيكون في النهاية للجميع. ونحن نطلب المساعدة من الأمم المتحدة ولا مانع لدينا من وساطة أي دولة عظمى كالولايات المتحدة الأميركية التي تقوم بوساطة حاليا، ونحن نرحّب بالوساطة الأميركية الهادفة الى إيجاد حلّ عادل للمسألة فنحن لسنا ضد مبدأ الوساطات، وأتصوّر أن الولايات المتحدة الأميركية تستطيع القيام بدور فعّال، وإذا تمكنت من إيجاد حل للمشكلة القائمة في شأن المنطقة الاقتصادية الخالصة تكون الولايات المتحدة الأميركية قد سجلت للبنان وللدول الأطراف المعنية رصيدا إيجابيا كبيرا، وهذا ما نرغب به، فنحن لا نريد أكثر من حقنا في هذا الأمر ولكننا لا نريد التعدي لأنه في نهاية الأمر إن شركات النفط التي تستثمر بمليارات الدولارات بحاجة الى منطقة آمنة.
وشدد في حديث لـ"السفير" على ان "لا وجود لنقض الاتفاقية مع قبرص، لكن إذا كان من مجال لتعديل الاتفاقية في بعض النقاط المختلف عليها فالأمر ممكن ولا يسبب مشكلة مع قبرص. المشكلة نشأت جراء الترسيم الذي حصل بين قبرص وإسرائيل على حساب لبنان".
وعن القرار 1701، رأى منصور أنه "يجب النظر الى القرار 1701 من منظار موضوعي ومحايد. لا يمكن فتح أعيننا على جهة وإغماضها عن جهة أخرى. كان لبنان الطرف الأكثر احتراما للقرار 1701 منذ العام 2006 ولغاية اليوم. فيما يخرقه الجانب الإسرائيلي ليلا نهارا، بريا وبحريا وجويا منذ ستة أعوام. قد تكون حصلت حوادث فردية أدانها لبنان، ومنها الأعمال الإرهابية التي طاولت قوات "اليونيفيل" والتي يقف لبنان ضدّها وهو أدانها."
وتابع: "انتقد التقرير تحديدا سلاح "حزب الله" ما رأيك بهذه النقطة بالذات؟
المسألة واضحة، فسلاح "حزب الله" نجح في تحرير الأرض في وقت عجزت فيه الأمم المتّحدة عن إلزام إسرائيل باحترام قرارات الشرعية الدولية. كان من المفترض أن تستخدم الأمم المتحدة وسائلها وإمكاناتها كلّها إذا كانت حريصة على الأمن والسلم الدوليين. وأن تلزم إسرائيل باحترام القرارات الدولية التي تتجاهلها منذ 20 عاما ولما تزل ومنها القرار 194 القاضي بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين، وبالتالي ليس لبنان ضد القرارات الدولية وإسرائيل هي التي تنتهكها".
وعن التعيينات، قال: "لقد خطونا خطوات متقدمة في هذا الملف وسنشهد قريبا حركة مناقلات وتصنيفات كما شهدنا مناقلات 86 دبلوماسيا من الفئة الثالثة من الخارج الى الداخل وبالعكس. هذا الأمر سيحصل قريبا جدا، علما أن التشكيلات التي سنقوم بها تتوخى التوازن في كل شيء: في الطوائف حيث إن حقوق الطوائف كلها محفوظة، والمراكز أيضا محفوظة لأصحاب الكفاءات وسيُعيَّن الدبلوماسي المناسب في المكان المناسب".
واضاف: "لم أعان من التدخلات السياسية بل إن المعاناة الرئيسية هي إدارية، لأن التشكيلات تتم عادة كل سنة، لكن حين تمر عدّة أعوام تزداد أعداد الدبلوماسيين المتقاعدين، ما يزيد تلقائيا عدد الشواغر في السفارات فتتراكم المشكلات ومعها العقد. لذا اضطررنا لدراسة كل ملف على حدة وبتأن. كما واجهتنا مشكلات إعادة دبلوماسيين الى الإدارة المركزية تجاوزوا فترة الـسبعة أعوام على وجودهم في الخارج، وإذا طلبنا منهم العودة نواجه مشكلة الشواغر في الملاك حيث هناك 60 مركزا شاغرا في الفئة الثالثة، هذه الأمور كلها وسواها نأخذها في الاعتبار وندرس بالتالي كل ملف على حدة، فالآلية في وزارة الخارجية تختلف عن آلية الإدارات العامة في الدولة كلّها".
وفي سياق آخر، وعن سبب إعلانه عدم مشاركة لبنان في مؤتمر "أصدقاء سوريا" الذي سينعقد في اسطنبول مطلع نيسان المقبل، قال منصور: "الأمر بسيط جدا. عندما نأينا بأنفسنا عن هذه القرارات فإننا ابتعدنا عن كل ما تتضمنه. لا يمكن أن أشارك في مؤتمر يحضر فيه "المجلس الوطني السوري"، لأن مشاركتي تعني الاعتراف بهذا المجلس. لن نعترف بـ"المجلس الوطني السوري". نحن نعترف بدولة وعلاقاتنا نقيمها مع دولة وهذه الدولة هي دولة شقيقة تربطنا بها علاقات مميزة وتاريخية لا يمكن التخلي عنها. علينا مساعدة الشقيق للخروج من الأزمة ولا نساعد الغير ضد هذا الشقيق".
وإذا كان هل يتوقع ضربة إسرائيلية أحادية لإيران، لفت الى أن "الروس واضحون حيال هذا الملف ويعتبرون أن الحل يجب أن يكون سياسياًَ لا عسكرياً. يعتبرون أن كل الاحتمالات واردة لكنهم بالطبع ضد أي ضربة عسكرية. يمكن المغامر أن يقوم بأي عمل لكن للمغامرة نتائج ثقيلة جدا، فإذا ما خطت إسرائيل خطوة من هذا النوع فعلينا كلنا أن ننتظر نتائج سلبية للجميع".
وأعلن منصور انه وجه دعوة لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لاقت ترحيبا منه.
وعما إذا كانت روسيا راضية عن الموقف اللبناني إزاء سوريا، أجاب: "بالطبع، فنحن نتقاطع في سياستنا مع السياسة الروسية حيال الوضع السوري وحيال الوضع العربي برمته".