أكّد منسق منطقة جبيل في "القوّات اللبنانيّة" شربل أبي عقل أن من "اعتقدوا أنهم حلّوا حزب "القوّات" منذ 18 عاماً عبر سحب ترخيصه القانوني أخطأوا لمجرّد أنهم اعتبروا أن الحل ممكن بمجرّد سحب الترخيص من النصوص لأن الواقع هو أن حل حزبنا مستحيل لأننا حزب رخّصت له دماء الشهداء وآلام المعوّقين والمعتقلين وتضحيات المقاومين، نحن رخصتنا في النفوس أولاً قبل النصوص"، مشيراً إلى أن "المثل الساطع لذلك أنهم قاموا بشطبة القلم على الورق إلا أن "القوّات" بقيت والدليل الأكبر هو وجودها وحضورها اليوم على الساحة السياسيّة ليس الداخلية فقط وإنما إقليمياً ودولياً وكبر الدور الذي تلعبه ومدى الأفق الذي تهدف إليه".
أبي عقل، وفي اتصال مع موقع "القوّات اللبنانيّة" الإلكتروني، لفت إلى أنهم "في فترة الـ1994 كانوا خارجين من جو الحرب وفي ظل نظام أمني كبير، وحلّ الحزب وزج بقائدهم في المعتقل، وبالتالي في الفترة الأولى من بعد الحل والاعتقال انتابهم شعور بالإحباط وانعدمت عندهم الرؤية لأفق المسيرة التي هم مناضلون في سبيلها، إلا أنهم ما لبثوا أن استرجعوا قواهم وانتفضوا لقضيتهم التي يؤمنون بها واستمروا في المقاومة السلميّة هذه المرّة".
وتابع أبي عقل: "مقاومتنا السلميّة في فترة الـ1994 – 2005 بوجه النظام الأمني اللبناني – السوري لم تكن سهلة كالتي خضناها ما بعد 14 شباط 2005، وذلك بسبب الضغوط التي مورست بشتى الوسائل على رفاقنا والممارسات التي ارتكبت بحقهم. فهذا النظام البائد كان يضع تركيزه القمعي الأكبر على "القوّات اللبنانيّة" ومناضليها، وكانت أجهزته تقوم بتعقب ورصد الرفاق بشكل حثيث وكبير حيث كان من غير الممكن إقامة لقاء أو إجتماع واحد علني حتى لو اقتصر على شخصين فقط"، مؤكداً أن "أي حركة سياسيّة – حزبيّة قام بها الرفاق في تلك المرحلة مهما كان حجمها كان فيها من البطولة والشجاعة ما يكفي لديهم للقيام بها".
على الصعيد الشخصي، أوضح أبي عقل أن "تجربة الإعتقال والتنكيل والتضييق والإضطهاد الممارس من قبل النظام الأمني كانت مرّة وقاسيّة على كل مستوياتها وبكل ما للكلمة من معنى"، مشيراً إلى أن "الإعتقال لم يكن سهلا لأن الطرق والأساليب المستعملة خلاله كانت وحشية من التعليق إلى التعذيب وصولاً إلى كرسي الكهرباء". وأضاف: "إن كل هذه الأساليب القمعيّة التي كانت تمارس في كل مرّة يتم توقيفنا فيها، كانت تزيدنا صلابة وعناداً وإيماناً بالقضيّة والمسيرة التي نحن مناضلون في سبيلها. وكان تصرّفهم معنا بهذه الطريقة الوحشيّة الدليل الدامغ بالنسبة لنا على أن ما نحن نناضل في سبيله قضيّة محقّة، لذلك كنا جميعاً كرفاق نزداد قوّة وتمسّك بقضيتنا كلما تم اعتقالنا ومورست هذه الأساليب ضدنا لأننا أصبحنا على يقين أننا إن لم نصمد ونستمر فمصيرنا كمسيحيين ذاهب نحو الزوال لا محالة"، موضحاً أن "القوّات اللبنانيّة" تمثل العصب الأساس والفعلي لهذا الوجود ليس فقط في لبنان وإنما على مستوى الشرق وأثبتت الحوادث التي نعيشها اليوم أن نهجها هو الصائب وما نعتقد به وقمنا به هو الصواب بحد ذاته".
ورداً على سؤال عن تطوّر المسيرة ما قبل وما بعد الـ2005، رأى أبي عقل أن النضال مستمر لأن الوصاية السوريّة على لبنان خفّت إلا أنها لم تزُل بعد بحكم وجود وكيل سوريا في لبنان وهو "حزب الله"، فالسوري خرج عسكرياً إلى أنه موجود سياسياً ويكمل تكرار محاولاته للسيطرة على الحياة السياسيّة بشكل أو بآخر. وأضاف: "لا شك أننا خطونا خطوات كبيرة في طريق مسيرتنا وتمكنا عبر الإنتخابات النيابيّة أن نثبت لمرتيين متتاليتين أننا أكثريّة شعبيّة واضحة إلا أن وجود السلاح غير الشرعي أجهض هذه النتائج، وبالرغم من كل هذا الجو القاطم في البلاد تمكنت "القوّات اللبنانيّة" خصوصاً و"14 آذار" عموماً من تحقيق تقدم واضح في مسيرتها نحو بناء الدولة المرجوّة التي يحلم بها كل اللبنانيون".
وتابع أبي عقل: "في الشق الداخلي الحزبي، خطت "القوّات البنانيّة" خطوات تاريخيّة في تنظيمها كحزب ونظامها الداخلي وستكمل ذلك عبر فتح باب الإنتساب وتركيب هرميتها الحزبيّة من خلال الإنتخابات التي ستجري داخلها. نحن نعرف الدكتور جعجع جيّداً قبل وبعد الإعتقال، وهو منذ أن عرفناه رجلاً مؤسساتياً يؤمن بالتنظيم المؤسساتي الضمانة الوحيدة للإستمرار والبقاء، لذلك فتركيب مؤسسة "القوّات اللبنانيّة" من جديد بقيادة المؤسس الثاني سمير جعجع الذي أكمل طريق المؤسس الأول الرئيس الشهيد بشير الجميّل سيوصل بالتأكيد هذا الحزب إلى ما نطمح إليه. أكرّر إن هذه العمليّة التنظيميّة من إقرار النظام الداخلي إلى نهايتها خطوة تاريخيّة لم يشهد لبنان مثيلاً لها".
وختم أبي عقل: "مستقبل "القوّات" سيكون حتماً مزهراً، وهذا الأمر تؤكده الإحصاءات التي تشير إلى التقدم الكبير الذي نحرزه كحزب في صفوف المجتمع اللبناني بكافة تلاوينه وتشعباته. من جهة أخرى، فمن ينظر إلى التنظيم والترتيبات التي تتم اليوم على المستوى الداخلي في "القوّات" لا يمكنه إلا أن يستبشر خيراً في هذا الإطار أيضاً".