رأت مصادر قيادية في "الجماعة الإسلامية" أن ردات الفعل السلبية التي صدرت حيال هذه وثيقة الصادرة عن الإخوان جاءت بفعل عدم سبر أغوار البنود الواردة فيها، معتبرةً أنه لو جرى التدقيق في مراميها لكانت تغيرت النظرة حيالها.
وأشارت هذه المصادر لصحيفة "السفير" إلى أن الوثيقة "جاءت ردا على التشويه الممنهج لأبواق بعض الأنظمة العربية المتضررة أصلا من صعود نجم الاسلاميين وسطوعه"، لافتة النظر الى أنه لو جرت مقارنة بين ما تضمنته الوثيقة وما أصدرته "الجماعة" في السنوات العشر الماضية، لتبين أن الأهداف والتطلعات واحدة ولو اختلفت العبارات.
وأكّدت المصادر أن "الجماعة" تتبنى هذه الوثيقة انطلاقا من قناعتها بأنها تشكل حاجة آنية ماسة للاوضاع الراهنة في سوريا، لكن ذلك ليس بالضرورة أن يلزمها بأي موقف على الصعيد اللبناني، مشيرة الى أن حركة "الإخوان المسلمين" لا تصدر وثائق عالمية، وما يصدر في كل قطر عربي يلزم المنتمين الى هذه الحركة ضمن هذا القطر، شرط أن يكون متناغماً مع المبادئ والثوابت التي تقوم عليها مدرسة "الإخوان" في العالم، مشددة على أن "الجماعة" لم تبدل مواقفها لجهة تأييدها المطلق لخيار الشعب السوري ولو أراد هذا الشعب إعادة منح الثقة الى نظام الرئيس بشار الأسد لوقفت الى جانبه.
وفي ما يخص انفتاح "الإخوان" على إيران، يقول القيادي في "الجماعة" إن ذلك يتماشى مع سياسة اليد المفتوحة لحركة "الإخوان" مع جميع مكونات الساحة الاسلامية في المنطقة "من أجل التعاون ومواجهة كل العاملين على تسعير الفتنة السنية ـ الشيعية، خصوصا أن إيران تمثل جزءاً من الأمة الاسلامية ولا بد أن يكون هناك قواسم مشتركة معها".
ولفت القيادي النظر الى أن هذا الانفتاح يترجم نهج "الجماعة الاسلامية" في لبنان والتي تسعى لإيجاد مساحات واسعة من الحوار والتشاور بالرغم من الخلاف في السياسة، وذلك من خلال اللقاء الشهري مع "حزب الله" والتمسك بـ"اللقاء التشاوري" الذي يضم الى الحزب، كلا من: "حماس" و"الجهاد الاسلامي" و"حركة التوحيد" و"تجمع العلماء"، إضافة الى تبنيها الكامل لفكرة "لقاء الحوارط الذي بدأ بجمع كل المكونات العاملة على الساحة الاسلامية في طرابلس، وهذا يؤكد حرص "الجماعة" على التعاون في أماكن الالتقاء والنقاش الموضوعي الهادئ في المسائل الخلافية الأخرى.
ويؤكد القيادي نفسه أن "ليس للجماعة الاسلامية، أعداء سواء في الداخل أو في الخارج، وأن العدو الأوحد هو إسرائيل ومن يسير في ركبها".