شنت حركة "حماس" في قطاع غزة الجمعة عبر تصريحات لعدد كبير من قادتها والناطقين باسمها واحدة من اشد حملاتها ضراوة ضد الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس وزرائه سلام فياض، ووجهت الاتهامات اليهما ولمؤسسات السلطة الفلسطينية بالوقوف خلف ازمة انقطاع الكهرباء ونفاد الوقود في القطاع.
ورأت مصادر رفيعة المستوى في السلطة لصحيفة "المستقبل" ان ازمة الكهرباء ليست سوى غربال يظهر اكثر مما يخفي من ملامح دخول المصالحة بين حركتي "فتح" و"حماس"، وخاصة اعلان الدوحة، مرحلة جديدة عنوانها افصاح حركة "حماس" على نحو مثير وسافر من خلال المجاهرة بالافعال ومحاولة اقامة الوقائع على الارض لسلخ قطاع غزة عن الضفة الغربية والاستقلال بكيانها الخاص حتى لو كان ذلك احدى الاماني العزيزة على قلب حكام تل ابيب الذين يفركون ايديهم استعجالاً لبلوغ ذلك اليوم الذي ينفصل به قطاع غزة عنهم ويعفيهم من مسؤوليتهم عنه.واضافة الى ما يعنيه ذلك من دق المسمار الاخير في نعش عملية السلام، بل في نعش قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، والاستفراد بالضفة الغربية التي ترزح تحت وطأة عمليات السطو ونهب اراضيها وانتشار الاستيطان في طول وعرض اراضيها لا سيما في الشطر الشرقي من القدس المحتلة.
وأشارت المصادر الى انه من الواضح ان اشعال فتيل ازمة الكهرباء ليس بعيداً عن الاجواء السائدة في قيادة حركة "حماس" في قطاع غزة بعد اعلان الدوحة الذي جابهته معظم هذه القيادات بالرفض وتعهدت فعلياً اسقاطه بعدما طوقته بشتى الشروط وبات مقيداً وعاجزاً عن السير خطوة واحدة الى الامام، فيما مصير رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل الذي وقع الاعلان مع الرئيس عباس يكاد ان لا يسمع له صوت، بل ان مستقبله السياسي بات محفوفاً بمختلف الشكوك بانتظار لحظة الحسم القريبة حيث من المقرر ان تعقد الحركة مؤتمرها الشهر المقبل حيث تتوعد قيادات غزة بحساب عسير لمشعل وقيادة الخارج، قد يسفر عن عودة الرجل الى بيته.
غير ان هذه المصادر اشارت الى ان الرئيس عباس متيقظ جداً لخطر وقوع اسوأ الاحتمالات وهو فصل القطاع عن الضفة الغربية على يد قيادة "حماس/غزة" وبالتالي فقد اصدر تعليماته بتزويد غزة بالوقود بغض النظر عن أي اعتبار، منعاً لوقوع كارثة الفصل، ومن ثم الانطلاق نحو ايجاد حل دائم لازمة الكهرباء.
وفي هذا السياق، اعلن فياض أن السلطة الوطنية تسعى الى ايجاد حل دائم بالنسبة لأزمة الوقود في قطاع غزة. أضاف فياض، في تصريحات للصحافيين على هامش مؤتمر اتحاد العمال المنعقد في رام الله امس أنه لن يكون هناك إمكان لإيجاد حل دائم قابل للاستمرار إلا بتغير الظرف القائم حاليا من جهة الاستعداد والإمكان لتحمل كلفة الوقود كاملة المورد لمحطة توليد الكهرباء في غزة.
وأوضح أن كلفة وقود قطاع غزة تبلغ نحو 50 مليون شيقل شهريا (نحو 15 مليون دولار) في حال تشغيل توربين واحد في المحطة، وقال "لا طاقة للسلطة الوطنية وخاصة في ظل الأزمة المالية الراهنة التي تواجهها والتي واجهتنا منذ نحو عامين وبشكل حاد منذ ما يزيد عن عام، كما هو معلوم، والذي شمل تعطيل قدرة السلطة الوطنية على الوفاء بإلتزاماتها في كافة المجالات تقريبا، ربما باستثناء وحيد لغاية الآن وهو برواتب الموظفين، علما بأن السلطة واجهت أزمة حتى في دفعها خلال العام المنصرم".
وعن موضوع الإفراج عن الأموال الأميركية، قال "نأمل الإفراج عن كافة هذه الأموال وهي مخصصة فيما يدعم المشاريع التطويرية، وهذا أمر في غاية الأهمية، بالإضافة الى أن الإفراج عن هذه الأموال سيجعل من الممكن تحويل المساعدات المقررة لعام 2012".
وأكد أن السلطة تلقت نحو 30 مليون دولار من دولة قطر في بداية العام الحالي، مشيرا إلى أن المساعدات في العام المنصرم لن ترقى إلى المستوى المطلوب، حيث بلغ مجموعها في عام 2011 (283) مليون دولار فقط.
وقال إن "هذا أقل بكثير مما هو ملتزم به في إطار القمم العربية منذ قمة بيروت في ربيع 2002، وأقل مما يفي باحتياجات السلطة الوطنية وما هو مبرمج، ونعول على وقوف الأشقاء العرب إلى جانبنا في هذا الشأن بما يدعم جهود السلطة الوطنية في القدس".
وأشار إلى أن القمة العربية المقرر عقدها في بغداد الخميس المقبل، فرصة للتذكير بكل الالتزامات ومحاولة لحشد المزيد من الدعم أو تحويل ما تم رصده أو الإعلان عنه والتنفيذ على وجه السرعة لمساعدة السلطة للقيام بمسؤولياتها كاملة تجاه المواطنين بمختلف المناطق في قطاع غزة والضفة والقدس.