#adsense

الجمعة السّادسة من الصّوم الكبير

حجم الخط

الجمعة السّادسة من الصّوم الكبير

 

قراءَةٌ منَ القدِّيسِ يوحنَّا فمِ الذَّهب (+407) عظَةُ يومِ الجمعَةِ من أُسبوعِ الشَّعانين (العظة 76)

إِذ قد وصلنا بنعمةِ الله، مُحبِّ البشَر، إِلى نهايةِ الأَربعينَ المقدَّسَة، وأَتمَمْنا العدَّةَ المفروضَةَ علينا، بقيَ علينا أَن نحذرَ الملَلَ ونرفُضَ الفشَل، ونخافَ منِ ٱحتيالِ الصَّيَّادين، ونُظهِرَ حرارَةَ الشَّوقِ ونُضاعِفَ وسائلَ الطَّلب، لنَبلُغَ ذُروةَ الفضيلَةِ وندخُلَ مدينةَ الظَّافرين. لأَنَّ مُدبِّري السَّفينةِ هٰكذا يصنعون: فإِنَّهم إِذا أَوغلُوا في السَّفَر، وضاعَفوا الجَهدَ وقَطَعوا مُعظَمَ اللُّججِ الهائلَةِ والأَنواءِ الرَّهيبة، وقاربوا الميناءَ المَقصُود، إِذا بهِم يدفعونَ عَزْمًا بعَزم، ويُعمِلونَ الآلاتِ والرِّجالَ تَدارُكًا للطَّوارىءِ الفواجعِ، كلُّ ذٰلِكَ لضمانِ الوصولِ إِلى الميناءِ بسلام.

إِذا كانَ ربابِنَةُ السُّفُنِ يجتهِدونَ هٰذا اجتهادَ عندَ إِشرافِهِم على غايةِ مَهمَّتِهِم، يتنافَسونَ في أَدائِها حتَّى السَّخاءِ بٱلنَّفس، فكم ضِعفًا منَ الجهدِ يجبُ علينا نحنُ أَصحابَ البضائِعِ الثَّمينَةِ والجواهِرِ الكريمَة، وقد بلَغنا آخرَ المسافَة، وكم يلزَمُنا أَن نَتَحَفَّظَ منَ المُعانِدين، لأَنَّ اللُّصوصَ أَعداءِ الفضيلَة، إِذا رأَونا قد سهِرنا اللَّيلَ كُلَّهُ، وحفظْنا كنوزَنا حرَسنا ذخائِرَنا، يُحيطونَ بنا، ريثما يغلِبُ علينا النَّومُ والكسَل، فيُطبِقُونَ علينا ويَخطَفونَ أَمتِعَتَنا ويفوزونَ بذخائِرِنا وكنوزِنا…

الرّسـالة: 2 تس 3: 6-18
تحذير من البطالة والبطّالين

6 ونوصيكم، أيّها الإخوة، بٱسمِ الرّبّ يسوعَ المسيح، أن تتجنّبوا كلّ أخٍ يسلكُ سلوكًا مقلقًا، مُخالفًا للتّقليدِ الَّذي تلقّيتموه منّا.

7 فأنتم أنفسكم تعلمونَ كيفَ ينبغي أن تقتدوا بنا، لأنّنا لم نكنْ بينكم مقلقين،

8 ولا أكلنا الخبزَ مجّانًا من أحد، بل كنّا نعملُ بتعبٍ وكدّ، ليلَ نهار، لئلّا نُثقّلَ على أحدٍ منكم،

9 لا لأنّه ليسَ لنا سلطان، بل لكي نعطيكم أنفسنا مثالًا لتقتدوا بنا.

10 فإنّنا، لمّا كنا عندكم، كنّا نوصيكم بهٰذا: إذا كانَ أحدٌ لا يريدُ أن يعمل، فعليهِ أيضًا أن لا يأكل!

11 وقد سمعنا أنّ بعضًا منكم يسلكونَ سلوكًا مقلقًا، ولا يعملونَ شيئًا، لٰكنّهم يعملونَ ما لا يعنيهم.

12 فنوصي أمثالَ هٰؤلاء، ونناشدهم في الرّبّ يسوعَ المسيح، أن يعملوا بهدوءٍ ويأكلوا خبزهم.

13 أمّا أنتم، أيّها الإخوة، فلا تملّوا عملَ الخير.

14 وإنْ كانَ أحدٌ لا يطيعُ كلمتنا في هٰذه الرّسالة، فلاحظوهُ ولا تُخالطوه، لعلّهُ يخجل!

15 لا تحسبوهُ كعدوّ، بل انصحوهُ كأخ.

صلاة ووداع

16 وربُّ السّلامِ نفسهُ، هو يعطيكمُ السّلامَ في كلّ حينٍ وفي كلّ حال! ألرّبّ معكم أجمعين!

17 هٰذا السّلام، أنا بولسُ كتبتهُ بخطّ يدي، وهو علامةٌ في كلّ رسالة: هٰكذا أكتب.

18 نعمةُ ربّنا يسوعَ المسيحِ معكم أجمعين!

شرح آيات الرّسالة:

6-15 يعطي بولس القاعدة الذّهبيّة للعمل. أمّا الكسالى البطّالون فيُفصلون موقَّتًا عن الجماعة، للتّوبة والغفران.

6 متّى 18/17؛ روم 16/17؛ 2 تس 2/15؛ 1 تس 4/1، 11، 12؛ 5/14.

يسلك سلوكًا مقلقًا: حرفيًّا "سائر بغير نظام" أو "سائر عكسَ النّظام". لم ترد اللّفظة اليونانيّة، في العهد الجديد، إلّا في الرّسالتين إلى تسالونيكي: ظرفًا (3/6، 11)، وفعلًا (3/7)، وصِفة (1 تس 5/14).

7 فل 3/17؛ 1 تس 1/6.

تقتدوا بنا: ٱقتداء المؤمنين ببولس (1 قور 4/16؛ غل 4/12؛ فل 3/17) يبلغ بهم إلى اقتداء بيسوع (1 تس 1/6؛ فل 2/5؛ متّى 16/24؛ 1 بط 2/21؛ 1 يو 2/6)، كما يقتدي بولس نفسه بيسوع (1 قور 11/1). وعلى المؤمنين أن يقتدوا بٱلله (أف 5/1؛ متّى 5/48)، وبعضهم ببعض (1 تس 1/7؛ 2/14؛ عب 6/12). وعلى المسؤولين أن يكونوا المثال الأسمى (فل 3/17؛ 1 طيم 1/16؛ 4/12؛ طي 2/7؛ 1 بط 5/3)، يقتدي المؤمنون بإيمانهم، وبحياتهم المثاليّة (عب 13/7).

8 1 قور 4/12؛ 1 تس 2/9؛ 4/11؛ رسل 18/3؛ متّى 6/11.

في هٰذه الآية، 11 لفظة مشتركة مع 1 تس 2/9.

9 متّى 10/10؛ 1 قور 9/4، 6.

10 1 تس 4/11.

العمل والأكل: هي القاعدة الذّهبيّة للعمل، لدى المسيحيّين، مأخوذة على الأرجح من كلام يسوع عينه، أو أقلّه من مثل شعبيّ، حَرَص بولس على تطبيقه في حياته، وأن يوصّي به المؤمنين.

11 1 طيم 5/13.

لا يعملون،لٰكنّهم يعملون ما لا يعنيهم: يشتقّ بولس، في الأصل اليونانيّ، لفظتين من أصل لغويّ واحد، لاعبًا على الكلمة. حاولنا في نقلنا مراعاة الأصل قدر المستطاع.

12 أف 4/28؛ 1 تس 4/11؛ تك 3/19.

13 غل 6/9.

14 2 تس 3/6؛ 1 قور 5/5، 9-11.

15 2 قور 2/7؛ غل 6/1؛ 1 تس 5/14؛ متى 18/15-18.

16-18 خاتمة الرّسالة، بتحيّة وبركة، محورها الرّبّ يسوع. تحوي إمضاء بولس، وهي ممثالة للتّحيّة في بدء الرّسالة.

16 روم 15/33؛ 1 تس 5/23.

في كلّ حال: وفي مخطوطات "في كلّ مكان" والفارق بين اللّفظتين، في الأصل اليونانيّ، حرف واحد.

17 غل 6/11؛ 1 قور 16/21؛ قول 4/18؛ ف 19؛ 2 تس 2/2.

18 تضيف مخطوطات كبرى قديمة "آمين". راجع شرح 1 تس 5/28

الإنجيل
لو 4: 1-13
تجارب يسوع

1 وعادَ يسوع من الأردنّ مُمتلئًا من الرّوح القدس، وكان الرّوح يقوده في البرّيّة،

2 أربعينَ يومًا، وإبليس يُجرّبهُ. ولم يأكل شيئًا في تلك الأيام. ولمّا تمَّتْ جاع.

3 فقال له إبليس: "إن كنتَ ٱبن الله فقُلْ لهٰذا الحجر أن يصير رغيفًا".

4 فأجابه يسوع: "مكتوب: ليس بٱلخُبزِ وحدهُ يحيا الإنسان".

5 وصعِدَ به إبليس إلى جبلٍ عالٍ، وأراه جميع ممالك المسكونة في لحظةٍ من الزّمن،

6 وقال له: "أُعطيكَ هٰذا السُّلطان كلَّه، ومجدَ هٰذه الممالك، لأنّه سُلِّمَ إليَّ، وأنا أُعطيهِ لِمَن أشاء.

7 فإن سجَدْتَ أمامي يكون كلُّهُ لكَ".

8 فأجاب يسوع وقال له: "مكتوب: للرّبّ إلٰهِكَ تسجُد، وإيّاه وحدهُ تعبُد".

9 وقادهُ إبليس إلى أروشليم، وأقامه على جناح الهيكل، وقال له: "إن كنتَ ٱبنَ الله فألقِ بنفسِكَ من هُنا إلى الأسفل،

10 لأنّه مكتوب: يُوصي ملائكتهُ بكَ ليحفظوك.

11 ومكتوبٌ أيضًا: على أيديهم يحملونكَ، لئلّا تصدِمَ بحجرٍ رِجلكَ".

12 فأجاب يسوع وقال له: "إنّهُ قيل: لا تُجرِّب الرّبّ إلٰهكَ".

13 ولمّا اتمَّ إبليسُ كلّ تجاربه،ٱبتعد عن يسوع إلى حين.

شرح آيات الإنجيل:

1-13 يسوع والشّيطان: يتّفق متّى ولوقا في إظهار يسوع والشّيطان كخصمَين يتباريان في استشهاد بنصوص التّوراة، وفي تطبيقها، وعلى ثلاث مراحل. ولٰكنّهما يختلفان في التّرتيب، فيُرجئ لوقا انتقال إلى أورشليم إلى الأخير، وكأنّ ما يجري في أورشليم الآن سيجري له فيها لدى آلامه (22/3، 31،53)، حيث يشنّ الشّيطان عليه آخِر حملاته، ويقهره يسوع نهائيًّا بالقيامة.

1 الرّوح القدس: يظهر دور الرّوح القدس، لدى لوقا: في طفولة يسوع (1/15، 35، 41، 67، 80؛ 2/25، 26، 27)، وفي حياة يسوع (4/1، 14، 18؛ 10/21؛ 11/13)، وفي تكوين الكنيسة (رسل 1/8؛).

2 عب 4/15.

4 تث 8/3.

6 رؤ 13/2، 4؛ إر 27/5؛ متّى 28/18.

8 تث 6/13.

9 جناح الهيكل: راجع شرح متّى 4/5.

10 مز 91/11.

11 مز 91/12.

12 تث 6/16؛ 1 قور 10/9.

14 لو 22/3، 53؛ يو 13/2، 27؛ عب 4/15.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل