#dfp #adsense

حل مشكلة الكهرباء… ليس علم الذرّة!

حجم الخط

 الكهرباء حديث البلد. لكن الحديث كله في السياسة، بينما العقل والمنطق يقضيان ان تكون المقاربة علمية. حتى الارقام، ترمى في الاعلام من دون اثباتات، وبالتالي هي بلا جدوى، فرقم من نصدّق؟ وزير الطاقة متمسّك بالبواخر، كونها "توفر على الدولة"، بينما لرئيس الوزراء رأيه المعاكس. أما مؤتمرات الوزير الصحافية فسياسية أكثر منها علمية. أليس من الأجدى أن يدافع كل عن وجهة نظره باثباتات علمية، بدلاً من تبادل الاتهامات؟

فلنبدأ بخطة الكهرباء، التي خاض من أجلها وزير الطاقة معركة أنهكت اللبنانيين للحصول على 1٫2 مليار دولار. وافق عليها البرلمان، مع تعديلات تقتضي تجزئة المبلغ على 4 سنوات بدءاً من 2011، لانتاج 700 ميغاوات والاستثمار في شبكة التوزيع لخفض الإهدار التقني. وقد اشترط البرلمان تأسيس هيئة ناظمة، واستقطاب التمويل من الصناديق العربية والدولية، وعقد مناقصات وفق الاصول. فما الذي نفذته حتى الآن وزارة الطاقة من هذه الخطة؟ ألا يجب، بعد كل الضجة الاعلامية، نشر تقارير دورية عن انجازاتها، لتطلع المواطن اللبناني على سير العمل؟ ولماذا تم رفض تمويل الصناديق العربية وخزينتنا عاجزة؟

أما استئجار البواخر لانتاج الكهرباء فمفترض انه حل مؤقت حتى يتم تأهيل معملي الجية والذوق. وكما يقول الوزير باسيل، فقد كان جزءا من الخطة التي وافقت عليها الحكومة السابقة والبرلمان. فعلى الرغم من الشوائب، وسأفنّدها لاحقاً، لكن المسؤولية مشتركة ما بين كل الطبقة السياسية التي منحت موافقتها من دون دراسة متأنية.

تأهيل معملي الجية والذوق يكلف نحو 350 مليون دولار، ويستغرق 4 سنوات. والمعامل قديمة، الى درجة أن اعادة تأهيلها لن تطيل عمرها كثيرا. فالخطة المقرّة تقتضي استئجار بواخر لـ3 سنوات لتأمين الطاقة البديلة الى حين الانتهاء من تأهيل المعملين. وهذه البواخر تُستخدم عادة في شكل مؤقت، وليس لفترة طويلة. المفاجأة ان المناقصات طُرِحت لـ5 سنوات بدلاً من 3، وتكلفة كل باخرة حوالي 430 مليون دولار لانتاج 180 ميغاوات عدا كلفة الفيول (أعلى من المرصود في الخطة). إذاً اعادة تأهيل المعملين ستكلف الخزينة 1٫2 مليار دولار (350 مليوناً للتأهيل و860 مليوناً لاستئجار الباخرتين). فلماذا تمّت الموافقة عليها، بينما يقترح اليوم الرئيس ميقاتي بناء معمل جديد بطاقة 500 ميغاوات خلال عام، بكلفة حوالى 500 مليون دولار، وبالتالي تصبح هناك حاجة لاستئجار البواخر لسنة واحدة حتى جهوز المعمل. فلماذا طرحت مناقصات لـ5 سنوات من دون دراسة مختلف الخيارات؟

كما انه يجب اتخاذ قرار استراتيجي حول نوع الطاقة التي يجب الاعتماد عليها على المدى الطويل. فإعادة تأهيل المصنعين القائمين تعني تمديد استخدام الفيول اويل. فهل هذا نوع الطاقة الاجدى للبنان؟
اما بالنسبة لاستجرار الطاقة من ايران، فبغض النظر عن امكان تطبيقه تقنياً، ألا يجب "النأي بالنفس" عن العقوبات الاميركية المفروضة على ايران التي تعاقب اي تعامل مع البنك المركزي الايراني؟ فكيف نسدّد ثمن الكهرباء لايران؟

غريب هذا التخبط. المنطق يقتضي اعتماد أفضل الممارسات العالمية، ووضع استراتيجية متكاملة لانتاج الكهرباء بالشراكة ما بين القطاعين العام والخاص، والاعتماد على أنواع الطاقة الأجدى للبنان على المدى الطويل، وتشجيع وسائل الانتاج بالطاقة النظيفة، كالشمسية والهوائية. ألم يحن الوقت لتقديم المصلحة العامة على المصالح الشخصية؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل