كتبت ريتا صفير في "النهار": الالتزام الاميركي ثابت بسيادة لبنان واستقلاله. من ابرز مؤشراته، القرارات الدولية ذات الصلة ومواصلة المساعدات العسكرية الاميركية الى القوات المسلحة اللبنانية. التغيير في دمشق سينعكس ايجابا على بيروت. والغلط، في الوقت الضائع… ممنوع!". هذا موقف من مجموعة مواقف يسمعها اللوبي اللبناني الناشط في العاصمة الاميركية، هذه الايام. "نجمها" مواصلة التعاون العسكري المشترك. اما ظروف الخطوة، فيستعيدها ممثل حزب "القوات اللبنانية" في واشنطن الدكتور جوزف جبيلي في اتصال مع "النهار".
ناهزت قيمة المخصصات الاميركية الى القوى العسكرية اللبنانية، منذ تموز 2006، اكثر من مليار و300 مليون دولار، ضمنها نحو 900 مليون الى الجيش اللبناني و130 مليون دولار الى قوى الامن الداخلي. وعلى رغم الاقرار الاميركي بالتداعيات التي نشأت عقب "حادثة العديسة" عام 2010، والتي رافقتها دعوات الى وقف المساعدات الى الجيش خشية امرارها الى "حزب الله"، الا ان ثمة تأكيدات متكررة يسمعها اللوبي اللبناني في واشنطن. لبها ما يتناقله "اصدقاء لبنان" في الكونغرس ولجنة الشؤون الخارجية بأنه تم تخطي ما مضى، مع تذكير بأن الحظر الذي فرض آنذاك لم يتعد الشهرين. ويكلله كلام صريح عن ضرورة ان تواصل القوى الامنية مهماتها ببسط سلطتها كاملة على الاراضي اللبنانية.
لا ينفي اعضاء اللوبي اللبناني في واشنطن ان ظروف تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي بعد "تطيير" حكومة الرئيس سعد الحريري اعادت الى الواجهة سلسلة تساؤلات لدى الادارة الاميركية عن حقيقة الدور الذي يؤديه "حزب الله" ضمن التركيبة الجديدة. وهي تساؤلات حتمت تحريك قانون HATA (Hizbullah Anti-Terrorism Act ) في لجنة الشؤون الخارجية، الى مساع لتجميد مشاريع وبرامج حظر. وقد استدعى هذا الامر جهودا اضافية بذلها الناشطون اللبنانيون في العاصمة الاميركية وممثلو قوى 14 آذار. محورها التوضيح للمسؤولين المعطيات المتعلقة بالدعم الخارجي الذي تتلقاه الميليشيات والمجموعات المسلحة على الاراضي اللبنانية. ولا يخفى على المتابعين ان التحرك هذا كان قد تزامن مع تغييرات في خريطة القوى الاميركية، اثر الفوز الذي حققه الجمهوريون في مجلسي الشيوخ والنواب سياسيا عام 2010، وعبر سياسة عصر النفقات التي مورست من جراء الازمة اقتصاديا.
عمليا، عادت "المياه الى مجاريها" على مستوى التعاون الثنائي في كانون الاول 2011. وتجلى ذلك باقتناع اميركي واضح اعقب نقاشات طويلة مع المسؤولين اللبنانيين، وما لبث ان ترجم "باقرار مصلحة اميركية – لبنانية بدعم الدولة اللبنانية من خلال اجهزتها، في مواجهة الاخطار والعمليات الارهابية"، كما يقول جبيلي، على ان تساهم الزيارات العسكرية المتبادلة بين الجانبين في توضيح آليات تنفيذها.
وفي وقت يدرج المسؤولون الاميركيون امام محدثيهم زيارات قائد الجيش العماد جان قهوجي والعسكريين الاميركيين الى لبنان في هذه الخانة، يجددون تأكيد مجموعة ثوابت. في مقدمها، مواصلة الاجماع الديموقراطي والجمهوري على "مسلمات" لبنانية، لجهة التمسك بسيادة لبنان واستقراره وتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة. وتشكل القوى المسلحة اللبنانية القوية والقادرة "حجر الزاوية" في هذه العملية.
في اي حال، يكشف الناشطون اللبنانيون مجموعة وسائل معتمدة لدى الادارة الاميركية للتدقيق في وجهة استخدام المساعدات المقدمة الى الدول لاسيما بالنسبة الى الاسلحة والذخائر. واذا كان الجيش اللبناني يبدو في مقدم المراتب بين الجيوش الاجنبية على مستوى حجم المساعدات وتوخيه الدقة في صرفها وتنظيمها، فان هذه الخلاصة لا يمكن فصلها عن اجواء الثقة التي تعززت بين الجانبين مدى الاعوام، وضاعفت وتضاعف منها التجارب المتنوعة التي خاضها هذا الجيش، جنوبا وشمالا، الى المسؤوليات الملقاة على عاتقه راهنا، وخصوصا بالنسبة الى ضبط الحدود، "وهذا احد الشروط التي ينص عليها قانون المخصصات الصادر عام 2011، فضلا عن ضرورة حماية اللاجئين والمعارضين السوريين،" وفقا لجبيلي. ولا تغيب عن المناقشات نتائج المراجعة الاستراتيجية التي تجريها "اليونيفيل"، والتي تحتم حضورا ومسؤوليات اكبر على القوى العسكرية اللبنانية، علما ان الرسالة هذه تتقاطع مع متممات عن مواصلة ضبط الاوضاع داخليا وتعزيز قدرة الجيش على الانتشار على الحدود الشرقية.
ولأن التأثيرات التي يمكن ان يتركها تطور الاوضاع في سوريا على دول الجوار وبينها لبنان ملحوظة، يسعى المجتمع الدولي بعيون الناشطين اللبنانيين في واشنطن الى تذليل 3 عراقيل ما زالت تتحكم بالوضع في سوريا من خلال متابعة ما آل اليه وضع النظام هناك وواقع المعارضة تزامنا مع اتصالات لمعالجة الموقف الروسي في مجلس الامن.
ووسط ازدياد التساؤلات والتلميحات التي تحيط بظروف انشاء منطقة عازلة على الحدود التركية – السورية، فان تطور اعداد النازحين وحجم المعاناة الانسانية من شأنه ان يلعب دورا محوريا في حسم القرار على هذا المستوى. وفي الانتظار، يبقى الثابت في المقاربة الاميركية "ان بشار الاسد انتهى، بصرف النظر عن توقيت ترجمة هذه النهاية!".