#dfp #adsense

“اللواء”: السقوف العالية لعون ووزرائه تُحرج حليفيه “حزب الله” و”أمل” في الحكومة

حجم الخط

 

كتب عامر مشموشي في صحيفة "اللواء":

لا يجد العديد من نواب المعارضة تفسيراً واحداً لخلفيات الأزمات الحكومية المتتالية، والخلافات بين أركانها التي تأخذ في بعض محطاتها منحى الصراعات على الحصص، والمغانم، كما هو واقع حال الحكومة هذه الأيام.

ويلاحظ واحد من هؤلاء النواب أن الحكومة التي تعاطت بمرونة مدهشة مع العناوين التي بررت قيامها، نجدها عاجزة عن تحقيق أي إنجاز مما وعدت به في بيانها الوزاري المتعلق بشؤون الناس ومشاكلهم اليومية، وفي كل المجالات. فهذا الفريق الذي يُمسك بالحكومة قاد معركة طاحنة ضد حكومة الوحدة الوطنية تحت عناوين فشلها في الاهتمام بشؤون الناس من جهة، وتمنّعها عن إحالة شهود الزور الى المجلس العدلي من جهة ثانية وكلا الأمرين مرتبطان بالمحكمة الدولية، وموقف حزب الله الرافض للاعتراف بهذه المحكمة.

ويقول النائب المعارض، وما دام هذين السببين قد زالا من حسابات الفريق الحاكم بقدرة قادر وحنكة الرئيس نجيب ميقاتي، فما هو عذر هذه الحكومة حتى لا تحقق أي إنجاز على أي صعيد بل تبدو غارقة في خلافاتها الداخلية، ولا تفلت من أزمة حتى تعلق في أزمة جديدة لدرجة أن رئيس الجمهورية علا صوته اعتراضاً وتعجباً من عدم إنتاجيتها، وعلى مستوى التعيينات التي ما زالت عالقة بسبب إصرار العماد ميشال عون على أن ينتزع حصة الأسد خروجاً على أي مألوف ومعيار، ولا مشكلة الكهرباء المزمنة التي تعهّد الوزير جبران باسيل بحلّها، وأعطي له كل ما يريد، قد أخذت طريقها الى الحل بقدر ما عادت إلى نقطة الصفر بعدما اكتشف رئيس الحكومة بالصدفة أو ربما نتيجة التشكيك بأن هناك صفقة مشبوهة أبرمها وزير الطاقة مع باخرة الكهرباء، ولا حتى زيادة أجور العمال مرّت بسلام، كذلك الأمر بالنسبة إلى الموازنة التي ما زالت عالقة بين السراي الحكومي ووزارة المالية.

فالحاصل يشكّل كارثة وطنية تتحمّل هذه الحكومة مسؤوليتها، ولا يستطيع أحد من مكوّناتها أن يبرر للرأي العام هذا العجز على جميع المستويات، في موضوع التعيينات هناك آلية اعتمدت في السابق وما زالت صالحة للاعتماد اليوم، فما هي الأسباب إذاً التي ما زالت حتى الآن ورغم مرور عشرة أشهر على نيل الحكومة ثقة مجلس النواب تتعثّر، ولا تجد طريقها إلى التنفيذ ومَنْ المسؤول عن هذا التعثّر، فإذا كان العماد عون هو المسؤول، فلماذا لا يتحمّل مسؤوليته وحده، ويتخلى عنه حلفاؤه حرصاً على المصلحة العامة، إلا إذا كانوا يعتبرون أنفسهم، وهذا هو الأصح، شركاء معه في إبقاء وضع الاهتراء الإداري في المؤسسات الرسمية على حاله حتي تتآكل الدولة، ويصبح مسوغاً قيام دول بديلة عنها.

أما في النفط والتيار الكهربائي الذي قامت بشأنه مظاهرات دموية في غالب الأحيان، وكاد الجيش أن يصبح متهماً بقتل المواطنين، فإن جنون ارتفاع الأسعار يضرب هذا المرفأ الحيوي ولا معالجات من قبل الحكومة لوضع حد مقبول له، ثم أن ساعات التقنين ترتفع شهراً بعد شهر، وهناك وعود من وزير الطاقة بأنها ستصل في فصل الصيف الذي يعوّل اللبنانيون على هذا الموسم إلى أكثر من اثنتي عشرة ساعة، وفي ظل هذا التهديد بتعميم الظلمة يحتدم الخلاف بين وزير الطاقة ورئيس الحكومة مع تبادل الاتهامات بالرشى كما هو ظاهر في التقرير الذي رفعه رئيس الحكومة الى مجلس الوزراء والذي حاول وزير الطاقة الردّ عليه، فلم يوافقه الحظ، من دون أن يتخلى عن مشروع البواخر الذي يكلف خزينة الدولة أكثر من مليار دولار للخمس سنوات المقبلة، وهي المدة المقترحة من وزير الطاقة والذي لم يطرح حتى مجرد السؤال عن الحل بعد انقضاء هذه المدة، وهل سيجدّد للبواخر أم أن في جعبته مشروع حل جذري عدا أنه اقترح أن يسير مشروع البواخر الذي يتبنّاه جنباً الى جنب مع مشروع إنشاء معامل والذي يتبنّاه رئيس الحكومة.

فإذا كان وزير الطاقة ووزراء تكتل التغيير والاصلاح يطالبون بالإصلاح، ويتهمون الآخرين بأنهم فاسدين، فإن تصرفهم بالنسبة إلى موضوع الكهرباء لا يترك أي مجال للمواطنين اللبنانيين بعدم اتهامهم بالفساد، ومحاولة تغطية هذا الفساد وبإلصاق التهم هنا وهناك حتى بلغ الأمر بالوزير باسيل إلى تشبيه ملف الكهرباء بملف شهود الزور وكأنه يوحي للرئيس ميقاتي بأن التكتل وحلفاءه لن يتوانوا في حال استمر بوضع العراقيل في طريقهم، من اعتماد ذات الطريقة التي أدت إلى تطيير حكومة الوفاق الوطني، لكن مثل هذا الأمر ليس وارداً في ظل حذر حزب لله الشديد، وحرصه على بقاء الحكومة الحالية بصرف النظر عن رأي حلفائه المخالف ومنهم بطبيعة الحال العماد ميشال عون الذي طالما هدّد وتوعّد بالخروج من الحكومة أو تطييرها في حال لم تستجب الى مطالبه ثم تراجع بناء على طلب من حزب الله.

وفي مطلق الأحوال لم يعد بإمكان العماد عون مهما ارتفع صوته أن يُبعد أصابع الاتهام عنه وعن وزرائه في ملف الكهرباء ولا في التعيينات، ولا في أي ملف مرّ على مجلس الوزراء، وكان له فيه رأي مخالف. ويذهب بعض الخبثاء إلى حد وصف ما يحصل حالياً على صعيد الخلافات المستحكمة بين الائتلاف الحكومي بأنه صراع على الحصص طالما أن الإطاحة بالرئيس ميقاتي ما زالت من الممنوعات، وهم ينصحون أفرقاء الحكومة بالعودة الى الواقع والالتفات إلى مصالح الناس، وليس الى مصالحهم.

 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل