#dfp #adsense

حكومة “كلّنا للعمل” تُسهم في انهيار “كل الدولة”

حجم الخط

تُسهم حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي ولدت تحت شعار "كلنا للعمل"، بانهيار مفهوم الدولة كملاذ وحيد لخروج لبنان من اصطفافاته العمودية الراهنة. فهي مشلولة وتتشظى لخلافات بين مكوّناتها على المحاصصة من دون أن تسقط، لدواع محلية كالاستقرار الامني والمالي، وإقليمية تتمثل بالحاجة السورية والدولية الى تجنّب مشكلات إضافية في المنطقة.

فهذه الحكومة التي تشكلت قبل أكثر من عام من "قوى 8 آذار" وحلفائها، بناء على رغبة سوريا و"حزب الله"، باقية ليس بقوتها وإنما لأسباب داخلية وخارجية ولانعدام البدائل حاليا، علّ من وقفوا خلف تشكيلها يتمكنون من وضع اليد على الادارة والسلطة، وفق مصادر مراقبة ترى ان عمرها لم يعد طويلاً، رغم انها تمكنت من تخطي بعض المطبات من مثل تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان او تمديد ولايتها، متسائلة ولكن ماذا عن أمور الناس الحياتية؟ من الكهرباء الى الاتصالات الى المحروقات الى الضمان الاجتماعي الى…

وتلفت المصادر الى أن طاولة مجلس الوزراء هي موضعٌ لتصارع الافكار، لكن ذلك لا يعني عدم وجود ربّان لها، فالقيادة بحاجة الى قائد ولا يمكن ان يكون هناك 30 رئيس وزراء بدلا من رئيس واحد.
وتعتبر أن هذه الحكومة هي أسوأ الحكومات من حيث أدائها وإنتاجيتها، ليس بسبب الخلافات بين مكوناتها فقط بل بسبب هذا القدر الكبير من تضارب المصالح الشخصية بينها لأسباب ماديّة او كيديّة.

فشلل السلطة التنفيذية يعطّل البلد وقد مرّت الحكومات السابقة، التي تشكلت بعد اول انتخابات جرت إثر اغتيال رئيس الحكومة الاسبق الشهيد رفيق الحريري عام 2005، بظروف اشدّ صعوبة لم تمنعها من الانتاج والحفاظ على نمو اقتصادي على الاقل هو الحاسم في تقرير مصير البلد. لقد واجهت اغتيالات واعتكاف وزراء وحوار بين الفرقاء ثم حربا اسرائيلية فحرب مخيم اللاجئين الفلسطينيين في نهر البارد فالاعتصام في وسط بيروت مع اقفال المجلس النيابي لنحو عام ونصف العام.

وإضافة الى العوامل السابقة، تستمر الحكومة حالياً لأن قوى 14 آذار لا تريد الاجهاز عليها الا عندما تكون جاهزة لذلك، لكنها تعمل لمواجهتها بقسوة وهي ترى أن هذه الحكومة يجب ألا تشرف على الانتخابات المقررة منتصف العام المقبل والتي يجب ان تتم في ظل حكومة عقلاء من التكنوقراط برئاسة أي كان.

هذه الخيارات لا تعفي قوى 14 آذار من العمل الجدي لتجهيز نفسها وجمهورها وجمع الناس على عناوين تهمهم مع استمرارها في اعتماد سياسة مدّ اليد للاطراف التي عاشت في شرنقة فاعتبرت الآخر عدواً. لكن اليد الممدودة ستترافق مع الالتزام بمبادئ قوى 14 آذار واولها احترام الدولة وبناء التحالفات على قواعد قيام الدولة لا على قواعد اقتسام الحصص، بدلاً من الانغماس في حالة انتظار سقوط النظام السوري الذي يرتبط عمر الحكومة حكماً بعمره.

فالنظام السوري ساقط لا محالة، إنما سقوطه سيكون بالنقاط لا بالضربة القاضية كما ساد الاعتقاد في فترة سابقة. فهو أضاع كل الفرص التي أتيحت له، وخصوصا من قبل الروس، وما زال مقتنعاً بأنّ الحل الامني هو الحل الوحيد رغم موافقته على خطة مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان لحلّ الازمة.

وتندرج هذه الموافقة في إطار سياسة المراوغة والمماطلة لكسب الوقت رغم تبدّل الظروف جزئياً مع تبدّل الموقف الروسي الحامي الرئيسي لنظام الاسد وانخراطه في الاجماع الدولي على دعم مهمة أنان. وهذا ما ظهر في الترحيب الدولي المتحفظ على الموافقة وانتظار التنفيذ الفعلي.

وتضع خطة أنان الرئيس الاسد أمام مأزق، اذ تنص مثلاً على حماية حق التظاهر السلمي بما قد يسمح بتحول ساحات المدن السورية الى ما يشبه ميدان التحرير في القاهرة، لكن رفضها قد يدفع روسيا نهائياً الى صفوف الإجماع الدولي ضد بلد منبوذ في العالم العربي ومحاصر بعقوبات دولية ومخنوق بأزمة اقتصادية.

وقد نجحت المعارضة السورية، رغم ارباكات متعددة تمثلت بعدم مشاركة قوى من معارضة الداخل او انسحاب ممثلين للاكراد، في الخروج الثلاثاء من مؤتمرها بحد ادنى من التصور المشترك لبلادها ما بعد نظام الاسد يطمئن مخاوف الاقليّات، اذ يتكلم عن دولة مدنية يتساوى فيها المواطنون بغضّ النظر عن انتمائهم الديني والعرقي.

وصدر هذا التصور، مرفقاً بلجنة لاعادة هيكلة "المجلس الوطني السوري" الاوسع تمثيلا حتى الآن ليضم سائر اطياف المعارضة، مستبقا القمة العربية التي تنعقد اليوم والمؤتمر الثاني لـ"أصدقاء الشعب السوري" الذي ينعقد الاحد بما يسحب الذريعة التي غالبا ما تستخدمها الدول الغربية والولايات المتحدة لتبرير تراخيها في دعم المعارضة رغم إجماعها على انتهاء الاسد.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل