#dfp #adsense

تطويعٌ أم تكويع؟

حجم الخط

 أخوت يحكي وعاقل يفتهم. مثلاً، يقولون بالصوت الملآن إنّ الهجمة المَضَريَّة التي تشنُّها قوى الثامن من آذار قد لا تكون مستهدفة حكومة "الانقلابيين" الممنوعة من الحركة وقد تصير قريباً ممنوعة من الصرف، بقدر ما تتوجَّه مباشرة الى صاحب شعار "النأي بالنفس".

وبواسطة أشرس الحلفاء، كما أقربهم إليه، كما الذين كان يظن أنهم يسندونه.
وبوضوح تام، والحاضر يُعلم الغائب أن لا "نأي" بعد اليوم. "مع" فحسب. وعلى طول خط الطول وخط العرض. والى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً.
البلد مشلول. والحكومة حكومات. والدولة بين حانا ومانا.

إذاً، ما هو القصد من هذه الرسائل، والمواقف، والخطب والتصريحات الهجائيّة؟
هم ذاتهم يضيفون أن ليس هدف "الحلفاء" من هذه الهبّة الموحى بها، والموقّتة وفق ساعة دمشق، تطيير "حكومتهم" في ظروف لا يمون على تطوراتها أحد، إنما هو "تطويع" نجيب ميقاتي الذي يحاصرونه من داخل ومن خارج، ودفعه للعودة الى "الصف"، والاشتراك في عزف الألحان المرسلة بالبريد المستعجل.

فلا عزف منفرداً بعد اليوم. فوسائل الانقضاض والتطويع جاهزة وعلى أهبّة الاستعداد.
وإن لم يكن بوضع المزيد من العصي في دواليب الحكومة الواقفة محلّها منذ وصولها، فبالاضرابات والحؤول دون تمرير أي تعيينات أو تشكيلات.

ولا كهرباء تمر، ولا إنماء، ولا خروج من هذه الدوّامة.
مَنْ يتابع أوضاع البلد ويعرف عن كثب حالات الزمان عليه، لا يتمالك نفسه من الضحك تعجُّباً: عملوا، فعلوا، انقلبوا، أقاموا الدنيا وأقعدوها حتى كانت لهم هذه الحكومة، وبثلاثة أثلاثها… إلا ثلاثة أربعة وزراء.
لكنهم لم يلبثوا، وفي أسرع من لمح البصر، أن شمّروا عن سواعدهم وراحوا يؤرجحون الحكومة والبلد والناس أربعاً وعشرين ساعة على أربع وعشرين.

وراح بعض الوزراء وبعض رؤساء التكتلات يطلبون ما هو أصعب من لبن العصفور والمن والسلوى، وعلى أساس أن الحكومة حكومتهم، وآن لهم أن يحصلوا على البقرة الحلوب وكل ما يتوافر من بيض الدجاجة التي تبيض ذهباً.
هذا واضح. ومقروء يومياً. فما الجديد في الأمر؟

يقولون إن كلّ شيء باقٍ على حاله، مع الترلَمْ تِرِلَمْ اليومي. كتلة تشد بالكهرباء لجهتها. فرقة تقتحم التعيينات وتقف لها في المرصاد، فيما وصلت المواجهات العسكرية بين "الجيشين" السوريين الى داخل الأراضي اللبنانيَّة.

إلا أن رئيس الحكومة قرأ المكتوب من عنوانه، وقبل أن تهبّ جوقة الهجاء والردح.

المصدر:
النهار

خبر عاجل