#dfp #adsense

الثورة السورية و”القضاء والقدر”

حجم الخط

بقدر ما يعاتبنا قراء عديدون كلّما أكدّنا وتأكدنا أن مشوار الثورة السورية طويل جداً، وأنها متروكة لقضائها وقدرها، ويجدون في قناعتنا هذه تشاؤماً، أو شُبهة ميلٍ إلى الظنّ بأن النظام المجرم سينتصر على الثورة، ازدادت قناعتنا بالأمس ومع يوم عربي طويل ومملّ من بغداد أنّ مشوار الأحزان السورية سيستمر وأن ليس في الأفق بارقة تدفع على التفاؤل، فانطلاقاً من بغداد نفسها التي تحدّثت مطوّلاً بالأمس عن عودة العراق إلى «الحضن العربي» ـ وكأن في الأمر رومانسية عبد الحليم حافظ وكآبة أغنيته «أحضان الحبايب ـ فعن أيّ حضنٍ عربي تتحدّث بغداد ويتحدّث العرب، يحب العرب «الأحضان»، ولكن بركات التمزّق والتفكك ـ وهم كذلك في أصل تاريخهم وسيبقون كذلك في حاضرهم ومستقبلهم ـ حلّت على أحضانهم وصدورهم، وبات من الضرورة بمكان التخلّص من هذه الأوهام العربيّة «الكلاميّة»!!

فعلى الرّغم من عاطفية العرب، إلا أنهم على وجه الحقيقة تقتصر «العاطفية» عندهم على النساء، وحان الوقت للتخلّص من وهم كبير استدعته ضرورة تهديم آخر خلافة إسلامية تحت عنوان مزعوم هو «القومية العربيّة»، الذي تحوّل لاحقاً إلى بدعة اسمها «العروبة» استخدمها جمال عبد الناصر ليكون الديكتاتور الأوحد من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر، والتقط شعلتها من بعده الرئيس السوري حافظ الأسد فلم يتجاوز طموحه الديكتاتوري باسم «العروبة» حدود الطمع بلبنان والأردن وفلسطين، وهي ما كان يُعرف ببرّ الشام!!

هذا المدخل ليس من خارج السياق، بل هو قلب الأزمة بعينها، ففي الوقت الذي أكد معهد واشنطن أن الفشل في دعم المعارضة في سوريا، سواء كانت مسلحة ام غير مسلحة، من شأنه ان يبقي الأسد في السلطة إلى الأبد، ثمّ أليست هذه أصلاً قناعة العائلة الحاكمة في سوريا بأن سوريا ولبنان لآل الأسد إلى ولد الولد؟! وفي الوقت الذي دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الرئيس السوري بشار الأسد إلى التطبيق «الفوري» لخطة الأمم المتحدة التي تتضمن ست نقاط، معتبرًا أنّ «لا وقت لتضييعه»، مع أن هؤلاء يعلمون أن النظام السوري ومنذ أربعة عقود لم يمارس إلا سياسة تقطيع وتضييع الوقت، وهم يدركون جيداً في الأمم المتحدة أن النظام قبل بمبادرة كوفي انان من باب تضييع الوقت وأن القتل سيتفاقم ويستمر، وأن مناورته هذه تتكّل على رفض المعارضة السورية للمبادرة، وللمفارقة لم نشهد معارضة منذ اندلاع الثورات العربية أكثر غباء وتشرذماً وتقديماً للأنا والمصالح الشخصيّة أكثر من المعارضة السورية، التي تُنظّر من الخارج فيما الشعب السوري يموت!!

أما أطرف ما بادر إليه النظام ـ المعلّقة عضويته ـ فهو إعلانه أنّ: «سوريا ومنذ تعليق عضويتها في الجامعة العربية تنطلق بعلاقاتها مع الدول العربية بشكل ثنائي فقط، وبالتالي فإننا لن نتعامل مع أية مبادرة تصدر عن جامعة الدول العربية على أي مستوى كان»، «ليش كوفي انان مبعوث مين؟ ومبادرته استخلصها من أي مبادة غير المبادرة العربيّة»؟! إنما النظام يحبّ الكنفشة والبهورة والظهو بمظهر «الطاووس» الذي يحلّ مختالاً فخوراً في مسارح جرائمه المتتالية!!

وزير الخارجية العراقية هوشيار زيباري أكد أمس أن هناك قراراً متميّزاً بشأن الأزمة السوريّة سيخرج به وزراء الخارجيّة العرب، بعد عام على أحداث الثورة السورية، لا جديد عند العرب ولا عند العالم، وليس أسهل من أن يهرب النظام من تنفيذ بنود مبادرة انان الستّة، فما أكثر التفجيرات الإرهابية التي يستطيع الإتكال على جهوزيتها إنتحارية وسواها، فالنظام لديه نسخ كربونية كثيرة من شاكر العبسي وعمر بكري ونبيل رحيم وتوفيق طه، طوال ثلاثين عاماً كان «الفريق الوطني»ـ مع جيش من الميليشيات والزعران وجيش من الصحافيين والمستوزرين والمنتفعين ـ مجرّد ماريونيت يستخدمه النظام لتهديم أي محاولة لإخراج لبنان من دوامة الحرب وإنقاذه من براثن توريثه لولد الولد!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل