الله يساعد لبنان وحكومته على مواجهة الوبأ العوني الذي يكاد يلغي الدستور والقوانين والاعراف، من دون ان يوفر ادنى مستويات الاخلاق في التعاطي السياسي. وقد دل ظهور رئيس التيار الوطني العماد المتقاعد ميشال عون مدافعا عن اتفاق الطائف وعن العلاقة المميزة مع سوريا بمستوى الاستخفاف المقصود بعقول اللبنانيين، خصوصا اولئك الذين يعمل »جنرال الرابية« منذ سنوات على تدجينهم لاقناعهم بأنه المنقذ، من غير ان يسمح لاحد بسؤاله عن جدوى الصراع السياسي – الاجتماعي المفتعل في البلد، خصوصا ان الرجل يتصور نفسه مخلصا، فيما يؤكد الواقع انه يزيد في معاناة اللبنانيين؟!
ان دفاع عون المسرحي – التهريجي عن اتفاق الطائف والعلاقات المميزة مع سوريا يذكر الجميع بما فعله في البلد قصفا وقتلا وتشريدا في اواخر ايام اغتصابه السلطة، لاسيما عندما اصدر قرارا بحل مجلس النواب بما في ذلك منع النواب ممن شارك في مؤتمر الطائف من دخول مناطق سيطرته. كذلك، لم ينس احد ماذا فعل عون في حربه لتحرير لبنان من الاحتلال السوري (…) وقبلها حرب الالغاء وتوحيد البندقية. وهيهات من يخبره بكل ذلك، حتى ولو اقتضى الامر اتهامه بأنه »متجاهل بامتياز لكل ما جنته يداه من جرائم سبقت فراره من قصر بعبدا، تجنبا لمحاذير اعتقاله وسجنه؟!
والاسوأ من الجنرال العم، جاء الوزير الصهر جبران باسيل ليبشر اللبنانيين بأن العتمة الشاملة تنتظرهم، في حال رفض مجلس الوزراء مماشاته في مشروع استجرار الكهرباء عبر البواخر، طبعا بعدما اخذ الضوء الاخضر من حليفه حزب الله والبقية الباقية من احزاب وسياسيي الخوارج الذين يهمهم ان يستمر الصراع لما فيه مصلحة تشويه صورة البلد في حاضره وفي مستقبله. وهذه غاية في حد ذاتها، طالما انها تؤمن انهيارا مستتبعا في السياسة والاقتصاد والامن!
اما الذين يتحدثون عن رد فعل تصعيدي من جانب رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، لمنع الوزير باسيل من تجاوز حدوده الاخلاقية والسياسية والوطنية، فقد تناقلوا في الساعات القليلة الماضية معلومات توحي بأن »اوامر المهمة« عادت الى التداول، بعد اجتماع باسيل مع المعاون السياسي للامين العام لحزب الله حسين خليل ووزير الصحة علي حسن خليل، حيث تردد ان الجانبين نصحاه بأخذ جانب الحذر في تعاطيه مع رئيس الحكومة كي لا يدفع الاخير الى خطوة بمستوى الاستقالة، بعدما سبق لعون وجماعته اتهام ميقاتي بأنه يماشي قوى 14 اذار (…).
وما يثير التساؤل ايضا، هو الارقام المالية الضخمة التي سيحرم منها الوزير باسيل في حال لم يتجاوب معه مجلس الوزراء، بمن فيهم الحلفاء وحلفاء الحلفاء والاخوان في سوريا، لاسيما ان الرسالة الاخيرة من دمشق نصحت رئيس التيار الوطني بأن سحب البساط من تحت الحكومة الميقاتية ليس في مصلحة قوى 8 اذار.
فضلا عن ان اي تصرف طائش من جانب الوزير الصهر قد يؤدي الى اسقاط مفاعيل التحالفات القائمة برعاية مباشرة من سوريا ومن حزب الله!
وثمة من يتساءل في هذا السياق عن معنى التهديد الذي صدر عن الرئيس نبيه بري وتلويح الاخير بأنه سيكون مضطرا لان يبق البحصة في حال استمرت المناكفات على ما هي عليه من وبأ عون وجائحة صهره؟!