استخدم الوزير الصديق غازي العريضي، في معرض توصيفه للاوضاع الراهنة، تعابير دقيقة جداً تعكس واقع الحال، فقال ان الدولة فكرة تتحلل!
مُصيبٌ الوزير العريضي كعادِته في هذا التوصيف، وهو يُعبّر بذلك عما يدور في أذهان معظم اللبنانيين، فالمواطن العادي يقول في قرارة نفسه: المواد الغذائية فاسدة والمياه ملوثة والادوية منتهية الصلاحية، فماذا يبقى غير ملوَّث؟ هل هو الهواء الذي نتنشقه؟ وحتى الهواء ملوث بسبب المولدات المنتشرة بين البيوت وفي الاحياء.
***
مُحقون اللبنانيون في كل ما يقولونه، لقد أصبح الفساد فنون والتزوير فنون، وهم يتندرون في روايتها على رغم انها تتسبَّب في ادخال السموم الى منازلهم والى أجسامهم.
من فنون الفساد في اللحوم ان بعض التجار يستوردون منها ما يقترب من انتهاء مدة الصلاحية، بسبب تدّني سعرها عن المعتاد، لكن المشكلة انه حين تصل هذه البضاعة الى لبنان فإن مدة استهلاكها لا تتعدى الثلاثة اسابيع، وبعد هذه المدة تصير كل البضائع منتهية الصلاحية لكنها لا تُرمى بل تدخل عليها شتى انواع البهارات فتتغيَّر نكهتها من دون ان يتغيَّر فسادها.
هذا على صعيد اللحوم، اما على صعيد الحبوب فحدِّث ولا حرج، أحد كبار تجار الحبوب يعمد الى استيراد الحبوب التي تقترب مدة صلاحيتها من الانتهاء بادنى الاسعار ثم يعمد الى وضعها في مستودعات مضبوطة جداً ويضع معها عبوات غاز، نعم عبوات غاز من شأنها ان تقضي على تسوس هذه الحبوب، ثم يعمد الى تعبئتها وتوزيعها على الاسواق!
ومن فنون الفساد ايضاً ان احدى الشركات التي تقول انها توزِّع اللحوم الطازجة، تعمد الى شراء اللحوم المجلَّدة ثم تعيد بيعها على انها لحوم طازجة!
***
الى أين سيصل هذا البلد مع حكومته الميقاتية العتيدة؟
العلمُ عند الله، فالكوارث تتلاحق وقد وصلت الى المياه التي نشربها. هل يعرف اللبناني مثلاً ان هناك خمسة وثمانين في المئة من شركات تعبئة المياه في لبنان غير مرخصة وانها لا تخضع للمراقبة او للفحص؟ هذه الارقام، الفضيحة، كشفها وزير الصحة لكنه قال كلمته ومشى من دون ان يُحدد ما هي الخطوات اللاحقة التي سيعمد الى القيام بها.
***
لا نبالغ اذا قلنا ان المطلوب اعلان حالة طوارئ غذائية، فالهلع اصاب المواطنين لا المسؤولين ولا شيء يطمئنهم سوى الاجراءات، ان الوعود لم تعد تنطلي على أحد والمواطن مألوم ومقهور، فهل مسموح ان يصل قرفَهُ الى كل شيء ويدخل في الهواء الذي يتنشقه؟