#adsense

الثّلاثاء السّادس من الصّوم الكبير

حجم الخط

الثّلاثاء السّادس من الصّوم الكبير

 

قراءَةٌ منْ مارِ يعقوبَ السَّروجيّ (+521) تسبيحُ الأَطفالِ تبكيتٌ لصمتِ الشُّيوخ (نشيد أَحد الشَّعانين)

إِنَّكَ عمانوئيلُ لنا ومثلُنا وإِنَّكَ مع والدِكَ لهُ ونظيرُهُ. هوذا كَرُبو النَّارِ يباركونَكَ برفِّ أَجنحتِهِم والأَولادُ يُسبحُونَكَ بهوشعنا.
ها هي ذي المراتبُ كلُّها على أَنواعِها تطوفُ بكَ: أَلعُلى بأَنوارِهِ والعُمقُ بأَغصانِ أَشجارِهِ.إِنَّكَ القديرُ فوقُ يَرهَبُكَ اللَّهيب، والمتواضِعُ تحتُ تلبسُ الفقرَ كلَّهُ.
ملائِكةُ العُلى ترسُمُ طريقكَ ببروقِ النَّار، وبنو العُمقِ يطرحونَ أَمامَكَ أَثوابَهُم. هبطَ الجبَّارُ من بيتِ أَبيهِ يفتقدُ أَرضَنا وبلغَ مُريدًا أَقصى حدودِ فقرِنا.
ضافِرُ التِّيجانِ طلبَ جحشًا يدخُلُ عليهِ صهيون، ليَحُطَّ بتواضُعِهِ عزَّ المُتسلِّطين! شاهدَ بنو العِبرانيِّينَ تواضُعَ الملكِ العظيم، فحملوا الأَغصانَ مُغنِّينَ وهو داخل.
رفضَ الشُّيوخُ أَن يُسبِّحوا الملِكَ الَّذي أَتى أَرضَنا وهبَّ أَطفالُ الأَرضِ يُسبِّحونَهُ منذهلين. أَدَّى الفتيانُ برًّا كانَ دينًا على شيوخِ الشَّعب، فقامتْ آنذاكَ التَّسبحَةُ الواجبَة.
أَغلَقَ الكهنةُ والكتبةُ أَفواهَهُم ولم يُسَبِّحوا والأَطفالُ تضامُّوا أَجواقًا يُنشدُونَ هوشعناهُم. تباركَ الَّذي أَتى بٱسمِ الرَّبّ، صاحَ الأَبرياء، فٱرتجَّتْ طريقُ الملكِ الآتي بٱلمجدِ الجديد.
إِنحنتِ الأَشجارُ تهبُ أَغصانَها وتُهيِّىءُ الطَّريق، للثَّمرةِ الطَّيبةِ الَّتي وهبتْها العالمَ الجفنَةُ المباركَة.
ضفرَ الأَطفالُ إِكليلَ المجدِ وهم فرحونَ لقديمِ الأَيَّامِ وقد صارَ طفلًا بينَ جموعِهِم. قديمُ العوالمِ أَتى وصارَ فتًى في أَرضِنا، لذٰلِكَ هبَّ الفِتيانُ إِلى تسبيحِهِ.

الرّسـالة: روم 8: 12-18

12 إذًا، أيّها الإخوة، لا دينَ علينا للجسد، فنعيشَ كأناسٍ جسديّين،

13 لأنّكم إن عشتم كأناسٍ جسديّينَ تموتون، أمّا إن أمتّم بٱلرّوحِ أعمالَ الجسدِ فتحيون،

14 لأنّ الَّذينَ ينقادونَ لروحِ الله هم أبناءُ الله.

15 وأنتم لم تأخذوا روحَ العبوديّةِ لتعودوا إلى الخوف، بل أخذتم روحَ البنوّةِ الَّذي بهِ نصرخُ: أبّا، أيّها الآب!

16 وهٰذا الرّوحُ عينهُ يشهدُ معَ أرواحنا أنّنا أولادُ الله.

17 فإنْ كنّا أولادَ الله فنحنُ أيضًا وارثون: وارثونَ لله ومشاركونَ للمسيحِ في الميراث، لأنّنا إن شاركناهُ حقًّا في آلامهِ، نشاركه أيضًا في مجدهِ.

18 وإنّي أحسبُ أنّ آلامَ الوقتِ الحاضرِ لا توازي المجدَ الَّذي سوفَ يتجلّى فينا.

شرح آيات الرّسالة:

12 روم 6/7، 18.

تبقى هٰذه الآية ناقصة. يُقدَّر ما يلي: "بل للرّوح فنعيش وَفْقَ الرّوح".

13 تك 6/3؛ غل 6/8؛ اف 4/22-24.

كأناس جسديّين… أعمال الجسد: يستعمل بولس حرفيًّا لفظة "لحم"، في التّعبير الأوّل، ولفظة"جسد"، في التّعبير الثّاني. في كليهما يعني العيش وَفْقَ الإنسان العتيق (روم 6/6؛ غل 5/19-24).

14 غل 5/18.

ينقادون لروح الله: تعلن الآية 14 موضوع المقطع التّالي (8/14-30): البنوّة لله. الرّوح ليس للإنسان المؤمن "مُعَلِّمًا" فحسب، بل هو مبدأ حياته الجديدة في المسيح (روم 5/5؛ غل 2/20).

15 2 طيم 1/7؛ يو 1/12؛ 15/15؛ 1 يو 4/18؛ روم 5/5؛ غل 4/5-7؛ مر 14/36.

أَبَّا: لفظة آراميّة حميمة طافحة حنانًا، بها يناجي الطّفلُ أباه. لم يستعملها اليهود في صلواتهم ولا في أدبهم الدّينيّ. وٱستعملها يسوع في مناجاة أبيه السّماويّ (مر 14/36؛ متّى 11/25؛ لو 22/42). الرّوح يشركنا في بنوّة يسوع، وفي عاطفته البنويّة إلى الله (غل 4/6). وفي لفظة "أبَّا" إشارة واضحة إلى الصّلاة الرّبّيّة المسيحيّة، بحسب تقليد لوقا (11/2).

16 غل 3/16، 26-29؛ 2 قور 1/22.

17 لو 22/28-30؛ 24/26؛ فل 3/10-11؛ 1 بط 4/13؛ رؤ 21/7؛ غل 4/7.

وارثون الله: حرفيًّا "وارثو الله". كانت أرض الميعاد ميراث شعب الله القديم (تث 4/21)، أمّا شعب العهد الجديد فميراثه مجموع خيرات الله الرّوحيّة، كٱلملكوت (متّى 25/34)، والحياة الأبديّة (متّى 19/29)، الّتي أعطاها الآبُ ٱبنَه الحيّ القائم من الموت، وأعطاها ابن المؤمنين به.

نشاركه أيضًا في مجده: لا يعني الرّسول أنّ على المسيحيّ المؤمن أن يطلب الألم لكي يبلغ المجد بل يعني أنّ الألم والمجد، الموت والقيامة، وجهان للسّرّ الواحد (فل 3/10-11).

19 2 قور 4/17؛ روم 5/2-5.

سوف يتجلّى فينا: الآية 18 مفتاح الآيات التّالية (19-30). لا يُقاس الألم في الزّمن الحاضر بٱلمجد في الزّمن النُهْيويّ الآتي (2 قور 4/17). أُعلِن هٰذا المجد كاملًا في شخص يسوع القائم من الموت مُمَجَّدًا، وبدأ يتحقّق سرّيًّا في كلّ مؤمن (2 قور 3/18). ولٰكن، في الوقت الحاضر، لا يسَع الإنسانَ إدراكُه إلّا بوحي خاصّ من الله. وسوف يشمل هٰذا المجد، من خلال المؤمنين، النّاس والخلق أجمعين (8/19-25).

الإنجيل
يو 7: 1-13

إخوة يسوع لم يؤمنوا به

1 وكان يسوع، بعد ذٰلكَ، يتجوَّل في الجليل، ولا يشاء التّجوُّل في اليهوديّة، لأنَّ اليهود كانوا يطلبون قتلَهُ.

2 وكان عيدُ اليهود، عيدُ المظالّ، قريبًا.

3 فقال لهُ إخوتهُ: "إنتقِلْ من هُنا، واذهبْ إلى اليهوديّة، لكي يُشاهد تلاميذُكَ أيضًا الأعمال الَّتي تصنعها.

4 فلا أحدَ يعملُ شيئًا في الخفاء، وهو يبتغي الظّهور. إن كنتَ تصنع هٰذه الأعمال، فأظهِر نفسَكَ للعالم"،

5 لأنَّ إخوتهُ أنفسهم ما كانوا يؤمنون به.

6 فقال لهم يسوع: "ما حان وقتي بعد، أمّا وقتُكم فهوَ حاضرٌ في كلّ حين.

7 لا يقدرُ العالم أن يُبغِضُكم، لٰكنّه يُبغضُني، لأنِّي أشهدُ عليه أنَّ أعمالهُ شرّيرة.

8 إِصعدوا أنتم إلى العيد، وأنا لا أصعد إلى هٰذا العيد، لأنّ وقتي ما تمَّ بعد".

9 قال لهم هٰذا، وبَقيَ في الجليل.

يسوع في عيد المظالّ في أورشليم

10 وبعدما صعِدَ إخوتهُ إلى العيد، صَعِدَ هو أيضًا، لا ظاهرًا بل في الخفاء.

11 فكان اليهود يطلبونهُ في العيد، ويقولون: "أينَ هو ذٰاك؟".

12 وكان في الجمعِ تهامسٌ كثيرٌ في شأنه. كان بعضهم يقول: "إنّهُ صالح"، وآخرون يقولون: "لا، بل هو يُضلِّل الجَمْع".

13 وما كان أحدٌ يتكلَّم عنهُ عَلنًا، خوفًا من اليهود.

شرح آيات الإنجيل

1 يو 5/18؛ 7/19، 25؛ 8/37، 40؛ مر 9/30.

لا يشاء: قراءة أخرى صعبة: "وما كان يقدر".

2 خر 23/16؛ أح 23/34؛ زك 14/16-19.

عيد المظالّ: يدوم 8 أيّام (عد 29/12-39؛ 2 مك 10/6). هو عيد قطاف العنب والزّيتون لدى السّاميّين. يقع العيد في الخريف، ويُحتفل به تحت مظالّ من أغصان الشّجر وأوراقها، منصوبة في كروم العنب وبساتين الزّيتون، شكرًا لله على المواسم، وطلبًا لما يروي الأرض كي تعطي غلاّت جديدة. عيّد شعب التّوراة هٰذا العيد، ولٰكنّه أعطاه معنى جديدًا: جعل منه ذكرى في صحراء سيناء، وسكناه تحت المظالّ، وشكرًا لله على عنايته به أربعين سنة في البرّيّة (أح 23/33، 44؛ خر 23/16؛ تث 16/13-16). كلّ ما أغدق الله على شعبه رمز إلى البركة الفريدة السّامية الّتي وعده بها (زك 14/16-19)، فصلة هٰذا العيد بشخص المسيح الآتي واضحة.

3-4 ٱذهب إلى إليهِوديّة: يشير إخوة يسوع عليه أن يترك الجليل إلى إليهِوديّة، إلى أورشليم، حيث يعلن البشرى بٱلملكوت على المَلأ، لأنّ بقاءه في الجليل لا يخدم القضيّة الكبرى (1/46).

3 متّى 12/46-48؛ رسل 1/14.

4 متّى 5/15؛ يو 2/11.

لا أحد يعمل شيئًا في الخفاء: ترجمة أخرى: "لا يعمل في الخفاء". حرفيًّا، "لا يعمل أحد شيئًا في الخفاء".

وهو يبتغي الظّهور: حرفيًّا "ويبتغي أن يكون الشّيء في العلانيّة".

5 يو 2/4؛ 7/30؛ 8/20.

وقتي ووقتكم: لم ترد كلمة "وقت" في يوحنّا إلّا هنا، وفي الآية 8، وفي (5/4). وفي ما عدا هٰذه المواضع يؤثر الإنجيليّ كلمة "ساعة": ساعة يسوع هي ساعة حلول الملكوت، ساعة موته وقيامته وتمجيده، وهي رهن إرادة الآب وحده، الّذي حدّدها منذ الأزل راجع شرح 2/4.

ووقتكم في كلّ حين: حرفيًّا "ووقتكم مؤاتٍ في كلّ حين".

6 يو 15/18؛ 3/19-21.

7 وأنا لا أصعد: قراءة أخرى "لمَّا أَصعَدْ". وهي تحريف ناسخ ليدفع تهمة الكذب عن يسوع، الّذي قال: "لن أُصعَدَ"، ثمّ صَعِد (10). يحمّل الإنجيليّ صعود يسوع إلى العيد معنى لاهوتيًّا، فيشير به إلى صعود يسوع إلى أبيه (20/17)، وبهٰذا المعنى قال: "لن أَصعَدَ"، لأنّ ساعة صعوده إلى أبيه لمّا تأتِ.

بل سرّا: قراءة أخرى "بل كما في السّرّ"، وهي تحريف ناسخ ليدفع تهمة الجبن عن يسوع.

11 يو 11/56.

12 متّى 27/63.

الجمع: وفي مخطوطات كثيرة ومهمّة: "الجموع".

14 يو 9/22؛ 19/38؛ 20/19.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل