الخميس السّادس من الصّوم الكبير
قراءَةٌ منْ مارِ يعقوبَ السَّروجيّ (+521) هوشعنا الكنيسةِ للمسيحِ المَلِك (نشيد أَحد الشَّعانين)
لمَّا كانَ همُّ اليهودِ أَنْ يَقطَعوا تمجيدَ ابنِ، أَجابَهُمُ ابنُ أَنَّ الحجارَةَ تصرُخُ لهُ. وحقًّا كانتْ تصرخُ لهُ، كما قال، لأَنَّهُ لا سبيلَ لأَنْ تَكُفَّ البرايا عنْ تمجيدِهِ.
تُسبِّيحُكَ، يا ربُّ، الأَفواهُ النَّاطقَةُ بأَلسنَتِها وتُرنِّمُ بمجدِكَ الطَّبائِعُ الصَّامتَةُ على أَنواعِها. تشكُرُكَ، يا ربُّ، الطَّبيعَةُ كلُّها وقد جدَّدْتَها لأَنَّ عليها كُلِّها أَنْ تشكرَ وتنذَهِلَ من تواضُعِكَ.
يسجُدُ لكَ العلوُّ لأَنَّكَ ٱنحدرتَ نحوَ الأَرضيِّين، ويُسبِّحُكَ العمقُ لأَنَّكَ أَرفَعُ منَ العُلويِّين. يُشيدُ لكَ يا ربُّ الجمعُ المُخلَّص، بيعةُ الشُّعوب، لأَنَّكَ أَنتَ حرَّرتَها من عثراتِ الأَصنامِ الصَّمَّاء.
تُسرُّ بيومِكَ ٱبنَةُ الآراميِّينَ وبكَ تبتهجُ، عوضَ ٱبنَةِ العبرانيِّينَ الَّتي ٱكتأَبتْ ورفَضَتْ وغضِبَتْ. هوذا الفتيانُ يُسبِّحُونَكَ بأَغصانِ الأَشجار، ويختلِطُ صوتُ تمجيدِ الشُّيوخِ بصوتِ الأَطفال.
هوذا الرُّعيانُ يسجدونَ لكَ مع قطعانِهِم بدلَ الخرافِ الَّتي صَلَبَتْ راعِيها على الجُلجُلَة. هوذا جموعُ الشُّعوبِ يُباركونَكَ في كلِّ مكان، بدلَ التَّجديفِ من جوقِ آلِ قيافا.
ها إِنَّهُم يصرُخُونَ لكَ بينَ الجموع: قدوسٌ قدوس! بدلَ صُراخِ جماعةِ الشَّعب: إِنَّهُ لمستحِقٌّ الموت! هوذا جميعُ الأَصواتِ من جميعِ الأَفواهِ تُرنِّمُ بمجدِكَ بجميعِ الأَلسنَة، لأَنَّكَ أَيقظتَها إِلى تسبيحِكَ.
سرافُو النَّارِ بأَصواتِ التَّقديسِ المُخيفَة يُذيعونَ مجدَكَ مُحتجبينَ من لهيبِكَ. أَلكروبونَ المجيدونَ من لهبٍ، الخادِمونَ لكَ بهتافٍ عظيمٍ يباركونَ كلَّ يومٍ مهابتَكَ.
أُلوفُ أُلوفِ السَّماويِّينَ يُرتِّلونَ مجدَكَ وهم لا يَكُفُّونَ برفِّ أَجنحَتِهِم عنْ تسبيحِكَ.
ها إَنَّها بكَ ترتجُّ، وبكَ تغتَني وبكَ تبتهِج البيعةُ العذراءُ الَّتي ٱستَرجَعتَها يا ربُّ من يدِ السَّابي. يشكُرُكَ الجميعُ لأَنَّهُم بمجيئِكَ تجدَّدوا جميعُهُم تباركتَ منَ الجميع، لكَ التَّسبيحُ بكلِّ لسان!
الرّسـالة: طي 2: 1-8
العجزة والعجائز
1 أمّا أنتَ فتكلّم بما يليقُ بٱلتّعليمِ الصحيح:
2 ليكنِ العجزةُ يقظين، ذوي رصانةٍ ورزانة، أصحّاءَ في الإيمانِ والمحبّةِ والثّبات.
3 كذٰلكَ العجائزُ فلتكنْ سيرتهنَّ على ما يليقُ بٱلقدّيسات، غيرَ مُفتنات، ولا مُستعبداتٍ للإكثارِ من الخمر، بل معلّماتٍ لما هو صالح،
4 فينبِّهنَ النّساءَ الفتيّاتِ أن يكنَّ محبّاتٍ لرجالهنَّ، ومحبّاتٍ لأولادهنَّ،
5 رزينات، عفيفات، معتنياتٍ ببيوتهنّ، صالحات، خاضعاتٍ لرجالهنّ، لئلّا يُجدّفَ على كلمةِ الله
الشبّان
6 كذٰلكَ عظِ الشّبّانَ أن يكونوا متعقّلين.
7 وٱجعلْ نفسكَ في كلّ شيءٍ مثالًا للأعمالِ الصّالحة، مخلصًا في التّعليم، رزينًا،
8 متكلّمًا كلامًا صحيحًا منزّهًا عن كلّ لوم، حتَّى يخزى من يُخاصمنا، حينَ لا يجدُ أيّ سوءٍ يقولهُ علينا.
شرح آيات الرّسالة:
1-10 مجموعة نصائح مألوفة في الأدب اليهوديّ واليونانيّ المعاصر، ليس لها طابع مسيحيّ معيّن خاصّ، إلّا في ذكر الفضائل الإلٰهيّة الثّلاث (2/2)، وفي تعليل بعض النّصائح (2/5، 8، 10). إنّها موجّهة إلى العجزة والعجائز، والفتيات والشّبّان، ثم العبيد دون الأرباب؛ غير أنّها تصلح لكلّ مؤمن عمومًا: القواعد نفسها يطبّقها كلّ مؤمن على حالته وظروفه الخاصّة. يعلّق الرّسول أهمّيّة كبرى خصوصًا على الواجبات العائليّة البيتيّة (2/4-5)؛ والجماعة المسيحيّة الأولى شدّدت على توبة عائلات بكاملها وعمادها (رسل 10/44؛ 11/14؛ 16/15، 31؛ 18/8؛ 1 قور 1/16). العائلة المسيحيّة صورة للكنيسة.
1 1 طيم 1/10؛ 2 طيم 4/3؛ طي 1/9؛ 2 طيم 1/13.
2 1 طيم 5/1-2؛ 6/11.
الإيمان والمحبّة والثّبات: "الثّبات" هنا محلّ الرّجاء (2 تس 1/3-4؛ 1 طيم 6/11). ومثلَّث الفضائل الإلٰهيّة من ميزات رسائل بولس (1 تس 1/3؛ 5/8؛ 1 قور 13/7،13؛ روم 5/1-5؛ قول 1/4، 5).
3 1 طيم 3/11.
5 قول3/18؛ أف 5/22؛ 1 طيم 2/12؛ 6/1.
7 1 طيم 4/12؛ 2 تس 3/7؛ 1 بط 5/3.
في كلّ شيء: يُمكن ربطها لغويًّا بٱلآية السّابقة: "أن يكونوا عاقلين في كلّ شيء".
7-8 كن… مخلصًا، رزينًا، كلامًا: يستعمل الرّسول أسماء الموصوف بدل الصّفة، وبدون أي عاطف لغويّ، فيأتي نُصحُه في غاية من الدّقّة واﮕلتزام والمثاليّة.
8 1 طيم 1/10؛ 5/14؛ 1 بط 2/15.
الإنجيل
لو 18: 31-34
يسوع يُنبئ ثالثةً بآلامه موته وقيامته
31 ثم أخذَ يسوع اثني عشَر وقال لهم: "ها نحنُ صاعدون إلى أورشليم، وسيتمُّ كلُّ ما هو مكتوبٌ في الأنبياء عن ٱبنِ الإنسان.
32 فإنّهُ سيُسلَمُ إلى الوثنيّين، فيسخرون منه ويشتمونَه، ويبصُقونَ عليه،
33 ويجلدونَهُ ويقتلونَهُ، وفي اليوم الثّالث يقوم".
34 ولٰكنّهم لم يفهموا شيئًا من ذٰلك، بل كان هٰذا الكلام خفيًّا عنهم، وما كانوا يُدرِكون ما يُقال لهم.
شرح آيات الإنجيل:
31 لو 9/22، 51؛ 24/25-27، 44.
ما هو مكتوب في الأنبياء: ينبّه لوقا تكرارًا أنّ كتب الأنبياء سبقت فأنبأت بآلام المسيح (لو 24/25-27، 44؛ رسل 2/23؛ 3/18، 24؛ 8/32-35؛ 13/27؛ 26/22.
32-33 لو 9/22، 44.
35 مر 9/32؛ 4/13.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.