كتبت مرلين وهبة في "الجمهورية": كشفت المعارضة السوريّة أنّ المرحلة المقبلة ستشهد مظاهرات حاشدة في مناطق لم يحسب لها النظام حساباً في السابق في مدينتي دمشق وحلب، وتحديداً داخل الجامعات والكلّيات والتجمّعات الشعبية، لأجل إفقاد نظام الأسد الشرعيّة من الداخل.
وأعلنت المعارضة أنّها لن تسمح بعودة الأمور إلى الوراء، على الرغم من الضغوط الهائلة التي تتعرّض لها سواء في الداخل أم من الخارج، حيث بلغت التنسيقيّات العامّة نحو 132 تنسيقيّة وهي عبارة عن شكل تنظيم جغرافيّ لكلّ منطقة بما فيها حلب ودمشق وسائر المدن والأرياف السوريّة. وهي التي تتابع وتدير العمل الميداني مع الهيئة العامّة للثورة السوريّة و"المجلس الوطني السوري" تحت عنوان "إسقاط النظام".
لا تنفي المعارضة السوريّة، وفق أبرز كوادرها الميدانيّة، لـ"لجمهورية" أنّ "حرباً نفسيّة تخضع لها حيث يحاول النظام إلباسها ثوب تنظيم القاعدة والتيّارات المتشدّدة والإرهاب، لتخويف الرأي العام السوري وإعادته لبيت الطاعة، ولكنّها تؤكّد في المقابل أنّ الشعب السوري ذاق طعم الحرّية، وكسر حاجز الخوف، والأمور لن تعود إلى الوراء".
وكشفت عن أبرز الألغاز التي رافقت عملها في الفترة الماضية والمتعلقة بغرفة العمليّات الإعلاميّة في بابا عمرو وفي حمص وقصة إخراج الصحافيّين التي حيّرت الجهات الأمنية والسفارات حول كيفية تنفيذها باحتراف شديد.
يتهكّم المشرف على عملية إخراج الصحافيّين الفرنسيّين حول سؤال يتعلّق بمشاركة فرقة كوماندوس فرنسيّة، كما ردّدت بعض وسائل الإعلام، قائلا: "نحن الكوماندوس والأرض أرضنا ونعرفها أكثر من النظام وأجهزته والشبّيحة التابعة له، وقد نفّذنا اختراقات أمنية بارزة سيأتي الوقت المناسب لكشفها".
يتابع قائلاً: "بعد إيداعنا صوراً حصريّة للصحافيّ خافيير سبينوزا، حاولت أجهزة النظام تشويه صورتنا بهذه العمليّة وإقحام فرنسا والولايات المتّحدة ولبنان وتركيا، لكن برهنّا بالدليل القاطع أنّنا نخترق أجهزتهم الأمنية، ونرصد تحرّكاتهم. وما سنكشفه معكم يؤكّد صحّة ما نقول".
بدأ المشرف على العملية روايته بالقول: "بعد وصول الصحافيّين إلى حمص وانخراطهم في الحياة اليوميّة للعبة الكرّ والفرّ بين الثوّار والجيش السوري نشأت علاقة خاصة بين إنسانيّة الصحافيّين ومظلوميّة الناس في حمص، حيث بدأ النظام السوري تسديد ضربات مباشرة لكلّ الصحافيّين الأجانب في حمص لتعمية العين عن جرائمه التي يرتكبها بشكل يوميّ إذ أصاب مقرّ المكتب الإعلامي في بابا عمرو حيث كانت توجد "الصحافية الفرنسية إيديت بوفيه" وقبلها الصحافية الأميركية التي قتلت، وباقي الصحافيّين كالمصوّر "ويليم الفرنسي" والبريطاني "كولن بوول" الذين أصيبوا في مواقع مختلفة أخرى، هنا وصلت العروض من الصليب الأحمر والهلال الأحمر السوري لنقلهم خارج حمص عن طريق دمشق، ولكن نظراً لما رآه الصحافيّون من إجرام النظام وكذب إعلامه خافوا أن تطلق أجهزة الأمن السوريّة النار عليهم وتلصق التهمة بالثوّار. وبناء عليه طلبت "إيديت بوفيه" حضور السفير الفرنسي في دمشق شخصيّاً لتضمن حياتها وحياة زملائها؛ وكان ذلك من أبرز الأسباب التي زادت الضغط على الثوّار، وأصبح القصف أكثر تركيزاً لأنّ إرادة النظام الواضحة هي قتلُ الصحافيّين حتى تقتل معهم الحقيقة ويتّهم بهم الثوّار".
تابع المشرف على العملية روايته: "عندها برزت حاجة مُلحّة لإخراج الصحافيّين الأجانب أحياء، وتمّ الاتّفاق بين كتيبة الفاروق والهيئة العليا للأغاثة السوريّة على التنسيق لإخراج الصحافيّ البريطاني باوول أوّلاً، وكان خروجه ميسّراً عبر النفق في بابا عمرو، ثمّ نقله مباشرة إلى مدينة القصير وتغيير سيّارته مراراً، ثمّ نقله عبر البساتين والأراضي الزراعيّة إلى الحدود اللبنانية وصولاً إلى بيروت في جوّ عاصف جدّاً ومثلج".
"ولكن بمجرّد وصوله إلى لبنان علمت وكالة رويترز التي كان يعمل لصالحها، حيث اتّصل مع زوجته في بريطانيا والتي أكّدت بدورها خروج زوجها من حمص، عندها استنفر العالم وأصبحت الأنظار موجّهة للحدود اللبنانيّة لمعرفة وقت وحين خروج باقي الصحافيّين، ممّا سبب لنا بعض الإرباك بتكملة عملية الإخراج بنفس الأسلوب والطريقة، الأمر الذي أفضى لاعتماد خطط بديلة". أضاف: "في اليوم الثالث بعد خروج الصحافي البريطاني أستطعنا إخراج
الصحافي الإسباني خفيير سبينوزا بطريقة إرباك الأمن وتشتيت المراقبين على الحدود من الجانب السوري الذين قد يعرقلون خروج الصحافيّين، خاصة إيديت بوفيه أو يدّعون إخراجها بعمل عسكريّ لبنانيّ سوري مشترك كي يقولوا إنّهم أخرجوها من أيدي الإرهابيّين، خصوصاً بعد انتشار إشاعات في لبنان أنّ كتيبة الفاروق في بابا عمرو تحتفظ بصحافيّين أجانب كدروع بشريّة، خصوصا بعد وصول مروحيّات لبنانية تبيّن لاحقاً أنّها كانت مُعدّة لنقل إيديت بوفيه والمصوّر الفرنسي زميلها إلى بيروت، ولكن تحت شدّة القصف عدّلنا الخطة وعملنا بشكل مموّه على إخراج إيديت الصحافيّة الفرنسية من بابا عمرو في نفس الوقت الذي كان فيه الصحافي الإسباني خفيير يتجاوز الحدود اللبنانية على يد رجال كتيبة الفاروق".
وكشف المشرف على العملية عن مناورة تمّ اعتمادها لتشتيت انتباه الأجهزة الأمنية السوريّة والمتابعين لمصير الصحافيّين الموجودين في بابا عمرو. وقال: "أردناهم أن يركّزوا على عبور صحافيّة جريحة، ولكنّنا كنّا نعمل على إخراج الصحافيّ الإسباني، وكانت قدرتنا عالية على التحرّك بأكثر من اتّجاه للتمويه، حيث استطعنا تأمين المخارج الجغرافية، وقد وقعت أجهزة الأمن السوريّة في الفخّ، حيث تمّ تسريب أخبار عن خروج الصحافيّة الفرنسية وحتى إعلان الرئيس الفرنسي ساركوزي ذلك، إلّا أنّه استدرك الأمر فيما بعد ونفى الخبر، حيث كانت لا تزال في حمص لأنّنا أردنا إخراج الصحافيّ الإسباني نتيجة خوفنا على حياته من شدّة القصف".
أكمل المشرف روايته: فشلت أجهزة الأمن السوريّة في تحديد أماكن وأوقات خروج الصحافيّين، ما أدّى عمليّاً لنجاح خطة كتيبة الفاروق بالمضيّ بالعملية من دون الاستعانة بمساعدة خارجيّة مهما كانت بسيطة في ظلّ عمى كامل لحرس الحدود وضياع وسائل الإعلام والسفارات، حيث استطعنا تأمين خروج الصحافيّة الفرنسية إيديث بوفيه من حمص في تمام الساعة 11 ليلاً بعد يوم واحد من إخراح الصحافيّ الإسباني.
وقال: "إستطعنا إخراج إيديت بوفيه من النفق الذي وصلت إليه عبر درّاجة ناريّة حيث أصيب حامل الكاميرا التي تخصّها وكان سوري الجنسيّة، وبعدها نقلناها إلى القصير فلبنان عبر وادي خالد ثمّ إلى بيروت برفقة المصوّر الفرنسي وليام في موكب مؤلّف من عدد من السيّارات يضمّ خبراء في تهريب المواد عبر الحدود، حيث كانت سيّارتان تكشفان الطريق وسيّارة تقلّ أديت والمصوّر الفرنسي وسيارة ترافقه مباشرة كحماية حتى وصلوا إلى لبنان