أكّد منسق الشؤون الإجتماعيّة في حزب "القوّات اللبنانيّة" إيلي أبي طايع أن "مسيرة النضال مستمرّة، والعمل المقاوم هو نفسه إلا أنه بالطبع بدل أن يكون عسكريّاً فهو اليوم مدنياً حزبياً سياسياً ليكرّس الحضور المسيحي الفاعل في هذا الشرق وفي لبنان"، مشيراً إلى أن "لبنان ليس أرضاً عاديّة وإنما أرض مقدّسة مشى عليها السيّد المسيح والعذراء مريم ومار الياس الصرفند ومار شربل والقديسة رفقا والقديس الحرديني". وأضاف: "هذه هي الأرض التي بذل الرفاق دماؤهم وأرواحهم من أجلها لذلك هي ليست أرضاً سائبة".
أبي طايع، وفي اتصال مع موقع "القوّات اللبنانيّة" الإلكتروني، لفت إلى أن على الجميع أن يعرفوا أن من لا ماضي له لا حاضر ولا مستقبل له، مضيفاً: "فمن دون تاريخنا القديم مهما كان لدينا من مؤسسات وتنظيم فلا وجود لنا، لأن هذا التاريخ مشرّف ويشرّف كل الناس"، ومشيراً إلى أنهم لو لم يقوموا هم بفعل المقاومة دفاعاً عن الوطن لما كان بقي هذا الوطن. وتابع: "نحن لم نكن نهوى حمل السلاح والقتال والحرب كنا تلاميذاً في المدارس إلا أننا عندما وجدنا أن الدولة غائبة لا تحمينا وليس هناك من يدفاع عنا ليحافظ على وجودنا اضطرينا على حمل السلاح".
وأشار أبي طايع إلى أن "تجربة الإعتقال في زمن الوصاية كانت قاسية وصعبة جداً"، مذكراً انه "اعتقل في سجن وزارة الدفاع لمدة 10 أيام". وأضاف: "عندما يخرج المرء من هذه المعتقلات يشعر أنه شخص آخر ويعيش في عالم آخر".
وروى أبي طايع تجربته في الإعتقال لموقعنا، فقال: "خرجت بعد 10 أيام على اعتقالي وكنت قد فقدت 9 كيلوغرامات من وزني خلال هذه الفترة، فالسروال الذي كنت ألبسه عند دخولي لم يعد يناسبني، وحزامي الذي كانوا قد أخذوه مني عند الإعتقال أصبح واسعاً جداً، فقمت عندها بتثبيت السروال بيدي".
وتابع أبي طايع: "كانت هذه التجربة قاسية جداً ففي الزنزانة الضيّقة جداً كان بإمكاننا أن نجلس ونلقي ظهرنا على حيط ونرفع أرجلنا على الحيط المقابل"، مشيراً إلى أنه "اعتقل في زمن الصوم وأمضى أحد الشعانين الذي يصادف الأحد المقبل في المعتقل". وأضاف: "في النهاية قالوا لنا أخرجوا ولم يبرّروا لا سبب اعتقالنا ما دمنا لم نرتكب أي سوء، ولا حتى سبب خروجنا".
وشدد أبي طايع على أن الظروف الصعبة التي مرّوا بها في حينه وتوقيف الدكتور سمير جعجع لم تحبط من عزيمتهم وإيمانهم بقضيّتهم بل بالعكس تماماً اشتد العصب وإيمان الرفاق"، مشيراً إلى أن "الأغلبيّة من بينهم اتجهت نحو المقاومة عبر ممارسة الطقوس الدينيّة". وأضاف: "أنا على سبيل المثال واظبت، منذ دخولي مع الدكتور جعجع إلى الزنزانة إلى حين خروجه، على الصوم يومي الأربعاء والجمعة من كل أسبوع. ولم أكن آكل خلال هذين اليومين سوى الخبز ولا أشرب سوى الماء"، لافتاً إلى أن هناك العديد من الرفاق الذين اعتمدوا نفس السبيل للمقاومة مثله.
وتابع أبي طايع: "لقد استمريّنا في المقاومة تبعاً لطريقتنا الخاصة واستمريّنا في اللقاء مع بعضنا البعض في بيوتنا كي نبقي الشعلة مستمرّة من دون أن نعرّض أي فرد منّا للأذى لأن الظروف في حينه كانت قاسية جداً"، مشيراً إلى أنه "من الأشخاص الذين أجبروهم على التوقيع على تعهد بعدم زيارة السيّدة ستريدا جعجع أو بكركي وعدم حضور أي دفن أو عرس له علاقة بالقوّات". وأضاف: "كنا كلما قمنا بخرق التعهد عبر وجودنا في إحدي هذه الأماكن كنا نلاحق ونعتقل ويتم التحقيق معنا من جديد".
وأشار أبي طايع إلى أن "الملفات التي كانوا يفبركونها لنا كانت كثيرة ولا تنتهي وكلما انتهى ملف فتحوا آخر. كانوا يمنعون محامي الدفاع عنهم من الحضور عمليّة التحقيق معهم. وأضاف: "مرّ علي ما لا يقل عن عشرة قضاة في عدّة ملفات منهم من كان ضميره حي ومنهم من لم يكن كذلك".