لم يكن مجلس الوزراء بحاجة ماسة ليثبت أنه «حكومة غش وخداع ومصالح خاصة»، عند اقراره فكرتين متعارضتين لانتاج الكهرباء، لاسيما أنه لم يأت على ذكر كيفية منع هدر الطاقة مادياً وفنياً في وقت لاحق وعندما يحين أوان الانتاج، وكيفية تحصيل الفواتير (…) وهل ستستمر الحكومة برؤوسها واذنابها متجاهلة حقيقة عدم قدرتها على استيفاء المستحقات من مناطق معينة، مقابل معرفتها بأن من يدفع في مناطق أخرى لن يكون قادراً على تغطية المصاريف المطلوبة، أسوة بالحاصل الآن؟!
مشكور نجيب «العزم والسعادة» على تفضيله ان يبقى على رأس حكومة مشلعة الأوصال، من ان يسمح لجبران «الوطني الحر» ان يسجل عليه نقطة انمائية ملحة للغاية. لذا جاء تصرف الاثنين ومجلس الوزراء مجتمعاً (باستثناء وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي) وكأنه سباق بين هزال دستوري او نظرة متعامية عن أحوال البلد، وكيف ولماذا وصلنا الى حال العتمة والضياع المالي المتنامي؟!
هيهات لو فكر دولة رئيس الحكومة بضرورة لحظ إشارة الى موجبات تحصيل الديون المتراكمة على رافضي دفع فواتير الكهرباء، وهيهات لو زايد عليه آخرون ممن يقفون في صف تلقي «أوامر المهمة» وفي مقدم هؤلاء معالي وزير الطاقة والمياه بالقول إنه مهتم شخصياً بإعطاء الكهرباء لمن يدفع مستحقاتها (…) ليس إلا. أما ان يستمر الوضع على ما هو عليه فعلى أموال بواخر الكهرباء ومعامل الكهرباء السلام من غير حاجة الى فعل ندامة؟!
وفي الخلاصة، لا بد من القول ان بعض المواطنين قد فهم ما صدر عن مجلس الوزراء انتصاراً لرئيس الحكومة على وزير الطاقة والعكس صحيح، طالما ان النتيجة واحدة، وهي اصرارهما على الظهور بمظهر من لم يعد مهتما بأوضاع الخزينة وبأحوال البلد عموماً، مقابل وجود من ليس بوسعه سؤال من يعنيه الأمر «هل ان موجبات تأمين الكهرباء للبعض. والمقصود هنا تكراراً أولئك الذين سيدفعون المطلوب منهم راهناً ولاحقاً الوفاء بالتزامات اشتراكاتهم بالطاقة، يسمح بوصول الكهرباء الى من لا يدفع ولا يريد الوفاء بالمطلوب منه، ان كان فاتورة كهرباء او فاتورة مياه والبقية الباقية من الضرائب والرسوم»؟!
حسناً فعلت الدولة عندما عملت بنصيحة قطع خطوط مشتركي الهاتف عمن يتأخرون عن سداد المطلوب منهم. فهل من هو في مجلس الوزراء على استعداد للعمل بهذه النصيحة، أم ان الحظر سيبقى ملازماً لكل من هو قادر على التلطي بأحزاب وتنظيمات ومربعات او مستطيلات أمنية، حيث لا بد وان يتراكم الهدر ومعه قلة الادراك ان لبنان لن يجد لاحقاً من يدفع قرشاً لخزينة الدولة؟؟
صحيح ان وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي غازي العريضي ووائل ابو فاعور وعلاء ترو قد نأوا بأنفسهم عن ارتكاب «الخطأ الكهربائي المزدوج». لكن ماذا كان يمنع هؤلاء من ان يعلنوا استقالة مبررة، طبعاً بعد أخذ الأذن من «الرئيس» وليد جنبلاط طالما أنهم مقتنعون بوجود خطأ تفكيري ومالي وإداري – قانوني!
المهم ان مجلس الوزراء قد أفتى باعتماد كهرباء البواخر وكهرباء المصانع الجديدة.لكن التجارب تقتضي البحث عن رؤية في الحكم تبدو مشوشة، بل مشوهة الى الآن والى الغد المنظور؟!