#dfp #adsense

“القوات”.. من حلّ الحزب الى “ربيع” الحلّ الوطني

حجم الخط

كتبت كارلا خطار في "المستقبل": "ربيع شعوب.. خريف عهود" عنوان الذكرى الـ18 لحل حزب "القوات اللبنانية"، وتكتسب الدعوة، غير العامة في "البيال"، هذه السنة أهمية ملحوظة على الصعيد الحزبي التنظيمي للحزب، وسط ربيع عربي يزهر في الدول العربية التي تعاني شعوبها ديكتاتورية أنظمتها. من هنا "تعريب" عنوان الذكرى مع ارتباطها الوثيق بالوضع اللبناني حيث ستدور الكلمات في فلك لبنان والعالم العربي، خصوصاً أن شخصيات سياسية عربية وأخرى من المجتمع المدني العربي ستشارك في اللقاء. في هذه الذكرى وبحسب مصادر خاصة بـ"المستقبل"، سيعمّم حزب "القوات" تجربته النضالية الطويلة انطلاقاً من دفاعه عن لبنان، على ثورة الأرز والثورات العربية، ليؤكد الشعارات التي أطلقها يوم إعلان شرعته التي تتركز على "إنسان حر، وطن حر" و"إنسان واحد، قضية واحدة في كل زمان ومكان"، كما أن الحزب دعا مختلف الكتل النيابية وأبرزها "التيار الوطني الحر" و"الحزب التقدمي الإشتراكي".

وهكذا كان حزب "القوات" متواجداً في كل الأزمنة والأماكن في تاريخ لبنان.. في أيام الحرب والسلم ليرفض تطبيق اتفاق الطائف كما أراده النظام السوري، في سنوات الإعتقال والنضال، خلال سنوات القمع والملاحقات حين كان جعجع سجيناً، خلال مواجهة النظام الأمني اللبناني-السوري في 7 آب بعد مصالحة الجبل.. وفي العام 2005، وخلال ثورة الأرز التي فجرها اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، قطف حزب "القوات" ثمرات نضالاته المتلاحقة من أجل حرية الإنسان وديموقراطيته.

معراب: "القوات" خميرة الثورات

وللإحاطة بالأجواء العامة التي ستتركز عليها الكلمات غداً، يقول مصدر "قواتي" في معراب أن "المشروع الذي كان يتم التحضير له للقضاء على لبنان بدأ مع قمع القواتيين وحل الحزب واعتقال رئيسه، لكن الهدف الأساسي المباشر كان إلغاء فكرة لبنان التي تقوم على الحرية والتعددية وثقافة السلام." ويتابع المصدر "بعد سيطرة النظام الأمني المشترك على لبنان في ذلك الوقت، وقع ما لم يكن في حسبان ذلك النظام، فبقي القواتيون يناضلون، وقد شكّل نضالهم الشعلة لانتفاضة من أجل الحرية، على عكس ما اعتقده البعض بأن الحزب سيتفكك." ويضيف "يمكن الإعتبار أن نضال القوات اللبنانية، ومن دون أن يتنبّه أحد، كان الشرارة الأولى لقيام ثورة الأرز. ففي علم السياسة يُقال إن الثورات مُعدية، من هنا كان نضال القوات اللبنانية خلال الـ 11 سنة التي أمضاها الحكيم في السجن معتقلاً والحزب محلولاً على الورق فقط، حيث لم يتمكنوا من حلّه بين الناس. والجماعة التي ناضلت وواجهت باللحم الحي نظاميّ القمع اللبناني والسوري، كانت الشرارة والخميرة التي بُنيت عليها في ظرف معين ثورة الأرز". ويشير المصدر نفسه الى أن الكلمات غدا ستكون في هذا السياق والجوّ العام سيعمم "التجربة القواتية" على التجربتين اللبنانية والعربية.

وبحسب المصدر "بعيدا من أي تصور وتصميم، كانت ثورة الأرز عند اشتعالها حبّة الخميرة التي أيقظت الرأي العام العربي فـ "انتشر" ربيع الشعوب العربية في ما يشبه العدوى، وتمثل الشعب العربي بالشعب اللبناني التوّاق الى الحرية والديموقراطية." وتكتم المصدر عن ذكر أسماء الشخصيات العربية السياسية والمدنية المشاركة في احتفال "البيال" حرصاً على سلامتهم، ويؤكد أنهم "سيشكلون مفاجأة"، مع الإشارة الى أن حزب "القوات" دعا الكتل النيابية كافة الى المشاركة في الإحتفال ومنهم "التيار الوطني الحر" و"الحزب التقدمي الاشتراكي" إضافة الى نواب ووزراء سابقين ليكون الإحتفال جامعاً كل المكونات اللبنانية.

قاطيشا: عون وكيل النظام السوري

"خلال الحرب كنا في بقعة صغيرة من لبنان من المدفون الى كفرشيما"، والكلام لمستشار رئيس حزب "القوات" العميد وهبي قاطيشا، "إنما اليوم نحن منتشرون على كل الأراضي اللبنانية وفي الدول العربية والقارات كافة لأننا من بناة الدولة ونضالنا كان في الأساس. كما أننا لم نحمل سلاحاً خلال الحرب إلا للدفاع عمّا تبقى من الدولة وإلا لكان لبنان اليوم محافظة سورية، ولولا المقاومة اللبنانية التي كانت متمثلة بالقوات لكان الجيش السوري اليوم يقصف النبطية وصور وصيدا وجونيه وطرابلس كما يقصف حمص ودرعا وإدلب، ففي النهاية شعب هذه المدن يطالب بالتحرر." ويسلسل قاطيشا مسيرة القوات ومواجهة الحزب لفبركات النظام السوري ودعاياته التي يبثّها بالإتفاق مع الجنرال ميشال عون لتشويه صورة القوات ويقول: "بعد اتفاق الطائف وانتقال لبنان الى مرحلة السلم الأهلي، انخرط حزب القوات فورا ضمن الدولة وسلّم سلاحه بكل طيبة لها، على أساس أن الحرب فُرضت عليه فرضاً. غير أن النظام السوري الذي هيمن على الدولة آنذاك، كان يهدف الى تغييب كل الفعاليات السياسية التي سترفض هيمنتهم في يوم ما، لذا منعوا القوات من تأسيس حزب بين العامين 1991 و1994. وضمن خطة التغييب نفسها قامت المخابرات السورية بتفجير كنيسة سيد النجاة واتهمت جعجع لحلّ الحزب وتفرقة القواتيين." ويتابع قاطيشا "خابت توقعاتهم لأن الحزب بقي بعد العام 1990 متماسكاً ومترابطاً سياسياً وفكرياً، ففكر النظام السوري أن أفضل طريقة للقضاء على المجموعة هي "دكها" في السجن واضطهادها وتشريدها حول العالم. بالفعل هذا ما حدث، فدخل القواتيون السجون وهاجروا، وبعد اعتقال الحكيم أيضا استكملت الملاحقات واستشهد عدد كبير منهم تحت التعذيب وداخل السجون." لكن الإضطهاد، يقول قاطيشا، أبقى صفوف القوات على روحيتها متماسكة خصوصا أثناء اعتقال جعجع حين كانت عقيلته النائب ستريدا تدير الأزمة القواتية الى حين خروجه".

وينتقل قاطيشا الى مرحلة ما بعد خروج جعجع من السجن وخروج الجيش السوري من لبنان حين "أعادت القوات تنظيم صفوفها و"لملمت" شمل الرفاق وأعادت رسم هيكلة الحزب وتأطيرها وهذا ما تمثل في النظام الداخلي للحزب ودستوره. فتفكّك الحزب لم يؤثر فيه من الناحية الفكرية، لذا هو منخرط اليوم في الدولة ويطالب ببناء مؤسساتها." ويوضح قاطيشا أن "النظام السوري لطالما هاجم حزب القوات منذ أن احتل جيشه كل لبنان وطوّع كل المكونات اللبنانية السياسية بحكم الجغرافيا، وكذلك عندما بث النظام السوري دعايات الإنعزالية والطائفية والمذهبية لتحطيم القوات وتشويه صورة الحزب في نظر اللبنانيين". ويخلص الى أن النظام لم يتمكن من ذلك في أوائل الحرب، إنما نجح لاحقا في ذلك حين "كلّف الجنرال ميشال عون، وهو إبن القوات، في الصورة، فتحولت شغلة ومشغلة النظام السوري وعون إلى تشويه صورة القوات وما زال الهدف نفسه ضمن استراتيجيتهم لتضليل الرأي العام، والوكيل اللبناني على هذا التضليل هو الجنرال عون." ويختم قاطيشا "نعتبر أننا من أمّن صمود الشعب وما تبقى من الدولة حتى خرج الجيش السوري من لبنان، وها نحن اليوم على السكة الصحيحة وعلى المدى الطويل لا يمكن إلا أن نبني دولة في لبنان ترضي كل اللبنانيين، وكل ما نراه من أورام جانبية وسلاح سيزول في يوم قريب".

سبيرو: قائدنا ناضل من معتقله

وجّه رئيس مصلحة الإنتخابات وعضو لجنة الأنشطة والتواصل في "القوات" دانيال سبيرو تحية من شاب لبناني مناضل الى الشباب السوري الذي يثور في سبيل حرية سوريا معتبرا أن "ما يواجهه الثوار السوريون أصعب مما واجهناه حيث أنهم ينزلون الى الشارع ويواجهون بصدورهم الرصاص الحي، إنه السياق الطبيعي للتاريخ في سبيل الحرية وكرامة الإنسان والديموقراطية التي وحدها ممكن أن تعبر عن إرادة الشعوب وتؤمّن حكماً عادلاً". ويقول سبيرو، الذي ناضل في خلية الحزب منذ العام 1995 من الصفوف الجامعية ولم يكن يعرف جعجع المعتقل في حينه: كنا نعمل بشكل سريّ بسبب ملاحقة الجهاز الأمني اللبناني – السوري، لكن إرادة الشباب كانت صلبة برفض هيمنة النظام الأمني المشترك الذي كان يفرض نفسه على الساحة بعد الإنقلاب على الطائف. وتمتع الشباب القواتيون بالنخوة والتصميم على مواجهة الاحتلال ورفض الهيمنة على القرار اللبناني والحرية المقموعة، ما شكّل نقطة جذب لبقية الشباب للإنخراط في صفوف النضال والهدف كان تحرير لبنان من الاحتلال السوري وتحرير جعجع لتأسيس الحزب. وكان النظام يلاحق "الرفاق" على المستويات كافة ويهددهم على الهواتف وينتهك حرمات البيوت والعائلات ويجرّهم الى السجون من دون تهم أو مسوغ قانوني، ويوجه إليهم الكلام المذل وكأن شباب القوات ليسوا من اللبنانيين.. وكأنهم غرباء في وطنهم". ويتابع سبيرو "كنا نستنبط الطرق الضرورية لمواجهة القمع والإنتهاكات والملاحقة التي تعرضنا لها والمسيرة تطورت في 7 آب من العام 2000 بعد مصالحة الجبل، وكانت المواجهة في أوجها بين الحركة الطالبية والنظام الأمني المشترك. أعدنا تفعيل إنطلاقة الحركة وصولا الى اغتيال رمزي عيراني وبيار بولس، واتخذت المواجهة طابعا عنفيا فسقط شهداء. وكانت نقطة التحول في العام 2005 حين ارتكب النظام الأمني الجريمة الكبرى باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، حينها تلاقى شباب القوات مع رفاق من المسيحيين مع الحزب "التقدمي الاشتراكي" وتيار "المستقبل" و"اليسار الديموقراطي" وغيرهم وأسسوا لانتفاضة الاستقلال التي أدت الى حرية سمير جعجع وعودة الحزب فاعلا". ويشير سبيرو الى أن العنفوان نفسه يلمسه في كل ثورة عربية "تواجه آلة القمع وتناضل في سبيل الحرية والحقوق وكرامة الإنسان للعيش في وطن سيد حر ومستقل". ويقارن بين نضال الشباب اللبناني والشباب العربي من تونس الى مصر انتهاء بسوريا ويقول "التصميم نفسه وهو المسار الطبيعي لنضال الإنسان في سبيل كرامته وحريته التي تقمعها الأنظمة منذ عشرات السنوات بواسطة الحديد والنار". ويختم "أفتخر أن القوات هي في نواة الحركة الشبابية اللبنانية وقد ناضلنا لأننا كنا نعلم أن قائدنا يناضل من معتقله السياسي في سبيل حرية وسيادة واستقلال الوطن وهذا ما يعطينا الدفع للمضي قدماً. كنا المثال الذي أطلق شعلة الثورات العربية، وانتفاضة الاستقلال كانت حدثاً عالمياً حرك الشعور بالعنفوان عند الشباب العربي في سبيل التضحية

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل