كتب عامر مشموشي في صحيفة "اللواء":
تقول المعلومات التي تسربت عن جلسة مجلس الوزراء الأخيرة والتي تؤكدها تصريحات عدد من الوزراء أن وزراء جبهة النضال الوطني ورئيس الجمهورية، وبعض الوزراء المحسوبين على رئيس الحكومة سجلوا اعتراضهم على التسوية التي تمت حول فضيحة ملف الكهرباء من منطلق الشك في شفافية التكلفة المقترحة من وزير الطاقة جبران باسيل لاستجرار الطاقة بواسطة البواخر والمقدرة بأربعمائة وخمسة وستون مليون دولار أميركي.
ويؤكد النواب المعترضون أن التقرير الذي قدمه رئيس الحكومة حول هذا الملف، وانتهى إلى اقتراح استبدال توليد الطاقة بواسطة البواخر المستأجرة بكلفة عالية بإنشاء معملين لتوليد الطاقة بالكلفة ذاتها، حول الشك بعدم الشفافية في مشروع الوزير باسيل، وبأن وراء أكمة الصفقة ما وراءها إلى يقين ما حملهم على تسجيل اعتراضهم على التسوية ومطالبة وزير الطاقة ومعه رئيس الحكومة بإعادة التدقيق في العقد المزمع إبرامه مع الشركة التي ستتولى تغذية لبنان بالتيار الكهربائي، على أن يعاد النظر في استدراج العروض، في حال ساورت اللجنة الوزارية برئاسة رئيس الحكومة الشكوك حول شفافية التلزيم، ما يعني بكلام آخر أن الوزراء المعترضين إنما رفعوا التهمة في وجه وزير الطاقة المتمسك بمشروعه لاستجرار التيار الكهربائي بواسطة البواخر وتهديده من ثم بافتعال أزمة حكومية في حال رفض مجلس الوزراء الاخذ باقتراحه الجديد القاضي بدمج مشروعه بمشروع رئيس الحكومة بحيث يسير مشروع استئجار البواخر جنباً إلى جنب مع مشروع رئيس الحكومة إنشاء معامل جديدة.
وبناء على ما تقدّم بالنسبة إلى تحفظ وزراء رئيس الجمهورية ووزراء جبهة النضال الوطني وبعض وزراء رئيس الحكومة في وقت اصطف فيه وزراء "حزب الله" وحركة "أمل" وكل باقي وزراء تحالف الثامن من آذار إلى جانب اقتراح الدمج، متغاضين عن ملاحظات زملائهم بوجود صفقة ما وراء تلزيم البواخر يصح القول بأن هؤلاء الوزراء ضالعون مع وزير الطاقة، ويتحملون مثله المسؤولية تجاه اللبنانيين الذين يتساءلون عن حقيقة هذه الصفقة وعن الهدف منها ما دام أن الحكومة قررت انشاء معامل لتوليد الكهرباء بناء على دراسة تقدّم بها رئيس الحكومة طعنت بمشروع وزير الطاقة وشككت بشفافيته وصولاً إلى حدّ اتهامه بأن هناك زيادة كبيرة في السعر المطروح لاتمام الصفقة.
والسؤال الأكبر: هل تحوّلت الحكومة إلى شركة محاصصة بين تحالف الثامن من آذار لاقتسام الارباح على حساب المال العام؟ هذا هو السؤال الوحيد الذي يُستخلص مما حصل على صعيد التسوية الكهربائية!.