#adsense

الكهرباء: اللبنانيون من يصدّقون ميقاتي أم باسيل؟

حجم الخط

احتار اللبنانيون في أمر كهربائهم المعودة 24/24 ساعة، فمن يصدقوا يا تُرى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي؟ ام وزير الطاقة جبران باسيل؟ وهل سيبقى حبل إنتظارهم طويلاً حتى تحل عليهم «نعمة» الكهرباء؟

منذ العام 1992 وحتى اليوم حفل لبنان بسيل، بل بسيول، من المشاريع لاصلاح قطاع الكهرباء الذي دمرته الحروب على انواعها، ومع كل حكومة كان يحتل صدارة برنامجها الوزاري، ولكن لأسباب معلومة ومجهولة كانت ولا تزال تتبخر المشاريع ليوغل اللبنانيون اكثر فأكثر في التقنين والتعتيم ويتراءى لهم ان الحرب العسكرية انتهت ليواجهوا بعدها حرب مالية واقتصادية وكهربائية ومائية…. وغيرها.

ولو أُحصيت مليارات الدولارات التي أُنفقت على الكهرباء منذ العام 1992 وحتى اليوم لتبين أن هذه المبالغ تكفي لإنشاء معامل لتوليد طاقة كهربائية تضيء الشرق الاوسط وشمال افريقيا، قياسا على حجم لبنان العشرة الاف و452 كيلومتر الذي لا يحتاج اكثر من طاقة بحجم الف ميغاوات او اكثر من ذلك بقليل حتى يتغذى بالطاقة الكهربائية 24/24 فيزول التقنين وتتوقف الاحتجاجات و"التمييز" في التغذية بين المناطق.

البعض يقول ان مصيبة الكهرباء بدأت منذ اقالة وزير الطاقة الراحل جورج افرام وحكاية "أنسالدو" (وما ادراكم ما أنسالدو؟!) ومن ضمنها ما قيل يومها من ان الدولة اشترت وحدات توليد للطاقة الكهربائية بقيمة مليار و250 مليون دولار وبلغ سعر كل منها 250 مليون دولار، ليتبين ان هذه الوحدات كانت مستعملة ولم يتجاوز سعر كل منها 50 مليون دولار، ولكن من اشتراها إدعى يومها انها جديدة و"خلنج"….

ثم راجت، بعد ذلك، حكاية أن معامل توليد الكهرباء تنتج الطاقة المطلوبة، وأن العلة هي في خطوط الجرّ وشبكات التوزيع في المدن والاحياء والتي لا تتحمل بسبب تزايد الوحدات السكنية، ولكن خطوط النقل الرئيسية من توتر عال وغيره، تم تطويرها الى درجة انه لم يعد في امكان اللصوص سرقتها وبيعها نحاسا "في سوق النخاسة"، اذا جاز التعبير، ولم يبق شارع في بيروت وفي كل المدن إلا وحفر مرات ومرات لمد خطوط كهرباء جديدة، ناهيك بالحَفر لخطوط الهاتف وشبكات المياه والصرف الصحي وغيرها. كل ذلك حصل والكهرباء لم تتأمن على الدوام، في الشتاء وكذلك في الصيف، اما التعليق على الشبكات فحدّث ولا حرج، وينبري المسؤولون الى الشكوى والحديدث عن خسائر بمليارات الدولارات تتكبدها الدولة سنويا على الكهرباء، فيما المليء يسرق الكهرباء قبل الفقير، والسياسي قبل المواطن وعندما تتفاقم المشكلة يُلقى اللوم على "التعليق والمعلقين".

ايام حكومات الرئيس الراحل رفيق الحريري تحسنت الكهرباء كثيرا واحيانا لامست التغذية الـ 24/24 ، ولكنها كانت تتعرض من حين الى آخر لانتكاسة تغرق مناطق كثيرة في الظلام. والسبب كان سياسة "الترقيع" في اصلاح معامل توليد الطاقة وفكرة استقدام البواخر التي تحمل وحدات لتوليد الطاقة، المقترحة حالياً، كانت طُرحت ايام الحكومة الاولى للحريري الاب. ولكنها إستبعدت لينصبّ الاهتمام على بناء معامل جديدة، وبالفعل بُني البعض منها وهو يعمل على الفيول أو الغاز، ولكنها "لم تُغنِ او تُسمن من جوع"، حتى ان بعضها توقف لانعدام الغاز حيناً والفيول احياناً. وكل ذلك يحصل في غياب المشاريع الجدية لتأمين كهرباء دائمة وسيطرة "المشاريع الترقيعية" مكانها فيما الاستثمار السياسي وما ينجم منه من خلافات أخّر ولا يزال خروج لبنان من العتمة

الى الضوء، فكثيرون يريدون ان يكسبوا سياسيا وانتخابيا على حساب الكهرباء، هذا يريد لهذا المشروع ان ينفذ إعتقاداً منه بأنه يزيد من رصيده الشعبي والانتخابي، فيما خصمه يعارضه ليمنعه من هذا "الكسب" والنتيجة أن مصلحة اللبنانيين تُهدر على مذبح مصالح السياسيين متنازعين سياسياً ام متنافسين إنتخابياً.

ولقد كانت خطة اصلاح الكهرباء التي أعدها باسيل اقرت في حكومة الرئيس سعد الحريري وكان يفترض ان تكون نافذة بعد تأمين التمويل اللازم لها، وعند البحث في التمويل قامت القيامة ولم تقعد، وبدأت حفلة مزايدات اتهامات متبادلة بـ"السمسرة" و"السرقة" و"الاختلاس" وما الى هناك من تعبير باتت ممجوجة لدى اللبنانيين المنكوين بنار التقنين والتعتيم، والجميع يذكر كيف تكهرب البلد في العام الماضي لاشهر وتكهرب معه مجلس النواب والوزراء الى ان كان ما كان من اقرار للخطة بالتمويل المعلوم، الى ان تدخل رئيس مجلس النواب نبيه لبري وأمن إقرار الخطة بعد تعديل في فاتورتها المالية وفي إدارتها، وإنتهى "الشر"….

والآن تتجدد فجأة المشكلة حول البواخر المراد استئجارها للتغذية بالكهرباء في انتظار انشاء المعامل الجديدة واصلاح العامل منها وتطويره، في الوقت الذي تم فض المناقصات التي يقال انها رست على شركتين تركية واميركية ولكنت صارت هذه البواخر غير ذي نفع للبلاد وماليتها مع تلقي رئيس الحكومة وآخرين عروض بانشاء معامل للتوليد يقال أنها بكلفة لا تتجاوز الـ 650 مليون دولار هي كلفة استئجار باخرتين يمكنهما ان تزودا البلاد بـ 500 ميغاوات تؤمن التيار 24/24 ساعة، وكل ذلك يحصل في ظل تحذير من دخول لبنان في العتمة خلال الصيف اذا لم تتوافر البواخر.

في العام الماضي هز انفجار قاعدة بحرية في قبرص نجم من ذخائر واسلحة قيل انها ايرانية كانت السلطات القبرصية قد صادرتها بطلب اميركي لأنها كانت متجهة الى سوريا، فتسبب بتدمير محطة كبيرة لتوليد الكهرباء مجاورة للمكان ما ادخل قبرص في الظلمة واسقط حكومتها، ولكن السلطات القبرصية تمكنت من اعادة بناء هذه المحطة في خلال أشهر، علماً ان مساحة قبرص تربو على 9 آلاف كيلومتر مربع، اي اقل من مساحة لبنان ببضعة الاف من الكيلومترات.

وفي ضوء ذلك يسأل كثير من اللبنانيين: ما العلة التي تحول دون تأمين كهرباء مستدامة؟ أهي المزايدات والنكايات والبطولات الطائفية والمذهبية امام طوائف باتت تنحو الى العلمانية فيما بعض سياسييها يوغلون في الطائفية، اعتقادا منهم انهم "يخدمون الطائفة" فيما هم يتوخون اهدافا انتخابية مع إقتراب موسم الانتخابات.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل