بواخر ام معامل، هي معادلة اشبه بحكومة متداعية ام فراغ.
تثير هذه المعادلة الكثير من المفارقات "العاجلة" بلغة الـ"اس ام اس" الرائجة.
برز اولا تجرؤ غير عادي لدى رئيس الحكومة على "صدم" شريك عملاق في حكومته في لحظة غير محسوبة. لم يقم بذلك اي رئيس حكومة من قبل، الا حين تيقنه من ان الريح هبت في اشرعة المركب وقذفته نحو التلاطم الحتمي بالصخور. الامر لا ينطبق على حال الحكومة الراهنة، ولو متداعية. فما سر هذا التجرؤ الذي اورده الرئيس ميقاتي في تقرير يحكي الكثير ويصمت عن الاكثر؟ ثم الم يدرك انه سيعود الى المساومة والتنازل لاحقا؟
ان هذه الحكومة اضحت كالباخرة المثقوبة فعلا، ولو لم يحن وقت القفز منها بعد. في رائعة "التايتانيك" الهوليودية لجيمس كاميرون، لم ينج من الباخرة العملاقة سوى ثلث ركابها. في الباخرة الحكومية الميقاتية قد يجد كثيرون، بعد اليوم، ان مصالحهم الحيوية تقضي بالقفز المبكر جماعيا وفرديا قبل ان تهب الرياح الانتخابية الاشرعة. فهل نحن على مشارف هذا المذاق او المزاج الوافد؟
ايضا وايضا، مفارقة لا تقل اذهالا عما سبق. لم يعهد اللبنانيون سابقا معارضة زاهدة بالحكم كما يعاينون اليوم معارضة 14 آذار. تكاد هذه المعارضة، لولا ورقة التين الحاجبة، ان تزكي الرئيس ميقاتي للبقاء ما دام قادرا على اخراج الارانب من اكمامه فصلا عقب فصل. ثم تراها معدومة القابلية على تصيد الفرصة السانحة التي انفتحت مع الانكشاف الهائل لشعارات الاصلاح وتصاعد مناخات الفساد. هل تراها فعلا لعنة المراحل الانتقالية التي اصابت معارضة ادبرت عن السلطة ولا تتوخاها الان، مثلما تكاد تدمر سمعة موالاة متهاوية حققت في عهدها رقما قياسيا من المآزق والازمات المتناسلة؟
ولعلها الضارة النافعة ان تفضي هذه المرحلة، بطابعها الانتقالي، الى كشف الوجهين معا. فالباخرة الحكومية تتخبط باكثريتها، والمعارضة تتمسك بطوق النجاة من خارج. والانتخابات سمك في البحر، لا ندري ان كان ادراكها ممكنا ام ان ازمة الشقيقة ستورثنا "عرفا" طارئا، لا انتخابات فيه ولا من يفرحون ولا من يحزنون. الم نكن دوما وطنا ينتظر، فماذا تغير اذا؟ وحسبنا ان نعاين تجربة بدأت طلائعها على اللبنانيين ولا توحي ابدا باي لحظة
ضجر بين ملفات الفساد "الفواحة" وتصدعات بين الشركاء من هنا وسكتة زهد غريبة لدى معارضيهم من هناك.