كتب ي.د في صحيفة "المستقبل":
كلّما إجتازت حكومة الأمر الواقع قطوعاً صعباً يهدد مصيرها حتى تقع بآخر، بدءاً من ملف تمويل المحكمة الدولية ثمّ تجديد بروتوكولها، وصولاً الى مشكلة الأجور والخلاف على التعيينات التي ضحّى من أجلها التيار العوني برأس شربل نحاس على مذبح المقايضات، وها هي تترنّح على شفير بحر هائج قد تغرق فيه بأي لحظة لنذكر سفينة "التيتانيك" الكهربائية اللبنانية بفعل خلاف مكوناتها على ملف الكهرباء، مع قرب تبخّر مشروع وزير التعتيم جبران باسيل، المتمثّل بصفقة إستئجار بواخر تركية لتغذية لبنان بالتيار الكهربائي. سيما وأن الوزير لم يستفق بعد من صدمة العرض الجديد الذي قدّمه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في إجتماع اللجنة الوزارية الأسبوع الماضي والمرشّح أن ينسف له مشروعه برمته، بسبب الفارق الشاسع بالأسعار ولكون العرض الجديد يقترح إنشاء معامل لتوليد الطاقة الكهربائية، بشكل دائم وبكلفة أقل بكثير من كلفة إستئجار البواخر.
ويبدو أن هذه المرّة قد لا تسلم الجرّة. فهذا الخلاف المستحكم في الظاهر قد يفجّر الحكومة، لأن باسيل لا يزال "يشرقط ويفرقع" منذ أن أبلغه ميقاتي بالعرض الجديد الذي سيكون غداً على طاولة مجلس الوزراء.
وفي وقت يشدد فيه رئيس الحكومة على عرض المعطيات الجديدة المتوفرة لديه على مجلس الوزراء، وأنه سيسلّط الضوء على ناحيتين مهمتين الأولى إستبدال إستئجار البواخر لسنة واحدة، ببناء معامل تكون ملك الدولة ودائمة وتؤمن التيار الكهربائي 24 ساعة على 24، والثانية أن كلفة هذه المعامل هي أقلّ من كلفة إستئجار البواخر، وبالنتيجة سيسير بما يقرره مجلس الوزراء.
وفيما ينتظر أن يلاقي عرض ميقاتي الجديد ترحيباً من أكثر من نصف الوزراء، وسيكون الى جانبه في هذا الأمر وزراء رئيس الجمهورية ووزراء "جبهة النضال الوطني" ووزراء "أمل" بنسبة كبيرة، ما يعني سقوطاً حتمياً لمشروع باسيل، قالت مصادر في الحزب التقدمي الإشتراكي لـ"المستقبل": "إذا كانت فوائد المشروع الذي سيعرضه الرئيس ميقاتي أفضل للدولة وللخزينة وللناس من حيث توفير التيار الكهربائي، فيجب أن يوضع على طاولة البحث". أضاف "نحن كشركاء في هذه الحكومة سنبدي رأينا ومن ثمّ نصوّت وفق قناعتنا، ونحن لا نبصم على بياض لهذا الفريق أو ذاك".
لكن هذه التطورات ستكهرب جلسة مجلس الوزراء، في ظل معلومات تفيد بأن، "وزراء التيار الوطني الحر لن يسكتوا على أي إقتراح يقدّم كبديل عن مشروع الوزير باسيل". وأشارت مصادر سياسية مواكبة لهذه التطورات لـ"المستقبل"، الى أن "هذا الأمر سيبحث في جلسة نواب التكتل اليوم في الرابية، وهناك توجه للتصدي لعرض ميقاتي، بإعتبار أن هذا العرض يقدّم كآلية لإفشال الوزير والقوطبة على صلاحياته ومن ثمّ تحميله مسؤولية تردي وضع التيار الكهربائي على أبواب فصل الصيف، وإن إفشال باسيل يعني إفشالاً لتياره السياسي وهو ما سيواجه بقوة، حتى لو أدى الأمر الى إستقالة وزراء التيار من هذه الحكومة وفتح البلد على أزمة حكومية".
وأمام هذا الواقع فإن بواخر باسيل التي يرى فيها سفينة نجاة ولو مؤقتاً لمشروعه السياسي المتعثّر، ربما تتحول الى سفينة غرق حكومة المصالح والمنافع، سيما وأن الفريق العوني يرفض حتى الآن مجرّد النقاش بأية بدائل، وهو ما يطرح سؤالاً كبيراً، أي صفقة هذه التي تدفع بتيار سياسي للإطاحة بحكومة يملك ثلث أعضائها؟، وهل بإستطاعة حليف هذا التيار "حزب الله" أن ينقذ هذه السفينة مرّة أخرى من الغرق؟ وما هي كلفة إنقاذها عليه وعلى حلفاء سوريا هذه المرة؟".