"المسؤولون الروس مقتنعون بأن نظام الرئيس بشار الأسد ليس قادراً على إنهاء الأزمة الخطيرة التي تواجهها سوريا وعلى إعادة فرض سيطرته على البلد الذي يشهد تدهوراً متزايداً في أوضاعه الأمنية والاقتصادية والمعيشية والسياسية، إذ ان الإضطرابات والمواجهات وأعمال العنف تشمل مختلف المناطق بما فيها دمشق وحلب. وعلى هذا الأساس تريد روسيا تنفيذ الإتفاق الذي توصلت اليه مع الدول الأخرى الأعضاء في مجلس الأمن والقاضي بمنح المبعوث المشترك الخاص الدولي – العربي كوفي أنان صلاحيات محددة من أجل نقل سوريا، في إشراف مراقبين دوليين، من مرحلة الإقتتال الى مرحلة إقامة دولة جديدة في تركيبتها يحكمها نظام ديموقراطي تعددي يتمتع فيه المواطنون بالمساواة ويحقق التطلعات المشروعة للشعب السوري. فنظام الأسد لم يعد قادراً على تحديد قواعد اللعبة وطريقة معالجة الأزمة السورية بل ان الدول البارزة والمؤثرة ستتولى هذه المسؤولية إستناداً الى مهمة أنان". هكذا لخص مسؤول دولي بارز في باريس أهداف وأبعاد إتفاق الدول الأعضاء في مجلس الأمن على إصدار بيان رئاسي يكتسب أهميته من كونه يدعم رسمياً خطة محددة لتسوية الأزمة السورية وضعها أنان إستناداً الى قرارات الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية وسبق لنظام الأسد أن أبدى تحفظات شديدة عنها. وركز المسؤول الدولي في هذا المجال على الأمور الآتية:
أولاً – تهدف خطة أنان أساساً الى تغيير موازين القوى في سوريا لمصلحة الشعب السوري، إذ انها تحمل النظام ضمناً المسؤولية الأولى عن أعمال العنف والقتل وتطلب منه القيام بخطوات محددة مهمة تبدل الوضع جذرياً على الأرض قبل بدء أي عملية سياسية.
ثانياً – تهدف خطة أنان الى انتزاع كل وسائل الضغط والقمع التي يستخدمها النظام ضد شعبه المحتج، إذ انها تطالب برفع الحصار العسكري عن المدن والبلدات وتقديم المساعدات الإنسانية الى جميع المتضررين والإفراج عن المعتقلين الذين سيقدمون للمحققين الدوليين شهادات مروعة عن معاناتهم، وهي مطالب تعني في حال تنفيذها رضوخ نظام الأسد لإرادة المجتمع الدولي وفشله في القضاء على الثورة الشعبية.
ثالثاً- تعترف خطة أنان بشرعية المعارضين والمحتجين وتدعم مطالبهم المشروعة وحقهم في التظاهر السلمي، إذ انها تدعو الى إطلاق عملية سياسية جامعة بمشاركة المعارضة "لمعالجة التطلعات المشروعة للشعب السوري وشواغله" تمهيداً لقيام نظام ديموقراطي تعددي، كما تطلب من النظام "ضمان حرية التظاهر السلمي" وحرية تنقل الصحافيين في كل أرجاء البلد. وتحقيق هذه المطالب يعطي زخماً قوياً للتظاهرات ويوسع نطاقها وحجمها الأمر الذي سيعكس العزلة الداخلية الكبيرة للنظام.
رابعاً – أكدت كل الدول الأعضاء في مجلس الأمن انها تدعم أنان على أساس انه مبعوث مشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، خلافاً لما يريده الأسد، وحرصت على أن تشير في البيان الرئاسي الى قرارات الجامعة العربية التي تشمل المبادرة العربية الداعية الرئيس السوري الى تسليم صلاحياته الكاملة الى نائبه تمهيداً للتفاهم مع المعارضة على مرحلة إنتقالية تقود الى نظام ديموقراطي تعددي.
خامساً – قررت كل الدول الأعضاء إخضاع الأزمة السورية لرقابة مجلس الأمن، إذ انها طلبت من أنان أن يطلعها بانتظام على تطورات مهمته وحذرت نظام الأسد من أن المجلس "سينظر في اتخاذ تدابير أخرى" في ضوء تقارير المبعوث المشترك.
وخلص المسؤول الدولي الى القول: "مهمة أنان خطوة رئيسية في عملية تغيير النظام السوري. فالدول البارزة والمؤثرة، باستثناء إيران المعارضة لمهمة المبعوث المشترك، لم تتفاهم سلفاً مع الأسد على مضمون خطة أنان بل انها تريد فرضها عليه لأنها صارت مصممة على ممارسة نفوذها لوقف الحرب في سوريا وإطلاق عملية سياسية تؤدي الى قيام نظام ديموقراطي تعددي. وتنوي هذه الدول استخدام خطة أنان سلاحاً ضاغطاً على النظام السوري ودفعه الى تنفيذها فعلاً بعد إعلان موافقته عليها، كما تريد إستخدامها لإجراء مفاوضات بينها من أجل التفاهم على مرحلة ما بعد الأسد. ويرفض أنان المماطلة في التنفيذ وقبول أي شروط تضعها هذه الجهة أو تلك وتتناقض مع مضمون خطته وأهدافها".