#adsense

العمر للبنان.. لا للحكومة والنظام

حجم الخط

تبدو الحكومة كما لو أنها تقتل لبنان وتمشي في جنازته، ويبدو أشد وضوحاً، أن الشعب اللبناني لن يتأخر عن السير في جنازتها، طالما أن "إكرام الميت دفنه".

أن يأتي حراك الشارع متأخراً، خيرٌ من أن لا يأتي أبداً. المهم أنه تحرك، لكن الأهم أن ما يشهده لبنان من إضرابات نقابية تحاصر الحكومة النائمة على أمل بقائها، لا يتم استجابة لنداءات سياسية متصلة بطرفي النزاع، 8 و14 آذار، بقدر ما هو انتفاضة على واقع ميؤوس، واستجابة لصدمة يستيقظ منها اللبنانيون، على مشارف هيكل يتهاوى، وعلى أنقاض وطن لم توفر الحكومة جهداً في إضعافه وفي تقويض مؤسساته.

والأكثر أهمية، باعتقاد مصادر سياسية واسعة الاطلاع، أن ورقة التوت سقطت عن حكومة أتت لتنفيذ أجندة "حزب الله"، وما يريده من بيروت، مروراً بدمشق، وصولاً الى طهران، ولم تأتِ لإنقاذ لبنان، كما ادعى الرئيس نجيب ميقاتي بعد تأليفها، ولم يكن الهدف منها محاربة الفساد، و"الإصلاح والتغيير"، كما يدّعي النائب ميشال عون.

ليست صدفة أن يكتفي "حزب الله" بتنشق روائح الفضائح التي تفوح من حكومته، وأن يعمل لتعطيرها، كي لا تطير، لأنه "المستفيد الأول" منها، طالما أن ما حققته من كوارث فضائحية، حياتية وسيادية، يخدم مشروعه الإقليمي الرامي الى إيقاع لبنان في الشرك الإيراني. فالحزب، في نظر المصادر، يرى أن الحكومة لم تستنفد مهامها، وأنه قادر على إطالة عمرها، ما دام عمر النظام السوري يطول بالتي هي "أبشع"، وما دام فريق "14 آذار" صابر وراضٍ على أدائها الكارثي، باعتبار أن عمرها من عمر النظام السوري، ما إن يسقط حتى تسقط معه.

لا شك في أن النظام السوري آيل الى السقوط، لكن ماذا لو تأخر سقوطه؟ هل يمكن أن يستمر لبنان تحت رحمة ربط مصيره بمصير نظام فقد شرعيته على أرضه، وما زال يتمتع بها في لبنان عبر حكومة فاقدة للشرعية أصلاً؟

خطورة الأمر، أن عمر لبنان ليس من عمر النظام، والمطلوب اليوم، ليس إنعاش الحكومة، فهي في موت سريري، بل تخليص لبنان من شر حكومة لم تكن يوماً لبنانية بقدر ما كانت سورية، وإنقاذه عبر حل ما، لا بد أن يبلوره السياسيون، وفي مقدمهم من في موقع المسؤولية، قبل أن يفوت الأوان، ولا يعود للندم أي منفعة، في ظل اضرابات نقابية، تكاد تقترب من العصيان المدني!

وطالما أن الحكومة الحالية باتت عبئاً على لبنان، فليس صحيحاً أنها أمست قدراً، وأن لا بديل منها، فما نفعها إذا كانت مستقيلة من مهامها، وتضع استقالتها في عهدة "حزب الله" الذي يبيع ويشتري بها كما تشاء مصالحه المرتبطة عضوياً بإيران؟

أن ترحل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، فلن يأسف أحد عليها، لأن في رحيلها خلاص للبنان.
فلا يجوز ان تلعب بمصير البلاد والعباد حتى انتخابات العام 2013. قد يكون الحل، إذا ما سلمت النوايا، حكومة تكنوقراط تُجنّب لبنان النتائج المترتبة عن سقوط النظام السوري. فلتنظر القيادات الى ما يريده الشعب اللبناني، في زمن "الشعب يريد".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل