الأحد السّادس من الصّوم الكبير: شفاء الأعمى
قراءّةٌ من سفرِ طوبيا (2/1-14)
كانَ بعدَ ذٰلِكَ في يومِ عيدِ الرَّبّ، أَن صُنعتْ مأْدبةٌ عظيمةٌ في بيتِ طوبيَّا فقالَ ابنِهِ: هلُمَّ فٱدعُ بعضًا من سبطِنا منَ المُتَّقينَ لله، ليأْكلوا معنا. فٱنطلقَ ثمَّ عادَ فأَخبرَهُ أَنَّ واحدًا من بني إِسرائيلَ مذبوحٌ ملقًى في السُّوق. فلمَّا سمِعَ طوبيَّا، نهضَ من موضِعِهِ مُسرعًا، وتركَ العشاءَ وبلغَ الجثَّةَ وهو صائم، فرفعها وحملَها إِلى بيتِهِ سرًّا، ليدفِنَها بٱلتَّحفُّظِ بعدَ مغيبِ الشَّمس. وبعدَ أَنْ خبأَ الجثَّة، أَكلَ الطَّعام باكيًا مرتعدًا، فذكرَ الكلامَ الَّذي تكلَّمَ بهِ الرَّبُّ على لسانِ عاموسَ النَّبيّ: أَيَّامُ أَعيادِكُم تتحوَّلُ إِلى عويلٍ ونحيب. ولمَّا غربتِ الشَّمسُ ذهبَ ودفنَها. وكانَ جميعُ ذوي قرابتِهِ يلومونَهُ قائلين: لأَجلِ هٰذا أُمرَ بقتلِكَ، وما كدتَ تنجو من قضاءِ الموت، حتَّى عُدتَ تدفِنُ الموتى. أَمَّا طوبيَّا، فإِذْ كانَ خوفُهُ منَ اللهِ أَعظمَ من خوفِهِ منَ الملِك، كان لا يزالُ يَخطَفُ جثثَ القتلَى، ويَخبأُهَا في بيتِهِ، فيدفِنُها عندَ ٱنتصافِ اللَّيل. وٱتَّفقَ في بعضِ الأَيَّام، وقد تعبَ من دفنِ الموتى، أَنَّهُ وافى بيتَهُ فرمَى بنفسِهِ إِلى جانبِ الحائطِ ونام، فوقعَ ذرقٌ من عشِّ خُطَّافٍ في عينيْه، وهو سخنٌ، فعميَ. وإِنَّما أَذنَ الرَّبُّ أَن تَعرِضَ لهُ هٰذِهِ التَّجربَة، لتكونَ لمن بعدَهُ قدوةَ صبرِهِ كأَيُّوبَ الصِّديق. فإِنَّهُ إِذ كانَ لم ينفَكَّ عن تقوى اللهِ منذُ صغرهِ وحافظًا لوصاياهُ، لم يكنْ يتذمَّرُ على الله، لِما نالَهُ من بلوى العَمَى، ولٰكنَّهُ ثبتَ في خوفِ الله، شاكرًا له طولَ أَيَّامِ حياتِه.
الرّسـالة: 2 قور 10: 1-7
بولس يدفع عن نفسه تُهمة الضّعف
1 أنا بولُسُ نفسي أُناشدكم بوداعة المسيح وحِلمه، أنا المتواضع بينكم عندما أكون حاضرًا، والجريءُ عليكم عندما أكون غائبًا.
2 وأرجو ألّا أُجْبَرَ عند حضوري أن أكون جريئًا، بٱلثّقة الَّتي لي بكم، والَّتي أنوي أن أجرؤ بها على الَّذين يحسبون أنّنا نسلُكُ كأُناسٍ جسديِّين.
3 أجَلْ، إنّنا نحيا في الجسد، ولٰكنّنا لا نُحارِب كأُناسٍ جسديِّين؛
4 لأنَّ أسلحة جهادِنا ليست جسديّة، بل هي قادرةٌ بٱلله على هدم الحصون المنيعة، فإنّنا نهدمُ الأفكار الخاطئة،
5 وكلُّ شُموخٍ يرتفعُ ضدَّ معرفة الله، ونأسُرُ كلَّ فكرٍ لِطاعةِ المسيح.
6 ونحنُ مستعدّونَ أن نُعاقِبَ كلَّ عُصيان، متى كَمُلَتْ طاعتُكم.
7 إنّكم تحكمون على المظاهر! إن كان أحدٌ واثقًا بنفسه أنّهُ للمسيح، فليُفكِّر في نفسه أنّه كما هو للمسيح كذٰلك نحنُ أيضًا.
شرح آيات الرّسالة:
1 متّى 11/29؛ 1 قور 2/3؛ فل 2/1.
عندما أكون …عندما أكون غائبًا: من التّهم الموجّهة إلى بولس أنّه متواضع حليم، عندما يكون حاضرًا بينهم في قورنتس، ولا يُظهر جرأة عليهم إلّا عندما يكون غائبًا عنهم (10/10).
2 1 قور 4/21؛ 2 قور 10/11.
أرجو ألّا أجبر عند حضوري جريئًا: يصلّي بولس ويقصد ألّا يكون جريئًا حتّى في حضوره بين مؤمني قورنتس، ولا يُريد إلّا أن يُكلّم بثقة أولٰئك المتَّهِمين.
3 روم 7/5.
4 1 قور 1/25؛ 2 قور 6/7؛ أف 6/13-17؛ روم 13/12.
الحصون: صورة للإنسان المتكبّر والمتعالي على الله، والمكتفي بذاته، مأخوذة عن آشعيا (2/13-15).
5 آش 2/11-18.
6 روم 1/5؛ 2 قور 2/9؛ 7/15.
8 1 قور 1/12؛ 2 قور 11/23.
إنّكم تحكمون على المظاهر: ترجمة أخرى ممكنة للنّصّ اليونانيّ: "تنظرون إلى ظواهر الأشياء".
أنّه للمسيح: إشارة إلى أولٰئك المنتسبين إلى المسيح دون وساطة الرّسل (1 قور 1/12)، أو إلى المفاخرين بمعرفتهم ليسوع التّاريخيّ (2 قور 5/16)، أو إلى المسيحيّين المُلهَمين، ذوي المواهب الرّوحيّة السّامية، وكأنّهم أصبحوا في غنًى عن رسل المسيح.
مر 10: 46-52
شفاء أعمى أريـحا
46 ووصلوا إلى أريحَا. وبينما يسوع خارجٌ من أريحا، هوَ وتلاميذهُ وجمعٌ غفير، كان برطيما، أي ٱبن طيما، وهو شحّاذٌ أعمى، جالسًا على جانب الطّريق.
47 فلمّا سَمِعَ أنّهُ يسوع النّاصريّ، بدأ يصرخ ويقول: "يا يسوع ٱبنَ داودَ ٱرحَمني!".
48 فٱنتهرهُ أُناسٌ كثيرون ليسكُتْ، إلّا أنّهُ كان يزداد صُراخًا: "يا ٱبن داوود ٱرحمني!".
49 فوقف يسوع وقال: "أُدعُوه!". فدَعَوا الأعمى قائلين لهُ: "ثِقْ وٱنهَضْ! إنَّهُ يدعوك".
50 فطرحَ الأعمى رِداءهُ، ووثبَ وجاءَ إلى يسوع.
51 فقال له يسوع: "ماذا تُريد أن ٱصنعَ لكَ؟". قال لهُ الأعمى: "رابُّوني، أن أُبصِر!".
52 فقال لهُ يسوع: "إذهبْ! إيمانُكَ خلَّصَكَ". وللوقت عادَ يُبصِر. وراحَ يتبعُ يسوع في الطّريق.
شرح آيات الإنجيل:
47 متّى 9/27؛ 15/22.
51 مر 10/36؛ يو 20/16.
رابّوني:ترجمة أخرى :"يا معلّمي" وهٰذه كلمة آراميّة، تصغير "ربّي" أَي "يا معلّمي"، للتّحبّب.
53 متّى 9/22؛ مر 5/34؛ لو 7/50؛ 8/48؛ 17/19.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.