يمكن القول ان مجلس الوزراء تبلغ امس رسمياً، وقبل انعقاده في جلسته المقررة الاربعاء المقبل في قصر بعبدا، عبر جدول الأعمال الذي وزع على اعضائه المضمون التفصيلي للأزمة الكهربائية التي تنذر بعاصفة جديدة داخل الحكومة يصعب التكهن بما ستؤول اليه على مستوى تماسك الحكومة وعبرها افرقاء الاكثرية امام هذا الاستحقاق الذي ينطوي على كثير من الفخاخ.
ذلك ان جدول الاعمال الذي يتضمن 76 بندا لحظ في بنده الاخير "تقرير دولة رئيس مجلس الوزراء المتعلق باستئجار الطاقة من خلال البواخر (قرار رقم 47 تاريخ 10/ 11/ 2011)".
وقد وضع رئيس الوزراء نجيب ميقاتي تقريره في ست صفحات فولسكاب مفندا عبره في ثلاثة اجزاء "الوقائع" و"بعض الملاحظات على اجراءات استدراج العروض ونتيجته" و"الاقتراحات". ويعترف التقرير في فقرته الثانية ان اللجنة الوزارية المكلفة درس موضوع استئجار البواخر "استحال عليها" بعد اربعة اجتماعات عقدتها "التوصل الى خلاصة مشتركة نتيجة الاختلاف في وجهات النظر"، وجرى تاليا التوافق على ان يعرض كل من رئيس الوزراء ووزراء الطاقة والمياه والمال والبيئة وجهة نظره على مجلس الوزراء.
وفي سرده لوجهة نظره من الملف اعتبر ميقاتي ان معالجة مشكلة تخفيف التقنين خلال الصيف المقبل "ستكون متعذرة من خلال تأمين البواخر، علما ان استجرار الطاقة من البواخر لن يؤمن تغذية اضافية للمناطق بل سيكون بديلا من الوحدات المتوقفة التي ستجرى عليها عملية الصيانة". ثم عرض لمناقصة استئجار الطاقة من خلال البواخر التي رست على الشركة التركية KARADENIZ والشركة الاميركية WALLER MARINE الاولى بطاقة 180 ميغاواط وكلفتها لخمس سنوات دون مبلغ الفيول اويل 429 مليون دولار، والثانية بطاقة مماثلة وكلفتها 427 مليون دولار للمدة نفسها. واشار الى انه تبين ان كلفة تركيب معمل جديد لانتاج 500 ميغاواط تبلغ كحد اقصى 480 مليون دولار خلال مهلة اقصاها سنة وهذا المعمل يخدم لمدة 25 سنة على الاقل. وادرج مجموعة ملاحظات على اجراءات استدراج العروض التي "تبين ان ثمة نواقص وشوائب عدة احاطت بها".
من بينها انه "تم قبول عروض ثلاث شركات اضافية خارج المهلة ولم يتم الفصل بين العرض التقني والعرض المالي". وخلص الى اقتراح اجراء مناقصة لتأمين 500 الى الف ميغاواط عبر انشاء معامل جديدة ومتطورة على الارض، اضافة الى خطة طوارىء لتأمين 700 ميغاواط التي اعلن اخيرا طرح المناقصة في شأنها، مبرزاً "ايجابيات هذا الحل" باتاحة بناء معمل خلال مدة سنة تعود ملكيته الكاملة الى المعمل المنشأ ولا يقل حجم انتاجه عن 500 ميغاواط.
ومع ان وزير الطاقة والمياه جبران باسيل امتنع عن الرد والتعليق على التقرير في شكل فوري امس، فانه ابلغ "المؤسسة اللبنانية للارسال" مساء انه "سيكون له موقف مدو مطلع الاسبوع المقبل". اما وزير المال محمد الصفدي فعاود انتقاد الرئيس ميقاتي "لاختزاله مهمة اللجنة الوزارية ا لمكلفة تقويم البواخر واخرجها عن اختصاصها المحصور بهذا التقويم"، معتبرا ان كلفة انتاج الكهرباء من البواخر هي أوفر من انتاجها الحالي في معملي الزوق والجية. واذ أشار الى ان لا خلاف سياسيا اطلاقاً مع رئيس الحكومة لمح الى ان صمت وزير الطاقة "يوحي بأن الغيوم الملبدة ستأتي بالعواصف خلال الساعات المقبلة".
وافادت معلومات لصحيفة "النهار" ان عشاء جمع ميقاتي والصفدي مساء السبت.
ورفضت اوساط رئيس الحكومة التعليق على المواقف التي رافقت تقريره، واعتبرت ان كل ما يعنيه ينحصر في التقرير نفسه الذي رفعه الى مجلس الوزراء وضمّنه رأيه في مسألة ادارة الملف في شأن المناقصات واقتراحاته للحلول التي يراها مناسبة من اجل تحقيق المصلحة العامة والوفر على الخزينة، وهو يعتبر ان لكل طرف الحق في إبداء رأيه على ان يبقى لمجلس الوزراء اتخاذ القرار المناسب في ضوء الافكار والمناقشات.
العريضي
وقال وزير الاشغال العامة والنقل غازي العريضي لـ"النهار" تعليقاً على ما يدور حول ملف الكهرباء: "انه أمر معيب بحق الحكومة وبحق البلد. لقد أصبحت الفاتورة باهظة فيما اصبحنا على ابواب فصل الصيف. واينما ذهبت في العالم يقولون لنا إن مليارين او ثلاثة مليارات كافية لانشاء معامل وتأمين التيار على مدى 24 ساعة فيما نحن نسجل عجزاً في الموازنة سنوياً يعادل هذا المبلغ واللبنانيون يتكلون على المولدات وما تنطوي عليه من مخاطر في الحرائق وعلى البيئة". واضاف: "الوضع لم يعد يطاق. وكل شيء اصبح فاسداً كما ترى في المواد الغذائية والطبية. أما المياه فنحاول ان نتخلص من فائضها لأننا لا نعرف كيف نستفيد من هذه النعمة. وأما القضاء فأنا كوزير حوّلت ملفات عليه ولم آخذ أي جواب. كل ذلك يثبت ان الدولة فكرة تتحلل".