تعود اللحظة وكأنها بالأمس. لحظات صبّ فيها بركان الحقد البعثي حمم حملاته على "القوات اللبنانية" دماء بريئة على مذبح كنيسة سيدة النجاة في زوق مكايل وتزويرا للحقائق وهتكا للأعراض وتشريها لسمعة حزب ومقاومة قدمت آلاف الشهداء ليبقى الوطن.
ولم تكن الأدوات الصغيرة المنفذة، من ضباط وقضاة ومحققين، واعية لحجم الجريمة التي ترتكبها. كلّ في فيه أن ألمر صدر من وراء الحدود والمطلوب تنفيذ الأحكام الصادر بحق رأس حربة الممانعة للوصاية السورية على لبنان.
ظنوا أنهم في غفلة من الزمن يمكن أن يلطخوا تاريخ نضال عمره من عمر مار يوحنا مارون، بطريرك الموارنة الأول.
اعتقدوا أن بتركيب ملفات وبتدبيج اتهامات والاعتماد على شهود زور يمكنهم أن يقنعوا الشعب بأن من دافع عنه في كل الليالي الظلماء بات الآن جلاده!
هكذا خطّت مخيلة النظام الأمني السوري- اللبناني السوداء كل ما جعبتها من قرارات اتهامية ومن ثم حولتها أحكاما بائسة. حمّلت "القوات اللبنانية" وحدها مسؤولية الحرب اللبنانية ولفقت كل الاتهامات الممكنة.
تم إسكات وسائل الاعلام لتمرير فضيحة العصر. لا نشرات أخبار ولا برامج سياسية قبل الانتهاء من كتابة كل السيناريوهات ضد "القوات".
ولكن، ورغما عن أنف من قال "إن علينا أن نغرق "القوات" الى درجة أنه في حال لأي سبب من الأسباب خرج سمير جعجع من سجنه ليكون في حاجة الى 50 سنة قبل أن يتمكن من الانطلاق مجددا"، رغما عن أنفه، خرج سمير جعجع من معتقله، وفي أعوام قليلة جدا عادت "القوات اللبنانية" لتكون الرقم الصعب في المعادلة اللبنانية. أما النظام الأمني الذي تولى الفبركة فانهار في معظم تركيبته، والنظام البعثي الذي واجهته "القوات" ودفعت غاليا ثمن ثباتها في مواجهته، ها هو ينهار تحت أقدام السوريين الأحرار ليذهب الى مزبلة التاريخ.
في الذكرى الـ18 لحل حزب "القوات اللبنانية" أراد التاريخ أن يعطي دروسا للجميع: إرادة المقاومين الحقيقيين لا تُحلّ بشحطة قلم، تماما كما إرادة شعب بالحرية لا تلغيها جرائم ديكتاتور.
إنها المعادلة الذهبية: "ربيع شعوب… خريف عهود".
ألف مبروك للبنانيين عموما والقواتيين خصوصا في ذكرى انتصارنا على الحلّ وعلى كل النظام الأمني البعثي السوري- اللبناني. وتحية إكبارالى الشعب السوري الذي سينتصر تماما كما انتصرنا… وسيسقط الأسد وبعثه الى غير عودة!