كانت إطلالة رئيس مركز "بيروت للأبحاث والمعلومات" عبدو سعد عبر الـ"OTV" الاحد 25-3-2012 وحديثه عبر "صوت المدى" في اليوم نفسه اشبه بجلسة على طاولة زهر أو صبحية على ركوة قهوة. فهو يشبه كل البشر بإستثناء الباحث العلمي المرتكز في قراءاته على الاحصاءات والارقام والدراسات والرسوم البيانية والجداول المقارنة وتحليل "الداتا" المتوفرة بين يديه.
"لم أدرس بعد هذه المنطقة ولم أجر أي دراسة فيها"، "أتصور أن لا شيء تغير عن انتخابات 2009"، " أتوقع ان يبقى المشهد على حاله بنظري لم يتغير شي ولكن لا أرقام لدي"، هذه عيّنة عن نوعية الاجوبة التي أتحفنا فيها سعد. وكأنها "بيعة مسا"، ينظّر، يصول ويجول ولكن لا ارقام ولا دراسات فقط تراكم كلمات وكلمات وكلمات…
كل قراءة عبدو سعد إرتكزت الى إلانتخابات النيابية العام 2009 وفي بعض الاحيان على الانتخابات البلدية العام 2010، وفاته اننا في العام 2012، وان الربيع العربي يجتاح المنطقة ونظام بشار الاسد يتخلخل… فاته أن تجربة قوى "8 آذار" في حكومة اللون الواحد جسدت مقولة "إسمع تفرح وجرب تحزن"، فكانت هذه الحكومة الاكثر فساداً وابراماً للصفقات في تاريخ لبنان… فاته ان كل وعود "الاصلاح والتغيير" تجسدت تردي خدمات الاتصالات، إرتفاع نسبة ساعات تقنين الكهرباء، بلوغ سعر صفيحة البنزين سقفاً تاريخياً لامس الـ 38000 ل.ل. ما أرهق المواطنين… فاته أن "التيار الوطني الحر" شهد إنشقاقات كبيرة بدءا من خروج اللواء ابو جمرا ورفاقه وصولا الى تداعيات تضحية عون بالوزير شربل نحاس.
إعتبر سعد أنه "إذا سقط الرئيس السوري بشار الأسد سيكون لبنان خاسرا لأن الفوضى ستعم سوريا ولبنان هو الأكثر عرضة للتأثر بهذه الفوضى"… ولكن هل أخذ سعد عامل سقوط الاسد بالحسبان في إستشرافه لنتائج إنتخابات 2013؟!
بكل رصانة يخبرنا وجه السعد انه لم يشاهد في عمره حملة على البطريرك الماروني كالتي يتعرض لها البطريرك الراعي… ربما نسي يوم كان شاباً الحملة على البطريرك المعوشي في الخمسينات، او يوم كان بالغاً إجتياح رعاع عون للصرح البطريركي في 5 تشرين الثاني 1989، او كلام جنرال الرابية وأبواق "8 آذار" و"أيتام سوريا" عن البطريرك صفير و"إنت البطرك يا سليمان" وحديث "بك المردة" عن "الهيجان"…
واعتبر سعد في حديث لاذاعة "صوت المدى" ان "سياسة الراعي المنفتحة اعطت طابعا ايجابيا في الشارع المسيحي"، مؤكدا ان "مكانة الراعي ما زالت كبيرة عند المسيحيين حتى بعد المواقف المنفتحة التي اخذها". فهل أدرك ما جرى في زيارة الراعي الاخيرة مصر وتعثر لقائه شيخ الازهر؟! وهل شاهد وهو على الشاشة "الصورة غير المكتملة" للحضور في قداس الذكرى السنوية الاولى لتوليه السدة البطريركية؟! وهل كان على بينة من الكباش الحاد حول مضمون البيان الصادر عن اللقاء الروحي الاحد في بكركي في ما يتعلق بالأزمة السورية؟! وهل قرأ بيان مشيخة العقل مساء والذي ظهر حقيقة الاتفاق بين القادة الروحيين كما إدعى سيدنا البطريرك فشرح ما دار في كواليس الاجتماع؟! وهذا يعكس ان "الشركة" حتى الآن غير مكتملة.
رحمة ببيروت ورأفة بمن يمضي اوقاته يمحّص ويدقق بالارقام ويجري الابحاث، لا تستخدموا لقب رئيس مركز "بيروت للأبحاث والمعلومات" لعبدو سعد، وامنحوه اي لقب من جعبة "8 آذار": "البوق"، "المروج"، الخبير في القراءات المنتهية الصلاحية"… أو إكتفوا بـ " عبدو سعد" حتى لا تأتي الألقاب الكبيرة "مبهبطة" على أصحابها.