كتبت صحيفة "الوطن" السعودية:
يجمع المراقبون على أن قرار قمة بغداد المتعلق بالأزمة السورية، كان دون المأمول؛ ذلك أنه لم يدع مباشرة إلى تنحي الأسد، على الرغم من أن هذا هو الحل الأمثل للأزمة التي تدخل شهرها الثالث عشر، وأن الحلول الباقية مثل: الدعوة إلى الحوار، ومطالبة المعارضة بتوحيد صفوفها ـ كما جاء في القرار ـ لا تعدو كونها تسويفاً لا يؤدي إلى الحسم، بقدر ما يؤدي إلى المزيد من التعقيدات والتداخلات، فضلا عن المزيد من الدماء، والمزيد من الأفعال التي "ترقى إلى الجرائم الإنسانية"، على حد تعبير القرار العربي الذي أدان بالإجماع "مجزرة بابا عمرو المقترفة من الأجهزة الأمنية والعسكرية السورية ضد المدنيين".
الإدانة بالإجماع أمر بدهي، ذلك أنه لا توجد أخلاق، أو سياسة يمكنها أن تبرر ما حدث في بابا عمرو، وليس الإجماع على الإدانة ذا دلالة حقيقية على وجود موقف عربي قوي تجاه الأزمة السورية، لأن أحدا لا يستطيع معارضة إدانة القتل المباشر، بل إن المواقف السابقة الصادرة عن مجلس الجامعة العربية كانت أقوى من قرار قمة بغداد بمراحل، مما يعيد التعاطي العربي مع ما يحدث في سورية إلى المربع الأول.
إن تراخي وتراجع "إعلان بغداد" عن المواقف العربية السابقة، يعنيان أن للدولة التي ترأس القمة دوراً في ذلك، وهو أمر متوقع، وطبيعي للعارفين بدهاليز السياسة، وطرائق إدارة الأمور، وكيفيات صياغة البيانات واتخاذ القرارات، ما يعني أن بعض الدول العربية أرادت، من خلال خفض مستوى تمثيلها في القمة، إيصال رسالة واضحة إلى الحكومة العراقية، مفادها عدم الرضا عن تبعية السياسات العراقية لدول مجاورة، وبناء المواقف العراقية على مصلحة آخرين، وهو حل خاطئ وغير موضوعي للمعادلة السياسية، في ظل رغبة العراق في العودة إلى المحيط العربي.
ومهما يكن من أمر، فإن المنجز المهم للقمة العربية، هو عودة العراق للعرب، ووجود تطور إيجابي في الخطاب السياسي العراقي تجاه الدول العربية، بعد أن شعرت هذه الدول بأن العراق كان يصر على السير في طريق الجفاء دون رجعة، إلا أن هذه القمة ـ في الظاهر ـ قد أعادت العراق عربيا كما هي هويته الأصلية، وتاريخه العريق.