التقى البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، الرئيس التركي عبد الله غول، في القصر الرئاسي في انقرة، في اطار زيارته الراعوية الى تركيا، وكان بحث في المواضيع المتعلقة في شوؤن ابناء الرعية في قبرص الشمالية وفي تركيا، اضافة الى القضية الارمنية.
وفي نهاية اللقاء، اشار النائب البطريركي العام المطران بولس الصياح الى "ان اجواء اللقاء كان ايجابيا جدا، وقد تم البحث في القضايا المتعلقة بمسألة التواجد الماروني في تركيا واستعادة ممتلكاتهم، اضافة الى مسألة الموارنة في القرى الاربعة في قبرص الشمالية، واتاحت المجال امام عودتهم الى قراهم".
وفي الشأن السياسي وردا على سؤال الرئيس التركي للبطريرك حول ما يدور في سوريا، اجاب "المواقف الرافضة للعنف والداعمة للسلام والحوار، في ما يتعلق بالمسألة السورية".
واكد الصياح "ان المواقف في هذا الشأن جاءت متطابقة مع الرئيس التركي الذي لا يؤيد سفك الدمار والحروب ابدا وانما بالحوار وحده والدعوة الى السلام".
وكان البطريرك الراعي قد التقى ظهرا، رئيس الشؤون الدينية التركية الشيخ محمد قرماز في المجلس الاعلى للشؤون الاسلامية في انقرة، في حضور نائب رئيس الشؤون الدينية الدكتور اكرم كلش ورئيس المجلس الاعلى للشؤون الاسلامية الدكتور راشد كوجك.
وقال الشيخ قرماز بعد ترحيبه بالبطريرك الراعي: "في الشهور الاخيرة استلمت رسائل من بعض الاقليات المسيحية في بعض الدول وبخاصة البلاد التي عاشت الربيع العربي أخيرا… اريد ان اقول لكم هذا الكلام مرة ثانية بعد كلامي لبطريرك الروم الأورثوذكس، وفي حضوركم، الدين الاسلامي لم يترك لنا النصوص التي تقول بالتعامل مع الاقليات في المنطقة، ولكن تبنى العلاقات بين الاديان على الحقوق والاخلاق، وهذا ما يدل عليه وجود الكنائس وتفوق الشرق على الغرب الذي يفتقد لهذه التجارب في هذا المجال. وأنا أؤمن بأن الشرق مؤهل ليعلم الغرب على التعايش بين الاديان، ونحن نتمنى ان تنتهي هذه المشاكل التي عشناها في المنطقة بطريقة سلمية، ومن خلالها نتمنى ان تتحقق ارادة الشعوب وتعيش الاديان في المنطقة، كما كانت في السابق".
فردّ عليه البطريرك الراعي بالقول: "نحن في العالم العربي نشعر في هويتنا المسيحية شيئا من الاسلام، وكذلك المسلم يشعر في هويته شيئا من المسيحية. ونحن نساند الشعوب العربية التي تسعى لعيش الربيع العربي بكل الاصلاحات اللازمة، ولكن ليس عن طريق العنف والحرب لانها تزيد الامور صعوبة، وتخلف الدم والعنف والاحقاد. نحن ضد العنف من جهة المطالبين، وضد العنف اذا مارسته السلطة، ونتطلع الى ربيع عربي فيه المزيد من الحريات العامة والديموقراطية والحقوق الانسان والتنوع في المجتمعات. ونأمل ان يصل الربيع العربي الى هذه الخطوة الجديدة. هذا ما نسعى اليه، ونرغب في ان نستمر مسلمين ومسيحيين باعطاء شهادة للغرب بأننا لسنا في صراع، بل نعيش في مجتمع واحد غني بالثقافتين".