اشارت مصادر اسلامية في بيروت لصحيفة «السفير» الى ان موفدين لبنانيين وعربا، تنقلوا خلال الاسايبع الماضية، بين طهران وعدد من العواصم العربية والتقوا قيادات إيرانية وأخرى في «الاخوان المسلمين» ونقلوا رسائل ايجابية بين الطرفين، كما نجح هؤلاء الموفدون بإقناع قيادات «الاخوان» باتخاذ سلسلة مبادرات عملية، سواء على صعيد الملف السوري او العلاقة بين ايران والدول العربية، ما قد يشكل قاعدة مهمة لارساء مناخ جديد بين الطرفين في الفترة المقبلة، اذا تجاوبت طهران مع مطالب لـ«الاخوان»، في الملف السوري وخاصة لجهة الاسراع بترتيب الحلول السياسية لهذه الازمة.
واوضحت المصادر ان «الاخوان» والايرانيين مقتنعون بوجود مصالح مشتركة بينهما، في ظل سعي عدد من الدول الغربية والخليجية لدفعهما نحو الاصطدام ومحاصرتهما والتحضير لحرب جديدة ضد ايران بعد ان يتم تسعير الخلاف السني – الشيعي، «وهذا يطرح على الطرفين أهمية العمل لتجاوز بعض الخلافات والاسراع بإنهاء الازمة السورية بما يضمن الوصول لحلول تحفظ مصالح الجميع في المرحلة المقبلة».
وكشفت المصادر ان ما جرى أثناء انعقاد «مؤتمر اصدقاء سوريا» في تونس «كان بالتنسيق بين قيادات «اخوانية» ومسؤولين إيرانيين»، خاصة لجهة عدم الاعتراف بـ«المجلس الوطني السوري»، مقابل ان تضغط ايران للاسراع بالحل السياسي في سوريا بالتعاون مع روسيا والصين، «لكن الخطوات التي حصلت منذ انتهاء المؤتمر حتى الآن لم تكن بالمستوى المطلوب»، وإن قيادة «الاخوان المسلمين» الدولية تنتظر الآن مبادرات عملية من القيادة الايرانية، قبل انعقاد «مؤتمر اصدقاء سوريا»ـ2 في اسطنبول، «وإلا فإن الجهود التي بذلت لتحسين العلاقة بين الطرفين قد تشهد انتكاسة جديدة».
ولفتت الى وجود عقبات عدة تؤدي الى تأخير التقدم في العلاقة بين الجانبين، منها ما يصفه «الإخوان» بظاهرة «تعدد مراكز القرار في طهران ووجود تباين في وجهات النظر بين المسؤولين الايرانيين بشأن العلاقة معنا («الاخوان»)، عدم ادراك القيادة الايرانية لحجم التحولات العربية الحاصلة وحجم «الاخوان» المتنامي واستمرار تعاطيهم مع «الاخوان» كتنظيمات مشتتة وضعيفة وليس كقوة اساسية في المنطقة، الأمر الذي يفرض علاقة ندية بين الطرفين»، ضعف بالثقة بين الطرفين بسبب بعض المواقف التي تطلق والانفتاح الغربي على قيادات «الاخوان» وبعض مواقفهم من القضية الفلسطينية واتفاقية كامب دايفيد، مواقف ايران و«حزب الله» من الملف السوري، علما ان التصريحات الاخيرة للامين العام للحزب السيد حسن نصر الله احدثت ارتياحا عند «الاخوان»، في انتظار ما يسمونه «الترتيبات العملية لترجمتها على الأرض».
في المقابل، اعتبرت المصادر الاسلامية ان هناك نقاطا ايجابية قد تساعد على اقامة علاقة قوية في المرحلة المقبلة بينهما ومنها، حاجة الطرفين لبعضهما البعض لمواجهة التحديات المشتركة، وجود توجه لدى بعض الدول الخليجية لدعم الجهات الاسلامية المتطرفة في مواجهة «الاخوان» وإيران و«حزب الله»، التطورات الفلسطينية وخصوصا الاعتداءات الصهيونية على غزة واستمرار الحصار على القطاع وفشل جهود المصالحة بين «حماس» والسلطة الفلسطينية، الضغوط الدولية على الدول التي اصبح لـ«الاخوان المسلمين» دور فاعل فيها وخوف «الاخوان» من فشل تجربتهم الجديدة في الحكم في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة في الدول التي نجحوا فيها.
ورأت المصادر ان على القيادة الايرانية الاسراع في متابعة نتائج حركة الموفدين اللبنانيين والعرب والعمل لمعالجة الملف السوري بوقف العنف وتحقيق الحل السياسي اضافة الى القيام بسلسلة خطوات ايجابية تجاه «الاخوان المسلمين» تؤكد فيها دعم تجاربهم الناشئة في السلطة والتعاطي معهم كقوة سياسية دولية وعربية وليس مجرد حركات اسلامية تقليدية.