السّبت السّادس من الصّوم الكبير
قراءَةُ الصَّباح راجع إِنجيل القدِّيس يوحنَّا (11/1-44)
الرّسـالة: 1 تس 2: 17- 3: 5
شوق الرسل إلى المؤمنين
17 أمّا نحنُ، أيّها الإخوة، فما أن تيتّمنا منكم مدّة ساعة، بٱلوجهِ لا بٱلقلب، حتَّى بذلنا جهدًا شديدًا، وبشوقٍ كبير، لنرى وجهكم.
18 لذٰلك أردنا أن نأتي إليكم، أنا بولسَ على الأخصّ، مرّةً وٱثنتين، ولٰكن عاقنا الشّيطان.
19 فما هو رجاؤنا أو فرحنا أو إكليلُ فخرنا، في حضرةِ ربّنا يسوع، عندَ مجيئهِ، أفلستم أنتم أيضًا؟
20 بلى! أنتم مجدنا وفخرنا.
3
إرسال طيموتاوس إلى تسالونيكي
1 لذٰلك، لمّا لم نعدْ نطيقُ انتظار، إرتضينا أن نبقى وحدنا في أثينا،
2 وأرسلنا إليكم طيموتاوس، أخانا، ومعاونَ الله في إنجيلِ المسيح، ليثبّتكم في إيمانكم ويعظكم،
3 فلا يتزعزعَ أحدٌ في هٰذه الضّيقات، وأنتم أنفسكم تعلمونَ أنّنا جعلنا لذٰلك.
4 ولمّا كنّا عندكم، كنّا ننبئكم أنّنا سنعاني الضّيقات، وهٰذا ما حدثَ، كما تعلمون.
5 لذٰلك، أنا أيضًا، إذ لم أعدْ أطيقُ انتظار، أرسلتُ أستخبرُ عن إيمانكم، لئلّا يكونَ المجرّبُ قد جرّبكم، ويذهبَ تعبُنا باطلًا.
شرح آيات الرّسالة:
17 1 تس 3/10؛ قول 2/1، 5؛ روم 1/10-11.
تيتّمنا: الكلمة اليونانيّة الأصل مستعملة مرّة واحدة في العهد الجديد، نادرة في الأدب اليونانيّ، تعني حالة الولد وشعوره بعد فقد والديه: بولس الأمّ (2/7)، وبولس الأب (2/11) وبولس الولد اليتيم (2/17).
18 عاقنا الشّيطان: حياة الرّسل، كحياة معلّمهم، صراع للشّيطان. بولس نفسه ٱبن بيئته، يعبّر عن صعوبات الرّسالة، بأنّها تدخُّل قوى كونيّة خارقة خفيّة تقاوم عمله الرّسوليّ لتُعيقه. ولٰكن لا يسعنا تحديد تلك الصّعوبات والعوائق. وينتصر بولس عليها كلّها بعاطفة رجاء وفرح وٱفتخار بٱلمؤمنين في مجيء الرّبّ يسوع (2/19؛ 3/13؛ 5/23؛ 2 تس 2/1، 8-9؛ 1 قور 15/23).
19 فل 2/16؛ 4/1؛ حز 16/12؛ 23/42؛ مثل 16/31؛ 2 تس 1/4؛ 1 قور 9/25؛ 1 تس 1/10؛ 1 قور 15/23؛ 2 قور 1/14.
21 فل 4/1.
1 رسل 17/14-16.
نبقى وحدنا: يتكلّم بولس في صورة الجمع، مع أنّه بقي وحده، على الأرجح، في أثينا؛ أمّا رفيقاه سلوانس وطيموتاوس فقد التّحقا به بعد مدّة في قورنتس (رسل(18/5). وقد يكونان التّحقا به في أثينا وفق رغبته (رسل 17/15)، ومن هناك عاد طيموتاوس إلى تسالونيكي، وبقي بولس وسلوانس كلاهما في أثينا!
2 رسل 16/1-3؛ 1 قور 3/9؛ 2 قور 6/1.
معاون الله: هي القراءة المفضّلة بين القراءات الأخرى المختلفة، أهمها: "معاون"، "خادم"، "خادم الله"، "خادم ومعاون الله"، "خادم الله ومعاوننا" (راجع 1 قور 3/9).
3 أف 3/13؛ 1 تس 1/6؛ رسل 14/22؛ 2 طيم 3/12.
الضّيقات: لفظة مألوفة في الكتب الرّؤيويّة القديمة، تشمل كلّ حدث يعرض للمؤمن بكونه مؤمنًا. تُصوّر الكتب الرؤيويّة اليهوديّة المضايق والكوارث تنهال على المؤمنين في الفترة الأخيرة من تاريخ الكون. ثم يجيء المسيح في نُهية الزّمن ويخلّص المؤمنين به، فيملكون معه إلى الأبد. بعد موت يسوع وقيامته طبّق المسيحيّون تلك النّظرة اليهوديّة على الفترة الأخيرة من تاريخ العالم، الّتي يعيشون فيها هدفًا للمضايق واضطهادات، بٱنتظار مجيء المسيح ديّانًا في نهاية العالم ليخلّص ويملك. لذٰلك يرى بولس أنّ وضع المؤمنين في ضيق وٱضطهاد دائم هو وضع طبيعيّ واقعيّ حتّى منتهى العالم، حتّى مجيء المسيح في النّصر الأخير.
4 متّى 16/24؛ رسل 14/22؛ 2 طيم 3/12؛ عب 10/32، 36.
5 فل 2/16.
الإنجيل
يو 55:11 -12: 11
55 وكان فصح اليهود قريبًا، فصعد كثيرون من القرى إلى أورشليم قبل الفصح ليتطهّروا.
56 وكانوا يطلبون يسوع، ويقولون فيما بينهم، وهم قيام في الهيكل: "ماذا تظنون؟ ألا يأتي إلى العيد؟".
57 وكان الأحبار والفرّيسيّون قد أصدروا ألأمر: على كلّ من يعلم أين هو يسوع أن يبلّغ عنه، ليقبضوا عليه.
12
1 قبل الفصح بستّة أيّام، جاء يسوع إلى بيت عنيا، حيث كان لعازر الّذي أقامه من بين الأموات.
2 فأعدّوا له هناك عشاء، وكانت مرتا تخدم، وكان لعازر أحد المتّكئين معه.
3 وأخذت مريم قارورة طيب من خالص النّاردين الغالي الثّمن، فدهنت قدمي يسوع، ونشفتهما بشعرها، وعبق البيت برائحة الطّيب.
4 قال يهوذا الإسخريوطيّ، أحد تلاميذ يسوع، الّذي كان مزمعًا أن يسلمه:
5 "لماذا لم يبع هٰذا الطّيب بثلاث مئة دينار، ويوزّع ثمنه على الفقراء؟".
6 قال هٰذا، لا ٱهتمامًا منه بٱلفقراء، بل لأنّه كان سارقًا، والصّندوق معه، وكان يختلس ما يلقى فيه
7 فقال يسوع: "دعها! فقد حفظته إلى يوم دفني!
8 ألفقراء معكم في كلّ حين. أمّا أنا فلست في كلّ حين معكم".
9 وعلم جمع كثير من اليهود أنّ يسوع هناك، فجاؤوا، لا من أجل يسوع وحده، بل ليروا أيضًا لعازر الّذي أقامه من بين الأموات.
10 فعزم الأحبار على قتل لعازر أيضًا،
11 لأنّ كثيرين من اليهود كانوا بسببه يذهبون ويؤمنون بيسوع.
شرح آيات الإنجيل:
55 يو 2/12-13؛ 6/4؛ عد 9/6-13؛ 2 أخ 6/7؛ 30/17؛ رسل 21/24-26.
فصح اليهِود: يحرص يوحنّا على ربط موت يسوع بعيد الفصح الَّذي يذكره 7 مرّات (11/55أب؛ 12/1؛ 13/1؛ 18/28، 39؛ 19/14).
ليتطهّروا: يتطهّر اليهِود قبل العيد عملًا بمراسيمه، ليسعهم أن يأكلوا الحمل الفصحيّ (خر 19/10-15؛ عد 9/9-14؛ 2 أخ 30/1-3، 17-20؛ رسل 21/24-26؛ 24/18؛ يو 18/28).
56 يو 7/11.
1 يو 11/1، 43-44؛ متّى 26/6-13؛ مر 14/3-9.
ستّة أيّام: يبدأ هنا آخر أسبوع من حياة يسوع، وقد سرد الإنجيليّ تفاصيله (12/12؛ 13/1؛ 18/28؛ 19/31)، كما سرد تفاصيل الأسبوع الأوَّل. راجع شرح 2/1. يبدأ هٰذا الأسبوع بدهن قدمَي يسوع بٱلطّيب، إِشارة إلى دفنه (12/1-11)، وينتهي بدهن جسده بٱلطيوب إعدادًا لدفنه (19/31-42).
2 يو 11/2؛ لو 10/40.
3 لو 7/37-38.
قارورة: ترجمة الكلمة اليونانيّة "ليترة"، وهي وزن يساوي 75،327 غرامًا. لم ترد هٰذه اللّفظة، في العهد الجديد، إلّا هنا، وفي (19/39).
فدهنت قدمَي يسوع: دهن الرّأس (متّى 26/7؛ مر 14/3) علامة تكريم، وإحدى عادات الشّرق القديم، الواردة في الكتاب المقدّس (مز 23/5؛ 92/11؛ 133/2؛ جا 9/8؛ عا 6/6). أمّا دهن القدمَين فعلامة توبة (لو 7/38، 44-46) تقوم بها المرأة الخاطئة. لذٰلك ذهب بعضهم إلى أنّ مريم هٰذه هي تلك الخاطئة نفسها، وٱستندوا إلى أنّ لوقا، الَّذي يذكر الخاطئة (7/36-38)، لا يذكر دهن الطّيب هٰذا في بيت عنيا. وهٰذا الرّأي خطأ، كما قلنا في (لو 7/37).
4 يو 6/71.
يهوذا الإسخريوطيّ: يحتجّ التّلاميذ، لدى متّى (26/8)، ويحتجّ بعض الحاضرين، لدى مرقس (14/4)، ويحتج الإسخريوطيّ، لدى يوحنّا، لأنّه كان مؤتمَنًا على مال الجماعة، وكان سارقًا (12/6؛ 13/29؛ لو 8/3)، وقد باع معلّمه بثمن أقلّ من ثمن ذٰلك الطّيب (متّى 26/15).
5 متّى 19/21؛ مر 10/21؛ لو 18/22.
ثلاث مئة دينار: رقم خياليّ، لأنّ أجرة العامل يوميًّا دينار (متّى 20/2).
7 يو 13/29؛ لو 8/3.
8 يو 19/40.
دعها! فقد حفظته إلى يوم دفني: أو "دعها! فلتحفظه إلى يوم دفني"، ولٰكنَّ مريم هرقت كلّ الطّيب، فما تحفظ ليوم دفن يسوع؟ يصحّح بعضهم المضارع بٱلماضي: "دعها! فقد حفظته إلى يوم دفني"، وكأنّ يوم دفنه هو يوم دهنه بٱلطيب. على أنّ المعنى يظلّ في الحالَين غامضًا.
9 تث 15/11.
10 يو 11/43-44.
11 يو 11/19، 45.
يذهبون: ترجمة أخرى : "يرتدّون" حرفيًّا "يذهبون"، والذّهاب قد يكون ذهابًا إلى يسوع والإيمان به، أو ترك الأحبار والإيمان بيسوع. وقد آثرنا الفهم الثّاني.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.