#adsense

السّبت الخامس من الصّوم الكبير

حجم الخط

السّبت الخامس من الصّوم الكبير

 

قراءَةٌ منْ وثائقِ المجمعِ الفاتيكاني الثَّاني المسكوني حضورُ المحبَّة (قرار في نشاط الكنيسة الإِرسالي، 11-12)

على الكنيسة أَن تكونَ حاضرةً وسطَ هٰذِهِ الجماعاتِ البشريَّة، بشخصِ أَبنائِها الَّذينَ يعيشونَ في ما بينهم، أَو الَّذينَ يُرسلونَ إِليهِم. فٱلمسيحيُّونَ أَجمعون، أَينما يعيشون، ملتزمونَ بأَن يُظهروا الإِنسانَ الجديدَ الَّذي لبسُوهُ بٱلعمادِ وقوَّةِ الرُّوحِ القدسِ الَّذي تقوَّوا بهِ بٱلتَّثبيت، حتَّى إِذا ما تأَمَّلَ الآخرونَ أَعمالهُمُ الصَّالحَة، يُمجِّدونَ الآب، ويُدركونَ إِدراكًا أَتمَّ المعنى الأَصيلَ للحياةِ الإِنسانيَّة، والرِّباطَ الشَّاملَ لوحدةِ البشَر.

ولكي يتمكَّنوا من أَداءِ شهادةِ المسيحِ هٰذِهِ أَداءً مثمرًا، فليتَّحدوا بأُولٰئِكَ النَّاس، بٱعتبارِ والمحبَّة، معترفينَ بأَنَّهم أَعضاءٌ من هٰذِهِ الجماعاتِ البشريَّةِ الَّتي يعيشونَ في وسطِها. فحضورُ المسيحيِّينَ في هٰذِهِ الجماعات، يجب أَن يكونَ منفوحًا بتلكَ المحبَّةِ الَّتي أَحبَّنا بها الله، الَّذي يريدُ أَن نحبَّ بعضُنا بعضًا بٱلمحبَّةِ ذاتِها. فٱلمحبَّةُ المسيحيَّةُ تمتَدُّ حقًّا إِلى الجميع، دونما تمييزٍ في العرقِ والوضعِ الإِجتماعي أَو الدِّيني، كما أَنَّها لا تنتظرُ أَيَّ مكسبٍ أَو عرفانٍ بٱلجميل. فكما أَحبَّنا اللهُ حبًّا مجَّانيًّا، كذٰلِكَ فيُوجِّهِ المؤْمنونَ ٱهتمامَهُم إِلى الإِنسانِ بحدِّ ذاتهِ، إِذ يحبُّونَهُ بٱلدَّافعِ نفسهِ الَّذي حدَا اللهَ إِلى أَن يبحثَ عنِ الإِنسان. وكما أَنَّ المسيحَ كانَ يجولُ كلَّ المدُنِ والقرى شافيًا كلَّ سقمٍ ومرض، دلالةً على مجيءِ ملكوتِ الله، كذٰلِكَ ترتبطُ الكنيسَة، من خلالِ أَبنائِها، بكلِّ البشَر من أَيِّ وضعٍ كانوا، لاسيَّما بٱلفقراءِ والمُعَذَّبينَ، وتبذلُ بكلِّ سرورٍ من أَجلهِم. إِنَّها تشترِكُ في أَفراحِهِم وآلامِهِم، وتعلَمُ أَماني حياتِهم ومشاكِلَها، وتتأَلَّمُ معهُم في ضيقاتِ الموت. وإِنَّها تتمنَّى أَن تُجيبَ الباحثينَ عنِ السَّلامِ بحوارٍ أَخويّ، فتُقدِّمُ لهمُ السَّلامَ والنُّورَ النَّابعَينْ منَ الإِنجيل.

الرّسالة: قول 3: 23-4: 7

23 ومهما فعلتم فٱعملوا من صميمِ قلوبكم، كما للرّبّ لا للنّاس،

24 عالمينَ أنّكم ستنالونَ من الرّبِّ جزاءَ الميراث، فإنّكم تخدمونَ الرّبّ المسيح،

25 لأنّ الظّالمَ سينالُ جزاءَ ظلمه، ولا مُحاباةَ للوجوه!

4

1 أيّها الأسياد، قدّموا لعبيدكم العدلَ والمساواة، وٱعلموا أنّ لكم أنتم أيضًا ربًّا في السّماء

2 واظبوا على الصّلاة، وٱسهروا فيها شاكرين.

3 وصلّوا معًا من أجلنا أيضًا، ليفتحَ لنا الله بابًا للكلمة، فننطقَ بسرّ المسيح، الَّذي من أجلهِ صرتُ أنا أسيرًا،

4 لكي أعلنهُ كما يجبُ عليَّ أن أنطقَ به.

5 أسلكوا بحكمةٍ أمامَ الَّذينَ هم في خارجِ الجماعة، مفتدينَ الوقت.

6 ليكن كلامكم مقرونًا بٱلنّعمةِ على الدّوام، مُطيّبًا بٱلملح، لكي تعلموا كيفَ ينبغي أن تجيبوا كل إنسان.

7 سيُطلعكم على جميعِ أحوالي طيخيكُسُ الأخُ الحبيب، والخادمُ الأمين، ورفيقنا الحبيبُ في الخدمة.

شرح آيات الرّسالة:

24 روم 12/11.

جزاء الميراث: ترجمة أخرى "الميراث جزاء" حرفيًّا "جزاء الميراث". أن يصبح العبد وارثًا مثل سيّده (متّى 21/35-38؛ لو 15/19؛ غل 4/1-2)، ذٰلك من مُنجَزات الإيمان المسيحيّ الجديد (روم 8/15-17؛ غل 4/3-7؛ ف16).

تخدمون: ترجمة أخرى ممكنة "ٱخدموا".

26 تث 10/17؛ 2 أخ 19/7؛ رسل 10/34؛ أف 6/9؛ 1 بط 1/17؛ روم 2/11.

1 أح 25/43؛ أف 6/9.

2

2-6 توصيات تكمّل الآية 3/17، مشدّدةً على موضوعين هامّين: الصّلاة والشّهادة الحسنة لدى غير المسيحيّين. راجع شرح 3/18.

3 أف 6/18-20؛ روم 12/12؛ فل 4/6؛ 1 تس 5/17-18.

3-4 أف 6/20.

4 متّى 26/41؛ 1 تس 5/6؛ 2 تس 3/1؛ روم 15/30؛ 1 قور 16/9؛ روم 16/25.

ليفتح لنا الله بابًا للكلمة: وردت هٰذه الصّورة في 1 قور 16/9؛ 2 قور 2/12؛ رؤ 3/8.

5 أف 5/15-16؛ 1 قور 5/12؛ 1 تس 4/11-12؛ روم 12/17؛ 1 بط 2/12.
الّذين في خارج الجماعة: أي غير المسيحيّين (1 قور 5/12-13؛ 1 تس 4/12؛ 1 طيم 3/7؛ مر 4/11).

مفتدين الوقت: ورد هٰذا التّعبير في (أف 5/16؛ راجع 2 قور 6/2). يرى شُرّاح أنّه يعني ٱغتنام الوقت المُعطى للتّوبة قبل مجيء الرّبّ الأخير. ويرى آخرون أنّه يعني ٱغتنام كل ساعة في الحياة اليوميّة للتّبشير بالإنجيل.

5 أف 5/15؛ 4/29؛ مر 9/50؛ 1 بط 3/15.

8 أف 6/21-22؛ رسل 20/4؛ 2 طيم 4/12.

طيخيكُس: راجع رسل 20/4. هو حامل هٰذه الرّسالة إلى أهل قولسّي، والرّسالة إلى أهل أفسس (6/21-22)، والنّاقل إليهم بٱلصّوت الحيّ أخبار بولس، الّذي يبدو مهتمًّا جدًّا بإطلاعهم على "أحواله"، إذ يردّد هٰذه العبارة، في ثلاث آيات (7-9)، ثلاث مرّات: "سيعرّفكم جميع أحوالي"، "لتعرفوا أحوالنا"، "سيعرّفكم أحوالنا هنا". ورد ذكر طيخيكس أيضًا في 2 طيم 4/12.

الإنجيل
مر7: 31-37
شفاء أصمّ اخرس

31 وخرجَ يسوع أيضًا من نواحي صور ومرَّ بصيدا، وأتى إلى بحر الجليل عابرًا في وسط المُدن العشر.

32 وحملوا إليه أصمَّ اخرسَ وتوسَّلوا إليه أن يضعَ يدهُ عليه.

33 فأخذهُ على ٱنفرادٍ بعيدًا عن الجمع، وضعَ إصبعَيهِ في أذنَيْه، وتَفلَ ولمسَ لسانهُ.

34 ورفعَ نظرهُ إلى السّماء، وتنهَّدَ، وقال له:"إفتح، أي إنفتِح!".

35 وفي الحال ٱنقتحتْ أُذناه، وٱنحلَّتْ عقدةُ لسانه، وأخذَ يتكلَّم بطريقةٍ سليمة.

36 وأوصاهم يسوع ألّا يُخبروا أحدًا بذٰلك. ولٰكن بقدرِ ما كان يوصيهم، كانوا هم يُذيعون الخبرَ أكثرَ فأكثر.

37 وبُهتوا جدًّا وقالوا: "لقد أحسَنَ في كلّ ما صنَعَ! فإنّهُ يجعل الصُمَّ يسمعون، والخُرسَ يتكلّمون!".

شرح آيات الإنجيل:

31 المدن العشر: عاد يسوع من ديار صور إلى المدن العشر، من منطقة وثنيّة إلى منطقة وثنيّة أخرى كان قد زارها (5/1-20).

32–37 شفاء أصمّ ثقيل اللّسان: يشبه شفاءَ أعمى بيت صيدا (8/22-26): يَحدُث الأوّل في نهاية مقطع تكثير الخبز الأوّل (6/30-44)، والثّاني في نهاية مقطع تكثير الخبز الثّاني (8/1-10)، وكلاهما خاصّ بمرقس. في الشّفاء الأوّل أعاد يسوع السّمع والنّطق، وفي الشّفاء الثّاني أعاد النّظر (آش 35/5-6)، أي أنّه أعاد إلى العالم الوثنيّ القدرة على الإيمان بٱلله الحيّ.

32 متّى 9/18؛ مر 5/23؛ 6/5؛ 8/23، 25؛ لو 4/40؛ 13/13؛ رسل 9/12، 17؛ 28/8؛ 1 طيم 4/14.

33 مر 8/23.

34 متّى 14/19؛ مر 6/41؛ يو 11/41؛ 17/1.

36 مر 1/44؛ 5/43؛ 1/45.

38 آش 35/5-6؛ مر 9/25.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل