#adsense

بالإجماع: ساعة الى الأمام!

حجم الخط

يبدو أن القرار الوحيد الذي استطاعت الحكومة اتخاذه بالاجماع ودون وقوع خلافات او انقسامات ودون اللجوء الى التصويت كان قرار تقديم الوقت ساعة الى الأمام عملا بالتوقيت الصيفي!

وهذا الواقع انسحب على الكثير من الحكومات منذ ما يزيد على ثلاثة عقود، بل كان ولا يزال منذ عام 1975 بمثابة "الانجاز" الوحيد للحكومات التي انقسمت على نفسها لأسباب متفاوتة ووفقاً للظروف، منها ما هو مبرر ومنها ما هو غير مبرر على الاطلاق، بل يخضع للحسابات الشخصية، مع بعض التمايز لبعض الحكومات التي غالبأً ما كانت من المستقلين والتكنوقراط.

واذا كان قرار تقديم الوقت ساعة الى الامام جرياً على العادة في مثل هذا اليوم من كل سنة، يقابله قرار مماثل بعد اشهر ولكن بساعة الى الوراء عملا بالتوقيت الشتوي، لا يقدم ولا يؤخر، فان ما يجري داخل الحكومة منذ اليوم الاول لتشكيلها، يعيدها في كل ساعة اياما الى الوراء، وفي كل يوم اسابيع الى الوراء، والسجالات اليومية تشهد على هذا الواقع.

ويكاد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ان يسجل الرقم القياسي في القدرة على استيعاب الهجمات التي غالباً ما تأتيه من داخل حكومته، وهذا ما يشكل بالطبع وضعاً شاذاً، فالوضع الطبيعي هو ان يدافع الوزير عن قرارات الحكومة التي ينتمي اليها، وحتى اذا كان من المعترضين على بعضها، وبمجرد اتخاذ القرار يصبح مجلس الوزراء مجتمعاً مسؤولاً عنه، وعن الدفاع عنه، والا فسيكون المعترضون امام خيارات عدة، احدها الاستقالة من الحكومة.

واذا كان الوزير المعترض من النوع الذي لا يستغنى عنه – وليس في الدنيا من لا يمكن الاستغناء عنه – فليس في امكانه عدم اعطاء غيره الفرصة لكي يحاول، وسيشهد له من يحل محله في الوزارة في حال عدم حل المشكلة. ولا يزال اللبنانيون يذكرون بالخير كثيرين، منهم المرحوم الدكتور اميل بيطار الذي استقال احتجاجاً بعدما هزم كوزير للصحة امام مافيا تجار الدواء، كان ذلك قبل اربعين عاما…

وثمة تجربة حديثة، وإن في ظروف مختلفة، وهي استقالة الوزير شربل نحاس الذي هزم امام الاقربين قبل الأبعدين، وسواء كان على حق او لم يكن، فانه في الحالتين كان منسجماً مع نفسه.

وامام الجدل البيزنطي الحاصل هذه الايام حول ازمة الكهرباء، من حق اللبنانيين ان يعرفوا بعد جلسة مجلس الوزراء غداً ما اذا كان هناك من سيصر على استئجار البواخر وعدم السير في العرض الذي تلقاه رئيس الحكومة من شركة "جنرال الكتريك" الاميركية وتلتزم بموجبه بناء معمل لانتاج الطاقة بقدرة 500 ميغاواط وبكلفة 450 مليون دولار وخلال سنة واحدة، فيما تبلغ كلفة استئجار البواخر 460 مليون دولار لمدة خمس سنوات تضاف اليها كلفة الفيول.

هل هذا صحيح؟ وهل يتخذ مجلس الوزراء القرار الذي يراعي مصلحة الخزينة؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل