اسمي جورج الياس الخوري.
أنا من مواليد 25 آذار 1994.
شاءت الإرادة الالهية أن آتي الى هذه الحياة بعد يومين على حل حزب "القوات اللبنانية". وقد شاءت العناية الإلهية أن أولد يوم عيد البشارة لأكون البشرى السارة لوالديّ رغم سواد الأيام في تلك الفترة على لبنان عموماً، وعلى المسيحيين فيه خصوصاً.
لم تكن لوالديّ أي علاقة بـ"القوات اللبنانية" ووالدي لم ينتم يوماً لـ"القوات"، إلا أنني نشأت في منزل متشبّع من الإيمان المسيحي وبتعاليم الكنيسة المقدّسة.
منذ نعومة أظفاري اعتدت أن أقصد الكنيسة أيام الآحاد، وفي كل الأعياد، وأيام الشهر المريمي، وكم كنت أحب ترانيم الميلاد في التساعية التي تسبق عيد ميلاد المخلّص.
كنت أستمع الى العظات كثيرا، وكم كنت أحب غبطة البطريرك الماروني الكاريدينال مار نصرالله بطرس صفير. أذكر تماما كيف قصدت بكركي برفقة والدّي لاستقبال البطريرك صفير العائد من جولة خارجية في آذار 2001، وفي أيام قريبة من عيد ميلادي، وبعد أن أعلن مواقف تاريخية للحفاظ على سيادة لبنان وحريته واستقلاله. هذا البطريرك القديس- البطل، كمثل أسلافه الـ75 منذ البطريرك الأول مار يوحنا مارون، كان أخذ على عاتقه وعاتق الكنيسة المارونية قيادة معركة الاستقلال الثاني من خلال نداء المطارنة الموارنة الأول في أيلول 2000، تماما كما كان البطريرك الحويك بطريرك الاستقلال الأول حين ترأس الوفد اللبناني الى مؤتمر فرساي بعد الحرب العالمية الأولى.
كنت أتلمّس هذه الأحداث ببراءة الأطفال، إنما بحماس الشباب. في العام 2005، ومع اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وكنتُ بعد في الحادية عشرة من عمري، طلبت بإلحاح من والدي أن نشارك في التظاهرات في ساحة الحرية.
شاركت للمرة الاولى في التظاهرة التي أطاحت بحكومة الرئيس عمر كرامي، وكانت حكومة فرضتها سوريا على لبنان. أما اليوم- الحلم فكان يوم 14 آذار 2005 حيث شاركت مع والديّ وجدي وجدتي وشقيقتي الصغرى. أحسست يومها أنني انتصرت للبنان. وكم تأثرت حين شاهدت جيش الاحتلال السوري ينسحب من لبنان في 26 نيسان 2005.
في العام ،2005 كنت في جلسة مع والدي أوجه اليه أسئلة كثيرة في السياسة. وكان يجيبني بقدر متابعته للأمور. في الخلاصة قلت له: أنا أشعر أني كشاب مسيحي مؤمن بلبنان لا يمكنني إلا أن أكون منتمياً الى "القوات اللبنانية". ربّت أبي على كتفي مبتسماً، وأجابني: "لا تزال صغير يا بني… كل شيء في أوانه جيد".
لم "أهضم" جواب أبي، بل ربما لم أفهمه. ولكني كنت عنيدا جدا. لم أجد بين السياسيين من يجسّد تطلعاتي غير سمير جعجع. كنت أشعر أنه يعبّر بلساني في كل إطلالة له. في المقابل انتابني شعور بالقرف من تقلبات العماد عون في السياسة وكيف أصبح سوري الهوي ويدين بالولاء لـ"حزب الله".
ما إن بلغت المرحلة الثانوية في الدراسة حتى التحقت بخلية "القوات اللبنانية" في مدرستي وكنت من أبرز الناشطين. وفي لقائي الأول بـ"الحكيم" في العام 2010 شعرت بارتياح كبير، لأنه القائد السياسي نفسه على الشاشة وفي القاعة المغلقة. لا ازدواجية في الخطاب. أحسسني أن مستقبلي بخير وأن عليّ مسؤولية في المشاركة في صنعه.
ها أنا في سنتي الجامعة الأولى اليوم، وأتطلع بفارغ الصبر لأشارك في الانتخابات النيابية المقبلة سنة 2013 إذا تم تخفيض سن الاقتراع الى 18 سنة.
أنا اليوم، وعشية احتفال "القوات اللبنانية" بذكرى حلّ الحزب، أحتفل معها ببلوغي الـ18 من عمري وأرفع معها شعار: نبض الشباب… لنبقى ونستمر.