#adsense

23 اذار… معمودية العبور الى وجدان الوطن

حجم الخط

23 اذار… ظنوا انهم سيسكتون تاريخاً متجزراً في ارض الاجداد منذ 1500 سنة…

23 اذار… اعتقدوا مخطئين ان بامكانهم بشطحة قلم… محو تاريخ لا يموت ولا يتوقف…

ارادوها بحجم صِغَرِ نفوسهم… فاعتبروا انها ككل مجموعة يمكن ازالتها من الوجود بمجرد قرار بحلها…

ونسوا… نسوا ان "القوات اللبنانية" مارد لا يسقط…

ان "القوات اللبنانية" تاريخ يختصر قصة مقاومة وصمود لشعب مؤمن بلبنانه اولاً مساحة لبنانية صرفة لا مكان فيها لعبث الاغراب… ولا لفساد التبعية… وبمسيحيته ثانياً يحمل ارث الاجداد والآباء في ارض طاهرة تمتد من انطاكية الى صخور وادي قنوبين فكفرحي ويانوح وكفيفان فميفوق ولحفد فحردين فالكفر… امانة غالية في اعناق شباب مقدام اعتنق الشهادة والدفاع عن لبنان وثقافة الحرية والاستقلال…

ان "القوات اللبنانية" صدى لاهوت الارض والحرية التي من اجلها استشهد على مر التاريخ من استشهد وروى بدمائه الذكية ارض ارز الرب… بدأ من الرهبان الـ350 الذين ذبحوا على ايد اعداء المجمع الخلقدوني المنعقد عام 451… فكان التراث المسيحي اللبناني امانة "القوات اللبنانية" التي انتقلت مع بشير الجميل الى حيز التكريس…

ونسوا ان "القوات اللبنانية" اكبر من شعب واصغر من وطن… بل انها في منزلة بين منزلتين… منزلة شعب حي يرفض الزل والمهانة والاحتلال واغتصاب حقوقه الطبيعية المستمدة من شرع الله وشرع الاوطان… وحراس وطن وقفوا على ابواب جمهوريته للدفاع عنها في وجه حاميها وحرميها وزبائنيتهم الخارجية… وتجار هيكلها…

ونسوا ان "القوات اللبنانية"… رسالة وجدان مسيحي لبناني متأصل في تربية وثقافة اسلوب عيش قوم… لا يتوانى عند كل خطر من الزود عن الحق والحقيقة… باغلى الاثمان…

ارادوا في تلك الليلة الظلماء ان ينهوها بقرار… بتجني… وافتراء… في لحظة عمى انتاب من ظن نفسه منتصرا وادعى قدرة على التحكم بمسار تاريخ ومسيرة عمر مكلل بغار المجد والخلود…

فكان انتصارهم انتصارا وهمياً لانهم فشلوا في التغلب على الحقيقة…

حقيقة ان "القوات اللبنانية" تكملة لصمود بطاركة عظماء…

حقيقة ان "القوات اللبنانية" تكملة لمسار تاريخي انتصر دائما على الباطل والفجور…

حقيقة ان "القوات" ولدت لتقاوم الشدائد… فلا تقوى ولا يشتد صلبها ولا يبرق رونقها الا بتعمدها الدائم بدماء الشهادة لله والوطن والحرية…

حقيقة ان "القوات اللبنانية" لم توجد بالصدفة… بل خلقها تاريخ شعب من لدن دموعه ورجائه وايمانه ورهبانه…

حقيقة ان "القوات اللبنانية" لم تكن الا حتمية تاريخية وسوسيولوجية – للحفاظ على كرامة الانسان وحريته في لبنان… كل انسان مهما كان دينه ومهما كانت معتقداته…

حقيقة ساطعة جعلت "القوات اللبنانية" تقاوم وتنتفض على ذاتها وتتغلب على صعابها لتلد من جديد… نسر ينضح عنفوانا واباء ومجدا…

فكانت التجربة اكبر برهان: من مقاومة البيزنطيين الى مقاومة الصليبيين جزئيا الى مقاومة المماليك الى مقاومة العثمانيين الى مقاومة المنتدبين الغرباء الى مقاومة الفلسطينيين يوم كانوا وعدوا بالارض البديلة عن ارضهم وصولا الى مقاومة السوريين واحتلالهم… مسار ولدت منه فلسفة وجود "القوات اللبنانية"… فكان من الطبيعي:

ان ترجم من قبل كل من لا يريد سيادة وحرية واستقلال للبنان…

ان تهاجم من قبل كل من لا يؤمن بهوية لبنانية ذاتية جامعة للبنانيين…

ان تتعرض لاعظم محاولة تزوير لتاريخها واهدافها ومراميها… فرجمت بالخيانة واتهمت بالعداء لقضايا الاخرين على ارضها…

وكان من الطبيعي ايضا ان تستجلب "القوات اللبنانية" هذا الكم الهائل من الاحقاد والضغائن والعداء من قبل من لا يستطيع ان يتحمل فكرة وجود انسان لبناني كريم وحر في هذا المحيط الطاغي والتذويبي…

لكنهم، ومن حيث يدرون او لا يدرون، اكسبوا "القوات اللبنانية" في تلك الليلة مشروعية تاريخية بمحاولة حلها والقاء القبض على رأسها واضطهاد رجالها وشبابها ومناضليها – بعدما كانت اكتسبت بفعل تضحياتها مشروعية شعبية ووطنية مترسخة في ودان وذاكرة المجتمع المسيحي واللبناني الحر والكريم… فتعاظم عنوانها… وتعاظم مكانها في التاريخ الحديث… وها ان الايام تثبت صوابية مبادئها ومرتكزات نضالها… ونظرتها الثاقبة الى لبنان وعلاقاته بمحيطه العربي… في ظل الاحترام الكامل لقرار لبناني حر وسيد ومستقل…

ارادوها في غياهب التاريخ… وها هم انفسهم في مزبلته… و"القوات" في قمة معركة الانسان … ومعركة لبنان السيادة والاستقلال والحرية …

ايمان لا يتزعزع بلبنان العشرة الاف شهيد… ايمان لا يتزعزع بمستقبل زاهر وتاريخ لا ينسى ابناءه الابطال وقواته الوفية…

23 اذار… مبروك للقوات… ليعيش لبنان…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل