#adsense

نقاشات للتطوّرات فلسطينياً تطبعها خشية من استغلال المخيمات

حجم الخط

تلكؤ في المعالجات يؤخّر تعيين سفير ومساع لإلغاء مسيرة "الارض"

على رغم موافقة الرئيس الفلسطيني محمود عباس على "رزمة" قرارات تتعلق بوضع اللاجئين الفلسطينيين، أبرزها دمج الفروع الامنية والمدنية ضمن كيان امني موحد يرأسه صبحي العرب، لا تزال اوضاع المخيمات تخضع لمتابعة حثيثة لا سيما في ضوء الكلام عن اكتشاف خلية تكفيرية تستهدف الجيش اللبناني.

ولئن عكس السجال السياسي الناتج من الاخذ والرد، والذي أثاره موقف رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع في هذا الاطار، بعضاً من الثغر التي ما زالت تشوب العلاقات الفلسطينية – اللبنانية، فان النقاشات الداخلية ضمن المعارضة ولا سيما منها الممسك بالملف، تحرص على قطع دابر التأويل الذي احاط بالتفسيرات المتضاربة في هذا الشأن.

وفي هذا الباب، تنحو المشاورات في اتجاه اعادة تظهير مجموعة معطيات ما زالت ترخي بظلالها على الملف. من "اسبابها الموجبة"، وفقاً للمتابعين، مكوث السلاح في المخيمات في دائرة "الشبهات" لجهة تحوله احد عناصر "الاجندات الاقليمية" في ضوء التطورات التي تشهدها الساحة محلياً. ويغذي هذا الواقع انفلات حبل الحدود على غاربه، بالتزامن مع عدم نجاح الجهود للامساك بهذا السلاح فلسطينياً ولبنانياً.

واذا كانت هذه العناصر تتقاطع مع سلسلة تطورات شهدتها الساحة الفلسطينية اخيراً، أبرزها الكلام عن دخول حركات سلفية وتكفيرية على "الخط" ومساهمتها في تذكية الخلافات المستحكمة بين عناصر الصف الواحد ولا سيما في حركة "فتح"، فهي لا تبدو منفصلة عما يحكى ويثار عن تحول المخيمات "خزان احتياط" لأي مواجهة مذهبية محتملة باعتبارها "بيئة حاضنة" للاصوليات على انواعها. وعليه، يبدو جلياً، وفقاً للاوساط المعارضة، ان طروحات كهذه تتغاضى عن سلسلة "محفزات" تفعل فعلها في اشاعة هذه الاجواء. ضمنها، الغياب المزمن لادارة سياسية للملف الامني في المخيمات على رغم القرارات والمطالبات المتزايدة في هذا المجال. وهو غياب يتلاقى وفشل حركة المقاومة الفلسطينية ("حماس") ومنظمة التحرير الفلسطينية في تكوين مرجعية فلسطينية موحدة. وفيما يلاحظ ان تجليات هذه الانقسامات يبرز في عدم تعيين سفير فلسطيني اصيل في لبنان حتى الآن، بعد انتهاء مهمات السفير السابق عبدالله عبدالله في الاشهر الماضية، فلا يعد مستبعدا من وجهة نظر المعارضة، ان تتولى بعض الجهات التي باتت معروفة ملء الفراغ القائم، فلسطينيا ولبنانياً، بحركات متطرفة.

طبعاً، تستحضر النقاشات فصلاً من فصول المعركة التي خاضها الجيش اللبناني في مخيم نهر البارد. ولا تغيب عنها الاشارة الى بعض مما كشفته التحقيقات المتواصلة في شؤون حركة "فتح الاسلام" وشجونها في الفترة الاخيرة والتي بقي جزء منها مستوراً، من خلال تعليق نشر خلاصات احد تقارير المؤسسات الدولية المعروفة في هذا الاطار. وهي كلها خطوات تكاد تتلاقى تحت عنوان عريض، لبه السعي المتواصل الى زج السنية المتصاعدة عربيا، في آتون الاصولية ومرادفاتها في مرحلة التحولات العربية.

الا انه مع كل ما تقدم، فان الخروق والمخالفات لا تعفي وفقاً لمؤيدي الطروحات السابقة، من حتمية اعادة الامور الى نصابها، وخصوصاً في ظل الممارسات التي كشفت النقاب عن الخلية التكفيرية. وهي ممارسات دخل فيها رئيس حزب "القوات اللبنانية" على خط "المواجهة" بدعوته الى نزع السلاح الفلسطيني انطلاقا من مبدأ سيادي بحت ومواصلة لخطه في الدفاع عن هيبة الدولة بتعبير المعارضين.

وبالتزامن مع الحرص المتزايد الذي تبديه المعارضة في هذا التوقيت تحديداً على تفادي زج الجيش اللبناني في معارك جانبية وصدامات، فهي تأخذ على الفريق الآخر ولا سيما المكون المسيحي في "8 آذار" غيابه الكلي عن مواجهة الممارسات، ولا يفوتها التذكير بأن "الزوبعة" الآنية التي اثارها كلام جعجع، قوبلت بمواقف مسؤولة ابدتها قيادات فلسطينية رفيعة ركيزتها تفهم واضح للسياق الذي اندرج ضمنه كلام جعجع وتمسك ثابت بالتطور الذي احرزته "القوات" لجهة ثوابتها العربية عموماً ومن القضية الفلسطينية تحديداً.

في اي حال، ومواصلة لنهج نزع اي فتيل امني محتمل، ثمة مساع فلسطينية – لبنانية جدية لالغاء التظاهرات المقررة نهاية الشهر الجاري في مناسبة "يوم الارض"، منعا لتوتير الجبهة الجنوبية، الهشة اصلاً.

المصدر:
النهار

خبر عاجل