واصل الجيش السوري عملياته العسكرية في مناطق عدة من البلاد ما اسفر عن سقوط عدد من القتلى، فيما دعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الرئيس السوري بشار الاسد الى التطبيق "الفوري" لخطة المبعوث الدولي كوفي انان، واتهمت واشنطن الأسد بعدم الوفاء تطبيق الخطة.
واسفرت اعمال العنف عن مقتل 23 شخصا سقط معظمهم في اشتباكات بين القوات النظامية ومنشقين، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.
فقد اسفرت الاشتباكات العنيفة بين الجيش السوري ومنشقين في ريف حماة عن مقتل اربعة مواطنين وخمسة منشقين واربعة جنود نظاميين على الاقل في قلعة المضيق وكرناز، اضافة الى عشرات الجرحى في صفوف الجيش النظامي.
وفي محافظة حلب، قال المرصد مساء "استشهد مواطنان احدهما طالب في المعهد الهندسي بجامعة حلب يبلغ من العمر 21 عاما وذلك اثر اصابته برصاصة في راسه بحي الفرقان في المدينة وشهيد اصيب باطلاق رصاص عشوائي من قبل القوات السورية في بلدة الاتارب".
وفي ادلب اقتحمت القوات النظامية قرية خان السبل المجاورة لبلدة سراقب، ونفذت فيها حملة اعتقالات، بحسب المرصد الذي اشار الى تخوف اهالي خان السبل من ان يتكرر في قريتهم ما جرى في سراقب التي انسحبت منها القوات النظامية امس بعد ثلاثة ايام من العمليات العسكرية.
واعلن المجلس الوطني السوري المعارض سراقب في ريف ادلب "مدينة منكوبة"، داعيا الى "تحرك دولي فوري" لاجبار النظام على "سحب دباباته وايقافه عملية الإبادة التي يشنها على سكان المدينة".
وطالب المجلس في بيان "منظمة الصليب الأحمر الدولية والمنظمات الإنسانية الدولية بتوفير المساعدات العاجلة للمدينة وإخلاء الجرحى ودفن الشهداء"، مشيرا الى ان عددا من الجثث "ملقاة في الشوارع منذ يومين".
كما طالب "دول الجوار وتحديدا الصديقة تركيا بفتح ممرات إنسانية فورية لإيصال المساعدات الإغاثية والطبية بأسرع وقت ممكن".
وفي ريف حمص حاولت القوات النظامية فجرا اقتحام مدينة الرستن الخارجة عن سيطرة النظام منذ اسابيع، ما اسفر عن مقتل ثلاثة جنود نظاميين بحسب المرصد الذي اشار ايضا الى مقتل مدني بنيران القوات النظامية في حي باب هود في مدينة حمص
وقال المرصد بحسب آخر بيان ان اربعة مدنيين اخرين قتلوا في حمص.
وقال الناشط كرم ابو ربيع في اتصال عبر سكايب مع فرانس برس: "تتعرض احياء حمص القديمة لقصف عنيف يتركز خصوصا على حي الحميدية".
واضاف: "سقطت عدة قذائف قرابة الساعة العاشرة (8,00 ت غ) على حي بستان الديوان اصاب عدد منها كنيسة ام الزنار الاثرية".
وافادت لجان التنسيق المحلية عن وقوع اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية وعناصر من الجيش السوري الحر في حي العباسية فجرا.
وقال عضو المكتب الاعلامي لمجلس قيادة الثورة في حماة ابو غازي في اتصال عبر سكايب مع فرانس برس ان "القوات النظامية اقتحمت (صباحا) قلعة المضيق والقرى المجاورة لها معززة بالمدرعات وسط اطلاق نار كثيف قبل ان تعود وتتراجع الى اطراف المدينة وتعاود القصف عليها".
واضاف ان "المقاومة من قبل الجيش الحر مستمرة"، موضحا ان العناصر المنشقين "يخوضون معارك كر وفر مع القوات النظامية".
وتعرضت بلدة قلعة المضيق في الآونة الاخيرة لعدة محاولات اقتحام من الجيش النظامي باءت بالفشل.
وفي درعا دارت اشتباكات عنيفة فجرا بين القوات النظامية السورية ومجموعة مسلحة منشقة في بلدة بصر الحرير، ودارت اشتباكات مماثلة في محيط مدينة داعل، بحسب المرصد الذي لم يسجل سقوط قتلى.
وافاد المرصد ان جهاز المخابرات الجوية في دمشق اعتقل الثلثاء مواطنا (51 عاما) "كرهينة" لاجبار ابنه الناشط في الحركات الاحتجاجية على تسليم نفسه، مطالبا السلطات في بيان "بالافراج الفوري وغير المشروط" عنه و"التوقف عن ارهاب النشطاء من خلال اعتقال ذويهم".
في هذا الوقت، تواصلت الحركات الاحتجاحية في البلاد وخرجت تظاهرات في حي الفرقان في حلب وحي القابون في دمشق وحي الغويران في الحسكة وفي مدينة الحراك في درعا، بحسب ما افادت لجان التنسيق المحلية.
سياسيا، دعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الرئيس السوري بشار الاسد الى التطبيق "الفوري" لخطة الامم المتحدة التي تتضمن ست نقاط.
وقال خلال مؤتمر صحافي في الكويت: "اناشد الرئيس الاسد تنفيذ تعهداته فورا ليس هناك وقت لنضيعه".
من جهتها، دعت موسكو المعارضة السورية الى "ان تحذو حذو دمشق" وتوافق "بوضوح" على خطة التسوية السلمية التي اقترحها المبعوث المشترك للامم المتحدة والجامعة العربية كوفي انان والتي اعرب نظام الرئيس السوري بشار الاسد عن تأييدها.
وصرحت الخارجية الروسية في بيان "من المهم جدا على هذه الخلفية ان تحذو مجموعات المعارضة السورية حذو دمشق وتعلن بوضوح موافقتها على اقتراح التسوية السلمية التي اقترحها مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية".
في هذا الوقت اتهمت الولايات المتحدة الرئيس السوري بشار الاسد بعدم الوفاء بوعوده لجهة تطبيق خطة مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية كوفي انان لحل الازمة السورية.
وانتقدت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند الرئيس السوري وقالت للصحافيين ان "الاسد لم يتخذ الخطوات اللازمة لتطبيق" خطة السلام التي قدمها انان.
واضافت نولاند واشنطن قلقة بشان "التوقيفات واعمال العنف التي تتواصل في سوريا اليوم".
واضافت نولاند: "سنحكم على بشار الاسد على اساس اعماله لا على اساس وعوده"، داعية الى "مواصلة الضغط" عليه. ورات ايضا ان "استمرار التوقيفات واعمال العنف لا يشكل اشارة جيدة".
واعتبرت باريس ان اجتماع "اصدقاء سوريا" المقرر عقده الاحد في اسطنبول "سيكون مناسبة للاسرة الدولية للتحقق ما اذا كان نظام دمشق يطبق هذه الخطة ام لا ويحترم ام لا تعهداته ويوقف ام لا المجازر التي يرتكبها يوميا منذ اكثر من عام".
ودعا وزير الخارجية الالماني غيدو فسترفيلي سوريا الى تطبيق سريع لخطة موفد الامم المتحدة والجامعة العربية كوفي انان، مؤكدا انه سيحكم على افعال دمشق وليس على اقوالها.
وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض في برلين "يدعم مجلس الامن الدولي خطة انان التي تأتي في ست نقاط. انها مدعومة من المانيا".
واضاف: "هذه الخطة هي اساس لوقف لاطلاق النار ولنقل مساعدة انسانية ويجب تطبيقها بسرعة".