كتب بيار عطاالله في صحيفة "النهار":
من اللقاء الارثوذكسي.قبل مدة وزع بيان على وسائل الاعلام حمل توقيع "مجموعة من ابناء الكنيسة الارثوذكسية" حمل بقسوة على مشروع "اللقاء الارثوذكسي" الانتخابي والتحرك الرامي الى تأسيس اتحاد يضم الجمعيات والمؤسسات الارثوذكسية.
واعلن البيان "رفض كل تكتل طائفي يتخذ من الهوية الارثوذكسية غطاءً له لتعارضه المطلق مع الرؤية المسيحية الايمانية". وخلص الى رفض "الطروحات الطائفية" والمطالبة بنظام يكون اكثر انسجاماً مع المفهوم المسيحي للدولة". (البيان) حمل توقيع الكاتب والاستاذ الجامعي كوستي بندلي، الى اسماء آخرين غالبيتهم من "حركة الشبيبة الارثوذكسية" التي اطلقها المطران جورج خضر واحتضنها ولا يزال ويعتبر مرشدها الروحي في طروحاتها الايمانية ومواقفها المطالبة بالعلمنة والمواطنة، الى تظهير حركة الكنيسة الانطاكية الارثوذكسية في الماضي والحاضر وتمايزها فعلاً وقولاً.
والمجموعة ليست مسيسة كما قد يعتقد بعضهم، ولا هي تريد تعاطي الشأن السياسي بل ان موقعي البيان ومنهم الكاتب والاستاذ الجامعي والمهندس والطبيب مجموعة مسيحية نشأت على فكرة نبذ الطائفية على يد المطران خضر والمفكر بندلي. وهم يصرون على انهم يحملون قضية "دك النظام الطائفي ورفع الظلم" وانهم شهود على ذلك. ويقولون: "نحمل شهادة انجيلية، ونحن شباب كنسيون نؤمن ان الانجيل لا يوضع على الرف بل يجب العمل بمقتضاه والا فلا نكون مسيحيين. وطموحنا مواجهة الطائفية التي نعتبرها مسيئة الى الانسان لاننا نؤمن بأن الله تجسد ليحيا الانسان".
يوضح البروفيسور نقولا لوقا المكلف من المجموعة الاجابة عن التساؤلات أن ما اعلن يشكل رؤية أي يعتبرونه الخيار الافضل: "نحن ضد النظام الطائفي ونعمل على ازالته ولا يمكننا الموافقة على ترسيخ هذا النظام بمزيد من القوقعة والانعزال. انا من ميناء طرابلس فكيف يمكن ان اختار نائباً ارثوذكسياً من الجنوب والبقاع واتخلى عن النائب السني الاقرب إلي في منطقتي؟". ويضيف ان منطق "اللقاء الارثوذكسي" يكسر العلاقة بين المواطنين وأرضهم. ويرد على سؤال عن الطريقة الانسب لحفظ حقوق الارثوذكس المهضومة وسط الطائفية والمذهبية السائدتين؟ مذكرا بأن "حقوق الطائفة هي حقوق كل انسان"، ويسأل: "هل انتخاب 14 نائباً ارثوذكسياً يحسن وضع الطائفة؟ هل تعيين 20 ارثوذكسياً مديرين عامين يصلح احوالنا ام انهم سيكونون مرتهنين لمن يأتي بهم؟ بالنسبة الينا المسيح لم يأتي لليهود وحدهم بل للامم كلها، ومثل السامري الصالح خير دليل على ان قريبي هو من يخدم الانسان". ويضيف: "كان المسيحيون في السلطة قبل 1975، فهل خدموا المناطق المسيحية الفقيرة؟ والنواب السنة والشيعة كذلك هل يخدمون مناطقهم الفقيرة؟".
تحمل المجموعة في ثقافتها المسؤولية عما يجري للنظام الطائفي الذي يخدم مصالح بعض السياسيين وفي رأيها ان المستفيدين من هذا الوضع "يجيشون الناس طائفياً"، وان "معالجة مشكلة التهميش المسيحي تكون بالعودة الى كلام الانجيل "كونوا ملح الارض" فهي بكلام آخر ترفض منطق التكتلات الطائفية والتقوقع الذي يؤدي الى الحروب الاهلية والحل في رأيها يكمن في العمل من اجل نظام علماني يتساوى فيه الجميع في الحقوق والواجبات.
يرد لوقا على اتهام المجموعة بأنها تتصرف بعقلية "حارة النصارى" و"اهل الذمة" بأنها تعمل كي يكون للمسيحيين دور قيادي، وبأن الحل في التربية المدنية والنضال من اجل تحقيق الاهداف وان لا شيء مستحيلا. وفي رأيه ان المفهوم المسيحي للدولة يلخص بتأمين حياة الانسان على الارض، وهذا لا يعني التزمت. "فالانجيل يدعو الى الاخوة على الارض وهذا ما نراه في دولة تحترم مواطنيها وفق منطق العدالة والمساواة(…)". ويخلص الى ان "البيان كتب بحبر لا طائفي وبقلم حقوق الانسان والعدالة الاجتماعية، ومشروع اللقاء الارثوذكسي يجب التصدي له كما كل التجمعات الطائفية الارثوذكسية، لأن الغاية لا تبرر الوسيلة. ولا يمكننا المجاملة في هذا الموضوع".