وثيقة "الإخوان" خطوة متقدّمة في تأهيل البدائل
الشكوك تحاصر موافقة النظام على خطة أنان
حظيت موافقة النظام السوري على خطة المبعوث الدولي المشترك للامم المتحدة والجامعة العربية كوفي انان لوقف النار في سوريا وبدء تسوية سياسية بترحيب ممزوج بتشكيك كبير من الدول الكبرى. فهذه الدول لا يمكنها الا ان تعتبر الاعلان عن هذه الموافقة ايجابيا كونها داعمة لخطة انان وراغبة في ان ينجح اقله في وقف النار وقد اعتبرت المبادرة الفرصة الاخيرة باعتبار ان لا بديل متوافقا حوله حتى الان من الدول الكبرى باستثنائها. الا ان قدرا كبيرا من التشكيك بهذه الموافقة تحتمه جملة امور من بينها التوقيت الذي يبدو مرتبطا كما تقول مصادر ديبلوماسية بموعد انعقاد القمة العربية في بغداد ومن ثم بمؤتمر اسطنبول الاحد في الاول من نيسان لاصدقاء سوريا الذين جاوز عددهم في الاجتماع الاول الذي عقد في تونس قبل اسابيع الستين دولة. وهناك قدر من السعي الى محاولة تنفيس نتائج هذين الاجتماعين من خلال الموافقة على مبادرة انان في موازاة محاولة اظهار ان هذه الموافقة لا تنبع من موقف ضعف بدليل الزيارة التي قام بها الرئيس السوري لمنطقة بابا عمرو في حمص. كما ان هذا التشكيك الدولي وحتى العربي تحفزه التجربة مع النظام الذي لم يعد يحظى بأي صدقية في هذا الاطار مع اعتماده خيارا امنيا لا يمكنه العودة عنه وفق ما اظهرخلال سنة وشهر من عمر الازمة السورية. اذ ان خطة انان تنطوي على "حرية التجمع والتظاهر السلمي المكفول قانونا" بعد سحب الدبابات والقوات الامنية من الشارع. الامر الذي يعني ان تظاهرات كبيرة ستنزل الى الشارع سلميا على نحو يمكن ان يظهر مدى رفضه من السوريين شأنه في ذلك شأن التظاهرات التي يسمح بها للمؤيدين له بغض النظر عما اذا كانت هذه التظاهرات منظمة او عفوية. وهو الامر الذي خاف منه منذ البداية ولجأ الى العنف. ومع سيطرته على بابا عمرو وادلب اخيرا واستعادته موقعا للحوار معه يعتقد كثر ان طموحاته ستمتد الى محاولة العودة الى السيطرة كليا. ولذلك فان الحكم سيكون على ترجمة النظام لالتزامه الكلامي من خلال تعاونه او موافقته على خطة انان مع توقعات بان يسعى الى نسفها بعد وقت قصير متذرعا بتظاهرة او باي امر يتهم فيه من يسميهم "ارهابيين" من اجل استخدام العنف في حال اوقفه. وما لم يحصل هذا التعاون فان الامر لا يعدو حتى الآن وحتى اشعار اخر اكثر من مناورة لكسب الوقت ليس الا اذ ان الاسلوب السوري معهود للدول العربية الذي عايشت النظام السوري لعقود في تملصه من الالتزامات في لبنان بعد موافقته عليها كما بات معهودا للدول الغربية ايضا.
ومع ان النظام لم يأبه في السابق ظاهريا على الاقل لاجتماعات كالقمة العربية المرتقبة في بغداد او مؤتمر اسطنبول مقللا تأثيرهما واهميتهما ومضى في خياره الامني وهو يسوق عبر حلفائه في لبنان ان لا قيمة لهذه الاجتماعات وهو غير معني بها، الا انه بات "على الكتف حمال" كما يقال بالتعبير الشعبي. ومن جهة ثانية فإن روسيا التي دعمت مبادرة انان لا تستطيع ان تستمر في دعم ما يقوم به الرئيس السوري على الارض وهي ضغطت في هذا الاتجاه على النظام من اجل قبوله بمبادرة انان شأنها في ذلك حين ضغطت عليه من اجل ان يقبل المبادرة العربية التي تضمنت الكثير مما ورد في مبادرة انان لجهة وقف النار واطلاق المعتقلين والسماح للصحافيين في تغطية ما يحصل. وتاليا يتعين عليها كما على الصين ان تظهر حسن نيتها في انجاح مبادرة انان من خلال الضغط على النظام لاعطاء هذه المبادرة فرصة بغض النظر عن المدى الذي سيتعاون فيه النظام السوري مع المبادرة ورد الفعل الروسي والصيني على اي اخلال من جانب النظام ما لم تستمر روسيا في تبني وجهة نظره عن تحرك المعارضة.
لكن ما يجري من مساع خارجية من اجل ان توحّد المعارضة السورية صفوفها وتقدم مشروعا ودستورا بديلا من النظام السوري يشكل حرجا للنظام خصوصا ان ثمة مبادرات للمعارضة باتت تحشر النظام فعلا. وقد قدم الاخوان المسلمون وثيقة اعتبرتها مرجعيات بمثابة أن الامر جميل جدا لكي يصدق، تبعا لترجمة للمثل الفرنسي في هذا الاطار "C’est trop beau pour être vrai”. مما يعني ان الوثيقة التي قدمت لا غبار عليها من حيث المبدأ وتثير علامات دهشة واستغراب عن مدى التحول الذي ادخله الاخوان المسلمون في سوريا على خطابهم السياسي. ومع ان الامر يبقى مثيرا للشك بعض الشيء بالنسبة الى البعض فان هذه المراجع تعتبر ان ما اعلنه هؤلاء والتزموه علنا لا يمكن التراجع عنه او عن الجزء الاكبر منه. وفي هذا خطوة كبيرة باعتبار ان الاخوان المسلمين في سوريا هم على طريق الاخوان في تونس نتيجة وعي يقرأه مراقبون كثر في تحول جماعة الاخوان المسلمين في بعض الدول العربية والتحرك الجذري الذي بدأ يلمسه هؤلاء في خطابهم وادائهم ورؤيتهم للعمل السياسي. وهي وثائق متى اضيفت الى وثائق الازهر في مصر فانها تساهم في توفير الاطمئنان الضروري للبديل في سوريا في حال ادت الانتخابات الى فوز الاخوان المسلمين الذين يبدون بالنسبة الى كثر انهم تعلموا الدرس من النموذج التركي والحزب الذي يترأسه رجب طيب اردوغان لجهة القدرة على استلام السلطة والحصول على انفتاح عربي وغربي في الوقت نفسه.