التزم الإخوان المسلمون في سوريا بناء دولة مواطنة مدنيّة عادلة يتساوى فيها الجميع على اختلاف أديانهم وأعراقهم بعد سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وجاء هذا الإلتزام خلال المؤتمر الصحافي الذي عقدته الجماعة في تركيا للإعلان عن مشروعها السياسي بعد سقوط النظام.
وأعلن "الإخوان" أيضاً التزامهم بأن تكون هذه الدولة المرجوّة "ديمقراطية، تعددية ذات نظام جمهوري برلماني، يسودها حكم القانون، تتوطن فيها العدالة، تنبذ الإرهاب وتحاربه، تحترم العهود الدولية، تقوم على المؤسسات وفصل السلطات الأربع، تعلي من قيمة الشعب ليتخذ قراره من دون وصاية، تقوم على الحوار والمشاركة، تسودها حقوق الإنسان وحرية الإعتقاد والتفكير والتعبير"، داعيين إلى مصالحة وطنية شاملة بين أبناء الأسرة السورية الكبيرة.
وإعلان "الاخوان" أتى للرد على "من يخوفون الناس من الاخوان المسلمين ويقولون انهم يسيطرون على المجلس الوطني السوري في المرحلة الحساسة من تاريخ سوريا"، بحسب الجماعة، مشددين على أن انطلاقا من "مبادئ دينهم الاسلامي الحنيف القائمة على مبادئ العدل والحرية والمساواة يتقدمون الى ابناء الشعب السوري بعهد وميثاق يبدد المخاوف، ويمثل رؤية وطنية وقواسم مشتركة تتبناها الجماعة وتتقدم بها اساسا لعقد اجتماعي جديد". وأضافوا: "إن هذا الإعلان هدفه العمل على ان تكون سوريا دولة مدنية حديثة تقوم على دستور مدني قائم على ارادة الشعب السوري تضعه لجنة حرة نزيهة يحمي الشعب من اي تعسف او تجاوز ويضمن التعيددية، وهو نظام وفق ارقى ما وصل الى الفكر الحديث ذات نظام حكم جمهوري نيابي يختار الشعب من يمثله في صناديق الاقتراع".
وأشاروا الى "المواطنة والمساواة التي يتساوى فيها المواطنون على اختلافهم والمواطنة التي هي اساس الحقوق والواجبات ويحق لكل المواطنون الوصول الى المكناصب وتتمتع المراة بالمساواة وحقوقها"، بالاضافة الى "احترام حقوق الانسان وحرية الاعتقاد والتعبير والاعلام والمشاركة السياسية وتكافؤ الفرص وتوفير احتياجات العيش الكريم ولا يضيق على المواطنين في خاص او عام من امرهم، وتجريم التعذيب".
وشدد "الإخوان" على الالتزام "باحترام حقوق سائر المكونات وخصوصية المكونات بكل ابعادها وبحق التعبير عن الخصوصية وامتداد طويل من العيش المشترك"، مشيرين الى ان "الشعب سيد نفسه وصاحب قراره دون وصاية من حاكم مستبد وتحترم المؤسسات وتقوم على فصل السلطات ويكون المسؤولون فيها في خدمة الشعب وتكون آليات محاسبتهم محددة في الدستور"، مؤكدين أن الدولة المستقبلية لهم "هي دولة تنبذ الارهاب وتحاربه وتحترم الحقوق والمواثيق وتكون عامل امن واستقرار وتقيم افضل علاقات مع جوارها في مقدمتهم لبنان التي عانى شعبها كما عانى الشعب السوري"، بالاضافة الى ضرورة "استرداد ارضها المحتلة في الجولان". وأضافوا: "إن الدولة المستقبليّة ستكون دولة العدالة وسيادة القانون ولا مكان فيها للاحقاد او الانتقام حتى هؤلاء الذين تلوثت ايديهم بدماء الشعب يحق لهم المحاكمة العادلة، ودولة تعاون ومحبة في ظل مصالحة وطنية شاملة تسقط فيها الذرائع التي استعان بها نظام الاستبداد".