
كتب فادي عيد في صحيفة "الجمهورية": «ربيع شعوب خريف عهود». تحت هذا العنوان تحتفل «القوات اللبنانية» هذا العام بالذكرى السنويّة لحلّ الحزب واعتقال قائدها الدكتور سمير جعجع والعديد من رفاقه.
إلّا أنّ المناسبة هذا العام تطلّ ببعد عربيّ ونكهة خاصة، لأنّ ربيع لبنان أسّس بشكل أو بآخر لربيع العرب، حيث لعبت وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي دوراً مركزيّاً في هذا الإطار، ونقلت صورة ربيع لبنان إلى كلّ منازل العرب، ممّا جعل شباب العرب يرون ويتابعون ويتماهون بعد ذلك مع شباب لبنان وشابّاته الذين كسروا حاجز الصمت والخوف.
وإذا كان خروج سمير جعجع من الاعتقال بالطريقة اللاعنفية والسلمية والجماهيرية التي احتضنته، فإنّ دخول لبنان عهداً جديداً يتمثّل في مقاربة ديمقراطية تتلاقى مع متطلّبات العصر جعل من "القوات اللبنانية" رأس حربة التغيير السلميّ الديمقراطي كما كانت في سابق عهدها رأس حربة المقاومة المسيحيّة، ورأس حربة الانتقال من السلم إلى الحرب، وفي رأس الميليشيات التي قامت بتسليم سلاحها إفساحاً في المجال لقيام الدولة الواحدة الموحّدة والقادرة، مع إقرار اتّفاق الطائف، وكان إلى جانبها يومها البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير.
وفي هذا الإطار، أكّدت مصادر في الرابع عشر من آذار، وتدور في فلك القوات اللبنانية، أنّ الذكرى السنوية لحلّ الحزب واعتقال قائدها هذا العام تحمل مجموعة مدلولات، هذه أبرزها:
ـ المدلول الأوّل: إنطلاق شرعة القوات المواكبة للزمن الحالي وعصرنة الحزب المنفتح على شرائح المجتمع كافّة، والذي يستعدّ في هذه المرحلة لفتح باب الانتساب عريضاً أمام جميع اللبنانيّين الذين ينتمون إلى كلّ الطوائف والمذاهب.
ـ المدلول الثاني: إصرار "القوات اللبنانية" على التماسك الكلّي والكامل مع كلّ مكوّنات قوى الرابع عشر من آذار على اختلاف تلاوينها وأحجامها، مع ما يحمل ذلك من دلالات تؤكّد على أهمّية الخيارات السياسية التي كانت اتّخذتها القوات تاريخيّاً، والتي أصبحت في وقت من الأوقات خيارات 14 آذار الثابتة.
ـ أمّا المدلول الثالث، فهو الانفتاح على العالم العربي والإسلامي، وتصحيح صورة القوات التي سعى كثيرون في زمن الحرب، كما في زمن السلم، إلى تشويهها بشكل أو بآخر، لتصبح اليوم أكثر تواصلية وانفتاحية معطوفة على قناعات مشتركة متباركة بين حدّ الندّية في التعاطي بين لبنان والدول الأخرى، وبين دعم خيارات الشعوب وحقّها في التحرّر من أيّ نظام تعتبره طغياناً واستبداداً.
من جهة أخرى، توقّفت أوساط مراقبة عند القناعات المشتركة والتعاون الإيجابي الذي ساد اللقاء المطوّل والذي دام لساعة ونصف بين الدكتور سمير جعجع والنائب سامي الجميّل، لتكون جزءاً من التواصل الإيجابي القائم بين الشخصيتين وبين الحزبين للفترة المقبلة، لا سيّما وأنّ المعلومات التي سُرّبت من قبل الطرفين حرصت على التأكيد أنّ الأجواء كانت أكثر من إيجابية، وقد تمّ خلالها طرح مواضيع الساعة التي تفرض نفسها على الساحة السياسية.
أمّا بالنسبة إلى الرسالة الإيجابية التي كان أطلقها الدكتور جعجع باتّجاه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، لا سيما وأنّها أتت عشية ذكرى تنصيبه، فأكّدت المعلومات أنّها جاءت لتؤكّد المؤكّد في الموقف السياسي العام، ولكن مع فارق بسيط يتمحور حول أنّ الأسلوب الذي عاتب الحكيم فيه البطريرك الماروني كان على قدر محبّته وتقديره لبكركي ودورها التاريخي الذي لعبته والذي يجب أن تلعبه، خصوصاً وأنّنا أمام مرحلة مصيرية هي الأكثر خطورة وحساسية. وقد أتت هذه الرسالة التوضيحية من قبل جعجع منعاً للمصطادين الكثيرين في الماء العكر من تحقيق أهدافهم في تعميق الشرخ ما بين بكركي ومعراب.
وقد كشف مقرّبون من الصرح البطريركي أنّ اتّصالات مكثّفة تجري بعيداً عن الأضواء لتقريب وجهات النظر بين البطريرك والحكيم، مؤكّدين أنّ اتّصالاً قريباً سيحصل بين الرجلين لتوضيح بعض الأمور، في ما يشبه التواصل الذي حصل سابقاً بين البطريرك وعون حينما كان لا يزال أسقفاً على أبرشيّة جبيل.
