حتى في الوقاحة تجاوزوا كل الحدود. أقاموا الحملات الإعلامية تحت شعار أن سمير جعجع قال: "فليحكم الإخوان"، فيما الحقيقة تقول إن جعجع دعا الى حكم الديمقراطية والشعب هو من يقرر، وإذا قرّر بالانتخابات وصول "الإخوان المسلمين" فليحكموا وعلى أساس أدائهم يقرر الشعب عندها أيضا.
أما من يهاجمون جعجع فهم أنفسهم من هللوا لسقوط الأنظمة: تونس بداعي الديمقراطية والثورة ضد الفساد، مصر بداعي أن الرئيس السابق حسني مبارك هو حليف قوى "14 آذار" وحليف الأميركيين والإسرائيليين، ليبيا بداعي أن العقيد معمر القذافي مسؤول عن إخفاء الإمام موسى الصدر وتدخل كثيرا في حرب لبنان، اليمن بداعي تحقيق الديمقراطية، والبحرين أيضا وأيضا تحقيقا للديمقراطية.
وتجدر الإشارة الى أن أيا من مجموعة قوى "8 آذار"، وفي طليعتهم العونيون و"حزب الله"، لم يعترض على التدخل الغربي بقيادة حلف شمال الأطلسي في عمليات عسكرية ضد النظام الليبي، كما لم يسأل على الإطلاق عن مصير أنظمة الحكم في الدول المذكورة بعد انهيار الأنظمة التي كانوا يخاصمونها.
فقط حين وصلت الموس الى ذقن حليفهم الأول وراعيهم وولي نعمتهم الرئيس السوري بشار الأسد، وعوا "خطورة" سقوط نظام البعث على المسيحيين في سوريا وفي الشرق. كان لافتا قلقهم الكبير و"غيرتهم" المزعومة على حوالى مليون و600 ألف مسيحي سوري، ولم يبدوا يوما اهتماما بحوالى 10 ملايين قبطي، بحسب منطقهم المعتور إياه.
في كل الدول المذكورة أعلاه لم يبلغ مجموع القتلى الذين سقطوا جراء الثورات ألفي قتيل. في سوريا وحدها تولى نظام الأسد إبادة أكثر من 10 آلاف قتيل في خلال السنة الأولى على الثورة… والقتل المستمر لم يوفر النساء والأطفال ورجال الدين!
فهل فساد زين العابدين بن علي أكبر من فساد النظام السوري الذي عاث مباشرة وبواسطة جماعته فسادا في وطن الأرز؟
وهل سقوط أقل من 350 قتيلا في الثورة في مصر، وهو ما نشجبه وندينه، يجعل من مبارك مجرما ويستحق المحاكمة أكثر من بشار الأسد الذي أودى بحياة أكثر من 10 آلاف قتيل في سوريا؟
وهل معمر القذافي مجرم لأنه أخفى الإمام العظيم موسى الصدر، وهي جريمة كبرى، ونظام الأسد الذي قتل رئيس جمهورية في لبنان ورؤساء حكومات ومفتين ووزراء ونواب وقادة رأي وفكر وعشرات الآلاف من اللبنانيين في طرابلس وشكا وقنات والأشرفية وزحلة وبسوس والكحالة وعاريا وضهر الوحش وغيرها وغيرها… أليس نظاما مجرما وألا يستحق بشار الأسد وجميع معاونيه المحاكمة على جرائم الحرب التي ارتكبوها في لبنان قبلا واليوم في سوريا؟
إن كل المدافعين عن نظام بشار الأسد اليوم، وعلى كل مستوياتهم، إنما يرتكبون جريمة لا تغتفر بحق الانسانية أولا، وبحق السوريين على اختلاف طوائفهم، وبحق اللبنانيين على اختلاف طوائفهم أيضا، وبحق المسيحيين في الشرق أيضا من خلال وضعهم في مواجهة مواطنيهم الذين لا ينشدون سوى حريتهم وكرامتهم.
لذلك نسأل مجددا: من هلل لسقوط الأنظمة التونسية والمصرية والليبية واليمنية ويصلي لسقوط النظام البحريني؟ وبالتالي من هلل فعليا لوصول الإسلاميين الى الحكم مكان الأنظمة التي سقطت؟
… بالتأكيد ليس جعجع من هلّل لسقوط هذه الأنظمة ولكنه احترم عميق الاحترام إرادة شعوب هذه الدول، كما يحترم اليوم ويقدر كل التقدير بطولة الشعب السوري الذي انتفض ضد قمعه واستباحة كرامته منذ أكثر من 4 عقود… وهذا الشعب لن يتراجع قبل تحقيق أهداف ثورته. وعندها… نعم فليحكم الشعب!